ذكر أن أهل الجنة لا يموتون فيها لكمال حياتهم

٥ فقرات، ج ٢٠ ص ٣٥٣

  1. ذِكْرُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا لِكَمَالِ حَيَاتِهِمْ، بَلْ كُلُّ مَا لَهُمْ فِي ازْدِيَادٍ، مِنْ قُوَّةِ الشَّبَابِ، وَنَضْرَةِ الْوُجُوهِ، وَحُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَطِيبِ الْعَيْشِ

    وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُمْ لَا يَنَامُونَ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِهِ عَنِ الْمَلَاذِّ وَالْمَسَرَّاتِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ الطَّيِّبِ، وَلِئَلَّا يُشْتَغَلَ بِالنَّوْمِ عَنْ أَلَذِّ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ، وَحَمْدِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، سُبْحَانَهُ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ.

    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الدُّخَانِ: ٥٦، ٥٧] . وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الْحِجْرِ: ٤٨] . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الْكَهْفِ: ١٠٧، ١٠٨] . أَيْ لَا يَخْتَارُونَ غَيْرَهَا، بَلْ هُمْ أَرْغَبُ شَيْءٍ فِيهَا، فَلَا يَخْتَارُونَ بِهَا بَدَلًا، وَلَا عَنْهَا تَحَوُّلًا، وَلَيْسَ يَعْتَرِيهِمْ فِيهَا مَلَلٌ، وَلَا ضَجَرٌ، كَمَا قَدْ يَسْأَمُ أَهْلُ الدُّنْيَا بَعْضَ أَحْوَالِهِمُ اللَّذِيذَةِ، وَمَسَاكِنَهُمُ الْأَنِيقَةَ، وَأَزْوَاجَهُمُ الْحِسَانَ، بَلْ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا قِيلَ:

    فَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لَا أَنَا بَاغِيًا … سِوَاهَا وَلَا عَنْ حُبِّهَا أَتَحَوَّلُ

    ج ٢٠ ص ٣٥٤وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ذَبْحِ الْمَوْتِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَيُنَادَى مَعَ ذَلِكَ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا» . قَالَ: «فَيُنَادَى بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ» .

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ الْأَغَرَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوَا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا» . قَالَ: «فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الْأَعْرَافِ: ٤٣] ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِنَحْوِهِ.

    ج ٢٠ ص ٣٥٥وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: » لَا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ «. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، إِلَّا الثَّوْرِيَّ، وَلَا عَنْهُ سِوَى الْفِرْيَابِيِّ. كَذَا قَالَ.

    ج ٢٠ ص ٣٥٣
  2. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ صَدَقَةَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ «.

  3. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْكُوفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: » النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ «.

  4. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ

    ج ٢٠ ص ٣٥٦الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ.

  5. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِيٍّ، عَنْ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: النَّوْمُ مِمَّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَنَا فِي الدُّنْيَا، أَنَنَامُ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » إِنَّ الْمَوْتَ شَرِيكُ النَّوْمِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَوْتٌ «. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا رَاحَتُهُمْ؟ قَالَ: » إِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُغُوبٌ، كُلُّ أَمْرِهِمْ رَاحَةٌ ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فَاطِرٍ: ٣٥] . ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ.