قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم
فقرة واحدة، ج ٧ ص ٣١٦
- ج ٧ ص ٣١٦
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فَذَهَبَ فَحَاصَرَ جُرَشَ وَبِهَا قَبَائِلُ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَدْ ضَوَتْ إِلَيْهِمْ خَثْعَمُ حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِهِ إِلَيْهِمْ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، فَامْتَنَعُوا فِيهَا مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: شَكَرُ. فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ وَلَّى عَنْهُمْ مُنْهَزِمًا، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ جُرَشَ بَعَثُوا
ج ٧ ص ٣١٧مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ قَالَ: «بِأَيِّ بِلَادِ اللَّهِ شَكَرُ؟» فَقَامَ الْجُرَشِيَّانِ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِبِلَادِنَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: كَشَرُ، وَكَذَلِكَ يُسَمِّيهِ أَهْلُ جُرَشَ. فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكَشَرَ، وَلَكِنَّهُ شَكَرُ» . قَالَا: فَمَا شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ بُدْنَ اللَّهِ لَتُنْحَرُ عِنْدَهُ الْآنَ» . قَالَ: فَجَلَسَ الرَّجُلَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَوْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُمَا: وَيْحَكُمَا! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْآنَ لَيَنْعَى لَكُمَا قَوْمَكُمَا، فَقُومَا إِلَيْهِ، فَاسْأَلَاهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيَرْفَعَ عَنْ قَوْمِكُمَا. فَقَامَا إِلَيْهِ فَسَأَلَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمْ» . فَرَجَعَا، فَوَجَدَا قَوْمَهُمَا قَدْ أُصِيبُوا يَوْمَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ وَفْدُ أَهْلِ جُرَشَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، وَحَمَى لَهُمْ حَوْلَ قَرْيَتِهِمْ.