من توفي فيها من الأعيان

٦ فقرات، ج ١٨ ص ٢٠٤

  1. وَهُوَ قَاضِي الرَّكْبِ. وَفِيهِ كَمَلَتْ عِمَارَةُ الْحَمَّامِ الَّذِي عَمَرَهُ أُلْجَيْبُغَا غَرْبِيَّ دَارِ الطُّعْمِ، وَدَخَلَهُ النَّاسُ.

    ج ١٨ ص ٢٠٤
  2. وَفِي أَوَاخِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَصَلَ إِلَى دِمَشْقَ مِنْ عِنْدِ مَلِكِ التَّتَرِ الْخَوَاجَا مَجْدُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ السَّلَامِيُّ، وَفِي صُحْبَتِهِ هَدَايَا وَتُحَفٌ لِصَاحِبِ مِصْرَ مِنْ مَلِكِ التَّتَرِ، وَاشْتَهَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّتَرِ، فَتَلَقَّاهُ الْجُنْدُ وَالدَّوْلَةُ، وَنَزَلَ بِدَارِ السَّعَادَةِ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ سَارَ إِلَى مِصْرَ.

  3. وَفِيهَا وَقَفَ النَّاسُ بِعَرَفَاتٍ مَوْقِفًا عَظِيمًا لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ، أَتَوْهُ مِنْ جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَكَانَ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ مَحَامِلُ كَثِيرَةٌ، مِنْ جُمْلَتِهَا مَحْمَلٌ قُوِّمَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَاللَّآلِئِ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ مِصْرِيَّةٍ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ.

  4. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الدِّهِسْتَانِيُّ، وَكَانَ قَدْ أَسَنَّ وَعُمِّرَ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ حِينَ أَخَذَتِ التَّتَرُ بَغْدَادَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ تَحْتَ قُبَّةِ النَّسْرِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِزَاوِيَتِهِ الَّتِي عِنْدَ سُوقِ الْخَيْلِ بِدِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِهَا وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُ سِنِينَ، كَمَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  5. الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّحَّامُ الْمُقْرِئُ، شَيْخُ مِيعَادِ ابْنِ عَامِرٍ

    ج ١٨ ص ٢٠٥وَكَانَ شَيْخًا حَسَنًا بَهِيًّا، مُوَاظِبًا عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ تُوُفِّيَ الدِّهِسْتَانِيُّ الْمَذْكُورُ، أَوْ قَبْلَهُ بِلَيْلَةٍ. رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  6. الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الصَّائِغُ اللُّغَوِيُّ، هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سِبَاعِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْجُذَامِيُّ الْمِصْرِيُّ الْأَصْلِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ، وُلِدَ تَقْرِيبًا سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمِصْرَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ أَدِيبًا فَاضِلًا بَارِعًا فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَعِلْمِ الْعَرُوضِ، وَالْبَدِيعِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَقَدِ اخْتَصَرَ «صِحَاحَ الْجَوْهَرِيِّ» ، وَشَرَحَ «مَقْصُورَةَ ابْنِ دُرَيْدٍ» ، وَلَهُ قَصِيدَةٌ تَائِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَيْ بَيْتٍ فَأَكْثَرَ، ذَكَرَ فِيهَا الْعُلُومَ وَالصَّنَائِعَ، وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، لَطِيفَ الْمُحَاوِرَةِ وَالْمُحَاضِرَةِ، وَكَانَ يَسْكُنُ بَيْنَ دَرْبِ الْحَبَّالِينَ وَالْفَرَاشِ عِنْدَ بُسْتَانِ الْقِطِّ. تُوُفِّيَ بِدَارِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَالِثِ شَعْبَانَ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ.