ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على الرسول ﷺ

٣ فقرات، ج ٧ ص ١٠٢

  1. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ «مَا فَعَلَ؟» فَقَالُوا: هُوَ بِالطَّائِفِ مَعَ ثَقِيفٍ. فَقَالَ ﷺ :

    ج ٧ ص ١٠٣«أَخْبِرُوهُ أَنَّهُ إِنْ أَتَانِي مُسْلِمًا رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ» . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا انْسَلَّ مِنْ ثَقِيفٍ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْجَعْرَانَةِ - أَوْ بِمَكَّةَ - فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَأَعْطَاهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه :

    مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ … فِي النَّاسِ كُلِّهِمُ بِمِثْلِ مُحَمَّدِ

    أَوْفَى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إِذَا اجْتُدِي … وَمَتَى تَشَأْ يُخْبِرْكَ عَمَّا فِي غَدِ

    وَإِذَا الْكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أَنْيَابُهَا … بِالسَّمْهَرِيِّ وَضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ

    فَكَأَنَّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ … وَسْطَ الْهَبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ

    قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَتِلْكَ الْقَبَائِلُ; ثُمَالَةُ وَسَلِمَةُ وَفَهْمٌ، فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِمْ ثَقِيفًا لَا يَخْرُجُ لَهُمْ سَرْجٌ إِلَّا أَغَارَ عَلَيْهِ، حَتَّى ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ.

    وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ رضي الله عنه ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ،

    ج ٧ ص ١٠٤وَأَكِلُ قَوْمًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». قَالَ عَمْرُو: فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ - أَوْ سَبْيٍ - فَقَسَّمَهُ … بِهَذَا.

    ج ٧ ص ١٠٢
  2. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَالٍ - أَوْ بِشَيْءٍ - فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.

  3. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْأَنْصَارِ وَتَأَخُّرِهِمْ عَنِ الْغَنِيمَةِ:

    زَادَتْ هُمُومٌ فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ … سَحًّا إِذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ دِرَرُ

    وَجْدًا بِشَمَّاءَ إِذْ شَمَّاءُ بَهْكَنَةٌ … هَيْفَاءُ لَا ذَنَنٌ فِيهَا وَلَا خَوَرُ

    دَعْ عَنْكَ شَمَّاءَ إِذْ كَانَتْ مَوَدَّتُهَا … نَزْرًا وَشَرُّ وِصَالِ الْوَاصِلِ النَّزِرُ

    وَأْتِ الرَّسُولَ فَقُلْ يَا خَيْرَ مُؤْتَمَنٍ … لِلْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَا عُدِّدَ الْبَشَرُ

    عَلَامَ تُدْعَى سُلَيْمٌ وَهْيَ نَازِحَةٌ … قُدَّامَ قَوْمٍ هُمُ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا

    ج ٧ ص ١٠٥سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَنْصَارًا بِنَصْرِهِمُ … دِينَ الْهُدَى وَعَوَانُ الْحَرْبِ تَسْتَعِرُ

    وَسَارَعُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْتَرَفُوا … لِلنَّائِبَاتِ وَمَا خَانُوا وَمَا ضَجِرُوا

    وَالنَّاسُ أَلْبٌ عَلَيْنَا فِيكَ لَيْسَ لَنَا … إِلَّا السُّيُوفُ وَأَطْرَافُ الْقَنَا وَزَرُ

    نُجَالِدُ النَّاسَ لَا نُبْقِي عَلَى أَحَدٍ … وَلَا نُضَيِّعُ مَا تُوحِي بِهِ السُّوَرُ

    وَلَا تُهِرُّ جُنَاةُ الْحَرْبِ نَادِيَنَا … وَنَحْنُ حِينَ تَلَظَّى نَارُهَا سُعُرُ

    كَمَا رَدَدْنَا بِبَدْرٍ دُونَ مَا طَلَبُوا … أَهْلَ النِّفَاقِ وَفِينَا يَنْزِلُ الظَّفَرُ

    وَنَحْنُ جُنْدُكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ أُحُدٍ … إِذْ حَزَّبَتْ بَطَرًا أَحْزَابَهَا مُضَرُ

    فَمَا وَنَيْنَا وَمَا خِمْنَا وَمَا خَبَرُوا … مِنَّا عِثَارًا وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَثَرُوا