سدرة المنتهى

فقرتان، ج ٢٠ ص ٣٠٩

  1. قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النَّجْمِ: ١٣ - ١٨] . وَذَكَرْنَا فِي «التَّفْسِيرِ» أَنَّهُ غَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، ﷻ ، وَأَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلُ الْغِرْبَانِ، يَعْنِي كَثْرَةً، وَأَنَّهُ غَشِيَهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَغَشِيَتْهَا أَلْوَانٌ مُتَعَدِّدَةٌ; كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ» ، «مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْعَتَهَا» .

    ج ٢٠ ص ٣٠٩
  2. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: «ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ

    ج ٢٠ ص ٣١٠الْفِيَلَةِ، وَإِذَا يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ».

    وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَقَالَ: «يَسِيرُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا الرَّاكِبُ مِائَةَ سَنَةٍ» . أَوْ قَالَ: «يَسْتَظِلُّ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ، فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ» .

    وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَنْفَعُنَا بِالْأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ. قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً، وَمَا كُنْتُ أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: السِّدْرُ، فَإِنَّ لَهُ شَوْكًا مُؤْذِيًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الْوَاقِعَةِ: ٢٨] خَضَدَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَهُ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً، فَإِنَّهَا