ذكر نظر الرب تعالى إلى أهل الجنة وتسليمه عليهم

٤ فقرات، ج ٢٠ ص ٣٥٨

  1. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [الْأَحْزَابِ: ٤٤] . وَقَالَ تَعَالَى: سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ «سُنَنِهِ» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ سُبْحَانَهُ، قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل : سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] . قَالَ: فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ، وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ» .

    ج ٢٠ ص ٣٥٨
  2. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو يُوسُفَ السَّلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ،

    ج ٢٠ ص ٣٥٩عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، سَلُونِي. قَالُوا: نَسْأَلُكَ الرِّضَا عَنَّا. قَالَ: رِضَايَ أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي، هَذَا أَوَانُهَا، فَسَلُونِي. قَالُوا: نَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ. قَالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، أَزِمَّتُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَيَاقُوتٌ أَحْمَرُ، فَجَاءُوا عَلَيْهَا تَضَعُ حَوَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهَا، فَيَأْمُرُ اللَّهُ، عز وجل ، بِأَشْجَارٍ عَلَيْهَا الثِّمَارُ، فَتُتْحِفُهُمْ مِنْ ثِمَارِهَا، فَتَجِيءُ حَوَارٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَهُنَّ يَقُلْنَ: نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ، أَزْوَاجُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ كِرَامٍ. وَيَأْمُرُ اللَّهُ بِكُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ أَبْيَضَ، فَتُثِيرُهُ عَلَيْهِمْ رِيحٌ يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ. حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ قَصَبَةُ الْجَنَّةِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، قَدْ جَاءَ الْقَوْمُ. فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِالصَّادِقِينَ، مَرْحَبًا بِالطَّائِعِينَ، مَرْحَبًا بِالْمُتَّقِينَ. قَالَ: فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ، عز وجل ، فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ حَتَّى لَا يُبْصِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوهُمْ إِلَى قُصُورِهِمْ بِالتُّحَفِ. فَيَرْجِعُونَ وَقَدْ أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

    ج ٢٠ ص ٣٦٠قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، عز وجل : نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فُصِّلَتْ: ٣٢] . ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ، مَا يُؤَكِّدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى السِّجْزِيِّ، أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى إِذَا كَشَفَ الْحِجَابَ، وَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَفَّقَتِ الْأَنْهَارُ، وَاصْطَفَقَتِ الْأَشْجَارُ، وَتَجَاوَبَتِ الْأَطْيَارُ وَالسُّرُرُ وَالْغُرُفَاتُ وَمَا فِيهَا بِالصَّرِيرِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحَاتِ، وَالْأَعْيُنُ الْمُتَدَفِّقَاتُ بِالْخَرِيرِ، وَاسْتَرْسَلَتِ الرِّيحُ الْمُثِيرَةُ، وَبَثَّتْ فِي الدُّورِ وَالْقُصُورِ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ، وَالْكَافُورَ، وَغَرَّدَتِ الطُّيُورُ، وَأَشْرَفَتِ الْحُورُ.

  4. وَالْفَضْلُ بْنُ عِيسَى ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ رَوَى الضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.