وفد طيئ مع زيد الخيل
فقرة واحدة، ج ٧ ص ٢٨٨
- ج ٧ ص ٢٨٨
وَهُوَ زَيْدُ بْنُ مُهَلْهِلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ أَبُو مُكْنِفٍ الطَّائِيُّ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ وَأَطْوَلِهِمْ رَجُلًا، وَسُمِّي زَيْدَ الْخَيْلِ لِخَمْسِ أَفْرَاسٍ كُنَّ لَهُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَهُنَّ أَسْمَاءٌ لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ حِفْظُهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ طَيِّئٍ، وَفِيهِمْ زَيْدُ الْخَيْلِ وَهُوَ سَيِّدُهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ كَلَّمُوهُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ رِجَالِ طَيِّئٍ: «مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ، ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ، إِلَّا زَيْدَ الْخَيْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ الَّذِي فِيهِ» . ثُمَّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ الْخَيْرِ وَقَطَعَ لَهُ فَيْدَ وَأَرَضِينَ مَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ» . قَالَ: وَقَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى
ج ٧ ص ٢٨٩وَغَيْرِ أُمِّ مَلْدَمٍ، لَمْ يُثْبِتْهُ. قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ يُقَالُ لَهُ: فَرْدَةُ. أَصَابَتْهُ الْحُمَّى، فَمَاتَ بِهَا، وَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ:
أَمُرْتَحِلٌ قَوْمِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً … وَأَتْرُكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجِدِ
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِي … عَوَائِدُ مَنْ لَمْ يُبْرَ مِنْهُنَّ يَجْهَدِ
قَالَ وَلَمَّا مَاتَ عَمَدَتِ امْرَأَتُهُ بِجَهْلِهَا وَقِلَّةِ عَقْلِهَا وَدِينِهَا - إِلَى مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْكُتُبِ فَحَرَقَتْهَا بِالنَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ; زَيْدِ الْخَيْلِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ. الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَعْثِ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.