مقتل أبي البختري بن هشام

فقرة واحدة، ج ٥ ص ١٣٠

  1. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، لِأَنَّهُ كَانَ أَكَفَّ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ، كَانَ لَا يُؤْذِيهِ وَلَا يَبْلُغُهُ عَنْهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، فَلَقِيَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ الْبَلَوِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ قَتْلِكَ. وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ زَمِيلٌ لَهُ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ جُنَادَةُ ابْنُ مُلَيْحَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. قَالَ: وَزَمِيلِي؟ فَقَالَ لَهُ الْمُجَذَّرُ: لَا وَاللَّهِ، مَا نَحْنُ بِتَارِكِي زَمِيلِكَ، مَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِكَ وَحْدَكَ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِذًا لَأَمُوتَنَّ أَنَا وَهُوَ جَمِيعًا، لَا يَتَحَدَّثُ عَنِّي نِسَاءُ مَكَّةَ أَنِّي تَرَكْتُ زَمِيلِي حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهُوَ يُنَازِلُ الْمُجَذَّرَ:

    لَنْ يُسْلِمَ ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهُ … حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرَى سَبِيلَهُ

    قَالَ: فَاقْتَتَلَا فَقَتَلَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ

    إِمَّا جَهِلْتَ أَوْ نَسِيتَ نَسَبِي … فَأَثْبِتِ النِّسْبَةَ إِنِّي مِنْ بَلِي

    الطَّاعِنِينَ بِرِمَاحِ الْيَزَنِي … وَالضَّارِبِينَ الْكَبْشَ حَتَّى يَنْحَنِي

    ج ٥ ص ١٣١بَشِّرْ بِيُتْمٍ مَنْ أَبُوهُ الْبَخْتَرِي … أَوْ بَشِّرَنْ بِمِثْلِهَا مِنِّي بَنِي

    أَنَا الَّذِي يُقَالُ أَصْلِي مِنْ بَلِي … أَطْعَنُ بِالصَّعْدَةِ حَتَّى تَنْثَنِي

    وَأَعْبِطُ الْقِرْنَ بِعَضْبٍ مَشْرَفِي … أُرْزِمُ لِلْمَوْتِ كَإِرْزَامِ الْمَرِي

    فَلَا يَرَى مُجَذَّرًا يَفْرِي فَرِي

    ثُمَّ أَتَى الْمُجَذَّرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ جَهِدْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْسِرَ فَآتِيكَ بِهِ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَنِي، فَقَاتَلْتُهُ فَقَتَلْتُهُ.

    ج ٥ ص ١٣٠