بعثه ﷺ إلى المقوقس
فقرتان، ج ٦ ص ٤٩٢
- ج ٦ ص ٤٩٢
بَعْثُهُ ﷺ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْمُهُ جُرُيْجُ بْنُ مِينَا الْقِبْطِيُّ
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَمَضَى بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، وَسَرَّحَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كُسْوَةً، وَبَغْلَةً بِسَرْجِهَا، وَجَارِيَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا أَمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
-
ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ وَقَدْ جَمَعَ بِطَارِقَتَهُ، وَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ كَلَامٍ، فَأُحِبُّ أَنْ تَفْهَمَ عَنِّي، قَالَ: قُلْتُ: هَلُمَّ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِكَ، أَلَيْسَ هُوَ نَبِيًّا؟ قُلْتُ: بَلَى، هُوَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا لَهُ
ج ٦ ص ٤٩٣حَيْثُ كَانَ هَكَذَا، لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَلَيْسَ تَشَهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَمَا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ قَوْمُهُ، فَأَرَادُوا أَنْ يَصْلُبُوهُ، أَلَّا يَكُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ لِي: أَنْتَ حَكِيمٌ، قَدْ جَاءَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ، هَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَكَ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأُرْسِلُ مَعَكَ بِبَذْرَقَةٍ يُبَذْرِقُونَكَ إِلَى مَأْمَنِكَ. قَالَ: فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَوَارٍ، مِنْهُنَّ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطُرْفٍ مِنْ طُرَفِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ جَوَارٍ، إِحْدَاهُنَّ مَارِيَةُ أَمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَالْأُخْرَى سِيرِينُ الَّتِي وَهَبَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ.
قُلْتُ: وَكَانَ فِي جُمْلَةِ الْهَدِيَّةِ غُلَامٌ أَسْوَدُ خَصِيٌّ، اسْمُهُ مَأْبُورُ، وَخُفَّانِ سَاذَجَانِ أَسْوَدَانِ، وَبَغْلَةٌ بَيْضَاءُ اسْمُهَا الدُّلْدُلُ، وَكَانَ مَأْبُورُ هَذَا خَصِيًّا، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِأَمْرِهِ بَادِيَ الْأَمْرِ، فَصَارَ يَدْخُلُ عَلَى مَارِيَةَ، كَمَا كَانَ
ج ٦ ص ٤٩٤مِنْ عَادَاتِهِمْ بِبِلَادِ مِصْرَ، فَجَعَلَ بَعْضُ النَّاسِ يَتَكَلَّمُ فِيهِمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلَا يَعْلَمُونَ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَأَنَّهُ خَصِيٌّ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِقَتْلِهِ، فَوَجَدَهُ خَصِيًّا فَتَرَكَهُ، وَالْحَدِيثُ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلِيطَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، أَخَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، أَخِي بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ، صَاحِبِ الْبَحْرَيْنِ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرِ بْنِ الْجُلُنْدَى وَعَمَّارِ بْنِ الْجُلُنْدَى الْأَزْدِيَّيْنِ صَاحِبَيْ عُمَانَ.