الآيات التي وردت في صفة النار
٥ فقرات، ج ٢٠ ص ١١٥
- ج ٢٠ ص ١١٥
كِتَابُ صِفَةِ النَّارِ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا - وَمَا فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [الْبَقَرَةِ: ٢٤] . وَقَالَ تَعَالَى: فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [الْبَقَرَةِ: ١٧٥] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٩١] وَقَالَ تَعَالَى؟ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النِّسَاءِ: ٥٦] . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النِّسَاءِ: ١٦٨، ١٦٩] . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الْمَائِدَةِ: ٣٦، ٣٧] . وَقَالَ تَعَالَى: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] . وَقَالَ تَعَالَى:
ج ٢٠ ص ١١٦قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [التَّوْبَةِ: ٨١] ، وَقَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [هُودٍ: ١٠٦] . وَقَالَ تَعَالَى: مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الْإِسْرَاءِ: ٩٧] . وَقَالَ تَعَالَى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ الْآيَاتِ [الْحَجِّ: ١٩ - ٢١] . وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ الْآيَاتِ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٣، ١٠٤] . وَقَالَ تَعَالَى: وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا الْآيَاتِ [الْفُرْقَانِ: ١١] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ الْآيَاتِ [الشُّعَرَاءِ: ٩١] . وَقَالَ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ الْآيَةَ [السَّجْدَةِ: ٢٠] . يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ الْآيَةَ [الْأَحْزَابِ: ٦٦] وَقَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا الْآيَاتِ [فَاطِرٍ: ٣٦] قَالَ تَعَالَى: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْآيَاتِ [يس: ٦٣، ٦٤] . وَقَالَ تَعَالَى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ الْآيَاتِ [الصَّافَّاتِ: ٢٢، ٢٣] . وَقَالَ تَعَالَى: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٥٥ - ٦٤] . وَقَالَ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا إِلَى قَوْلِهِ: فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزُّمَرِ: ٧١، ٧٢] . وَقَالَ: وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
ج ٢٠ ص ١١٧وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غَافِرٍ: ٤٥ - ٥٢] . وَقَالَ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ الْآيَاتِ [غَافِرٍ: ٧١، ٧٢] . وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فُصِّلَتْ: ٢٤ - ٢٩] . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [الزُّخْرُفِ: ٧٤] . وَقَالَ تَعَالَى: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الدُّخَانِ: ١٤٧] . وَقَالَ تَعَالَى: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [مُحَمَّدٍ: ١٥] . وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق: ٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطُّورِ: ١٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الْحَدِيدِ: ١٥] . وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ الْآيَةَ [التَّحْرِيمِ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التَّحْرِيمِ: ٩] وَقَالَ تَعَالَى: وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الْآيَاتِ [الْمُلْكِ: ٦] . وَقَالَ تَعَالَى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إِلَى قَوْلِهِ: وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [الْمُدَّثِّرِ: ٢٦ - ٣١] ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [النَّبَأِ: ٢١ - ٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى الْآيَاتِ [اللَّيْلِ: ١٤] . وَقَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [الْبَلَدِ: ١٩، ٢٠] . وَقَالَ تَعَالَى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
- ج ٢٠ ص ١١٨
إِلَى آخَرِ السُّورَةِ [الْهُمَزَةِ: ١ - ٧] .
-
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِسَنَدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ النَّارَ تَأْكُلُ أَهْلَهَا، حَتَّى إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُ أَيْضًا، فَتَأْكُلُهُ حَتَّى تَطَّلِعَ عَلَى فُؤَادِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [الْهُمَزَةِ: ٦، ٧] .
-
وَقَدْ تَرَكْنَا إِيرَادَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا إِرْشَادٌ لِمَا تَرَكْنَا، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ، وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا آمِينَ - مُرَتَّبَةً عَلَى تَرْتِيبٍ حَسَنٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لَمَّا خُلِقَتِ النَّارُ فَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَطَارَتْ أَفْئِدَتُهَا، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَهَبَ مَا كَانُوا يَجِدُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ، فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ
ج ٢٠ ص ١١٩اعْتَنَقَهُ الْفَتَى، وَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنَّ الْفَرَقَ مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَهُ «.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ عِيسَى عليه السلام مَرَّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ امْرَأَةٍ مُتَغَيِّرَاتِ الْأَلْوَانِ، وَعَلَيْهِنَّ مَدَارِعُ الشَّعَرِ وَالصُّوفِ، فَقَالَ عِيسَى: مَا الَّذِي غَيَّرَ أَلْوَانَكُنَّ مَعَاشِرَ النِّسْوَةِ؟ قُلْنَ: ذِكْرُ النَّارِ غَيَّرَ أَلْوَانَنَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَذُوقُ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا. ذَكَرَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي كِتَابِ» الْقُبُورِ ".
-
وَرُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الْحِجْرِ: ٤٣] . فِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَارِبًا مِنَ الْخَوْفِ، لَا يَعْقِلُ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الْآيَةَ [الْحِجْرِ: ٤٥] . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.