وفود فروة بن مسيك المرادي
فقرة واحدة، ج ٧ ص ٣٠٦
- ج ٧ ص ٣٠٦
وُفُودُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ أَحَدِ، رُؤَسَاءِ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ، وَمُبَاعِدًا لَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ قَوْمِهِ مُرَادٍ وَبَيْنَ هَمْدَانَ وَقْعَةٌ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ، أَصَابَتْ هَمْدَانُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّدْمُ. وَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إِلَيْهِمُ الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مَالِكُ بْنُ خُرَيْمٍ الْهَمْدَانِيُّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ:
مَرَرْنَ عَلَى لِفَاتَ وَهُنَّ خُوصٌ … يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ يَنْتَحِينَا
فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا … وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا
وَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ … مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ … تَكُرُ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
ج ٧ ص ٣٠٧فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنَرْضَى … وَلَوْ لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا
إِذِ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ … فَأَلْفَيْتَ الْأُولَى غُبِطُوا طَحِينَا
فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ … يَجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَهُ خَئُونَا
فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا … وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا
فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمِي … كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَارِقًا مُلُوكَ كِنْدَةَ قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ … كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا
قَرَّبْتُ رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا … أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا
قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي: «يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ، لَا يَسُوءُهُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ لَهُ
ج ٧ ص ٣٠٨رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرًا» . وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .