وافد السباع
٣ فقرات، ج ٧ ص ٣٦٨
- ج ٧ ص ٣٦٨
حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ عُبَادَةَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَتَحَرَّزْتُمْ مِنْهُ، فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ; أَيْ: خَالِسْهُمْ. فَوَلَّى وَلَهُ عَسَلَانٌ.
-
وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُشْبِهُ هَذَا الذِّئْبُ الذِّئْبَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ
ج ٧ ص ٣٦٩عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهَا الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ ! فَقَالَ: يَا عَجَبًا! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ؟ ! فَقَالَ الذِّئْبَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ ﷺ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةً. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: » أَخْبِرْهُمْ «، فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ. فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ. ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، ثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ.
- ج ٧ ص ٣٧٠
فَذَكَرَهُ. وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهُوَ إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ أَهْلِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ.