فيما قيل من الأشعار في غزوة مؤتة
فقرة واحدة، ج ٦ ص ٤٦٤
- ج ٦ ص ٤٦٤
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا بُكِيَ بِهِ أَصْحَابُ مُؤْتَةَ قَوْلُ حَسَّانَ:
تَأَوَّبَنِي لَيْلٌ بِيَثْرِبَ أَعْسَرُ … وَهَمٌّ إِذَا مَا نَوَّمَ النَّاسُ مُسْهِرُ
لِذِكْرَى حَبِيبٍ هَيَّجَتْ لِيَ عَبْرَةً … سَفُوحًا وَأَسْبَابُ الْبُكَاءِ التَّذَكُّرُ
بَلَى إِنَّ فُقْدَانَ الْحَبِيبِ بَلِيَّةٌ … وَكَمْ مِنْ كَرِيمٍ يُبْتَلَى ثُمَّ يَصْبِرُ
رَأَيْتُ خِيَارَ الْمُسْلِمِينَ تَوَارَدُوا … شُعُوبًا وَخَلْفًا بَعْدَهُمْ يَتَأَخَّرُ
فَلَا يُبْعِدَنَّ اللَّهُ قَتْلَى تَتَابَعُوا … بِمُؤْتَةَ مِنْهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ
وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ حِينَ تَتَابَعُوا … جَمِيعًا وَأَسْبَابُ الْمَنِيَّةِ تَخْطِرُ
غَدَاةَ مَضَوْا بِالْمُؤْمِنِينَ يَقُودُهُمْ … إِلَى الْمَوْتِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ أَزْهَرُ
ج ٦ ص ٤٦٥أَغَرُّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … أَبِيٌّ إِذَا سِيمَ الظُّلَامَةَ مِجْسَرُ
فَطَاعَنَ حَتَّى مَالَ غَيْرَ مُوَسَّدٍ … بِمُعْتَرَكٍ فِيهِ الْقَنَا مُتَكَسِّرُ
فَصَارَ مَعِ الْمُسْتَشْهِدِينَ ثَوَابُهُ … جِنَانٌ وَمُلْتَفُّ الْحَدَائِقِ أَخْضَرُ
وَكُنَّا نَرَى فِي جَعْفَرٍ مِنْ مُحَمَّدٍ … وَفَاءً وَأَمْرًا حَازِمًا حِينَ يَأْمُرُ
وَمَا زَالَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … دَعَائِمُ عِزٍّ لَا يَزُلْنَ وَمَفْخَرُ
هُمُ جَبَلُ الْإِسْلَامِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ … رِضَامٌ إِلَى طَوْدٍ يَرُوقُ وَيَقْهَرُ
بِهَالِيلُ مِنْهُمْ جَعْفَرٌ وَابْنُ أُمِّهِ … عَلِيٌّ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ الْمُتَخَيَّرُ
وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ مِنْهُمْ وَمِنْهُمُ … عَقِيلٌ وَمَاءُ الْعُودِ مِنْ حَيْثُ يُعْصَرُ
بِهِمْ تُفْرَجُ اللَّأْوَاءُ فِي كُلِّ مَأْزِقٍ … عَمَاسٍ إِذَا مَا ضَاقَ بِالنَّاسِ مَصْدَرُ
هُمُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَنْزَلَ حُكْمَهُ … عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ ذَا الْكِتَابُ الْمُطَهَّرُ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، رضي الله عنه
ج ٦ ص ٤٦٦نَامَ الْعُيُونُ وَدَمْعُ عَيْنِكَ يَهْمُلُ … سَحًّا كَمَا وَكَفَ الطِّبَابُ الْمُخْضِلُ
فِي لَيْلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيَّ هُمُومُهَا … طَوْرًا أَحِنُّ وَتَارَةً أَتَمَلْمَلُ
وَاعَتَادَنِي حُزْنٌ فَبِتُّ كَأَنَّنِي … بِبَنَاتِ نَعْشٍ وَالسِّمَاكِ مُوَكَّلُ
وَكَأَنَّمَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالْحَشَا … مِمَّا تَأَوَّبَنِي شِهَابٌ مُدْخَلُ
وَجْدًا عَلَى النَّفَرِ الَّذِينَ تَتَابَعُوا … يَوْمًا بِمُؤْتَةَ أُسْنِدُوا لَمْ يُنْقَلُوا
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْهُمُ مِنْ فِتْيَةٍ … وَسَقَى عِظَامَهُمُ الْغَمَامُ الْمُسْبِلُ
صَبَرُوا بِمُؤْتَةَ لِلْإِلَهِ نُفُوسَهُمْ … حَذَرَ الرَّدَى وَمَخَافَةً أَنْ يَنْكُلُوا
فَمَضَوْا أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ كَأَنَّهُمْ … فُنُقٌ عَلَيْهِنَّ الْحَدِيدُ الْمُرْفَلُ
إِذْ يَهْتَدُونَ بِجَعْفَرٍ وَلِوَائِهِ … قُدَّامَ أَوَّلِهِمْ فَنِعْمَ الْأَوَّلُ
حَتَّى تَفَرَّجَتِ الصُّفُوفُ وَجَعْفَرٌ … حَيْثُ الْتَقَى وَعْثُ الصُّفُوفِ مُجَدَّلُ
ج ٦ ص ٤٦٧فَتَغَيَّرَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لِفَقْدِهِ … وَالشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وَكَادَتْ تَأْفِلُ
قَرْمٌ عَلَا بُنْيَانُهُ مِنْ هَاشِمٍ … فَرْعًا أَشَمَّ وَسُؤْدَدًا مَا يُنْقَلُ
قَوْمٌ بِهِمْ عَصَمَ الِإِلَهُ عِبَادَهُ … وَعَلَيْهِمُ نَزَلَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ
فَضَلُوا الْمَعَاشِرَ عِزَّةً وَتَكُرُّمَا … وَتَغَمَّدَتْ أَحْلَامَهُمْ مَنْ يَجْهَلُ
لَا يُطْلِقُونَ إِلَى السَّفَاهِ حُبَاهُمُ … وَيُرَى خَطِيبُهُمُ بِحَقٍّ يَفْصِلُ
بِيضُ الْوُجُوهِ تَرَى بُطُونَ أَكُفِّهِمْ … تَنْدَى إِذَا اعْتَذَرَ الزَّمَانُ الْمُمْحِلُ
وَبِهَدْيِهِمْ رَضِيَ الْإِلَهُ لِخَلْقِهِ … وَبِجِدِّهِمْ نُصِرَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ