صفة فرش أهل الجنة

٤ فقرات، ج ٢٠ ص ٣٣٣

  1. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرَّحْمَنِ: ٥٤] . فَإِذَا كَانَتِ الْبَطَائِنُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَمَا الظَّنُّ بِالظَّهَائِرِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ تَعَالَى: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الْوَاقِعَةِ: ٣٤] .

    ج ٢٠ ص ٣٣٣
  2. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ ارْتِفَاعَهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ. يَعْنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ.

    قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْفُرُشُ فِي الدَّرَجَاتِ،

    ج ٢٠ ص ٣٣٤وَبَيْنَ الدَّرَجَاتِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

    قُلْتُ: وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ. قَالَ: «مَا بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا.

  3. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قَالَ: مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. يَعْنِي أَنَّ الْفُرُشَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ وَمَوْطِنٍ مَوْجُودَةٌ مُهَيَّأَةٌ لِاحْتِمَالِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الْغَاشِيَةِ: ١٢ - ١٦] . أَيِ النَّمَارِقُ وَهِيَ الْمَخَادُّ مَصْفُوفَةٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَلِيقُ بِهَا، لِاحْتِمَالِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَكَذَا الزَّرَابِيُّ، وَهِيَ الْبُسُطُ الْجِيَادُ الْمُفْتَخَرَةُ مَبْثُوثَةٌ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا فِي أَمَاكِنِ الْمُسْتَنْزَهَاتِ مِنَ الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [الرَّحْمَنِ: ٧٦] وَالْعَبَاقِرِيُّ: هِيَ عِتَاقُ الْبُسُطِ، أَيْ جِيَادُهَا وَخِيَارُهَا وَحِسَانُهَا وَهِيَ بُسُطُ الْجَنَّةِ لَا الدُّنْيَا، وَقَدْ خُوطِبَ الْعَرَبُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، وَفِي الْجَنَّةِ مَا هُوَ أَحْسَنُ وَأَجْمَلُ وَأَبْهَى وَأَسْنَى وَأَعْظَمُ مِمَّا فِي النُّفُوسِ، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَنَوْعٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَاذِّ

    ج ٢٠ ص ٣٣٥وَأَجْنَاسِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَأَلَذُّ فِي الْمَنَاظِرِ وَالنُّفُوسِ.

  4. وَالنَّمَارِقُ: جَمْعُ نُمْرُقَةٍ بِضَمِّ النُّونِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَهِيَ الْوَسَائِدُ، وَقِيلَ: الْمَسَانِدُ. وَقَدْ يَعُمُّهَا اللَّفْظُ، وَالزَّرَابِيُّ: الْبُسُطُ. وَالرَّفْرَفُ قِيلَ: رِيَاضُ الْجَنَّةِ وَمَا يَكُونُ عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ مِنَ النَّبَاتِ وَالْأَزْهَارِ. وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ. وَالْعَبْقَرِيُّ: جِيَادُ الْبُسُطِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.