فصل في أمور وقعت بعد وفاته ﷺ
فقرتان، ج ٨ ص ١٧٢
- ج ٨ ص ١٧٢
لِي: أَعَلِمْتَ أَنَّ الرُّومَ قَتَلَتِ الْعَرَبَ وَهَزَمَتْهُمْ؟ فَقُلْتُ: كَلَّا. قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَيْسَ بِمُخْلِفٍ الْمِيعَادَ. قَالَ فَإِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ صَدَقَكُمْ; قُتِلَتِ الرُّومُ وَاللَّهِ قَتْلَ عَادٍ. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ وُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَهْدَى إِلَى عُمَرَ وَإِلَيْهِمْ. وَكَانَ مِمَّنْ أَهْدَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرُ. وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ الْعَبَّاسَ، قَالَ كَعْبٌ: وَكُنْتُ شَرِيكًا لِعُمَرَ فِي الْبَزِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَضَ الدِّيوَانَ فَرَضَ لِي فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ نَبَأٌ عَجِيبٌ وَهُوَ صَحِيحٌ.
-
فَصْلٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَةُ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ، فِيمَا بَلَغَنِي، تَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَاشْرَأَبَّتِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ، وَصَارَ الْمُسْلِمُونَ كَالْغَنَمِ الْمَطِيرَةِ فِي اللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ; لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، حَتَّى جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ مَكَّةَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَمُّوا بِالرُّجُوعِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَرَادُوا ذَلِكَ، حَتَّى خَافَهُمْ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، رضي الله عنه ، فَتَوَارَى، فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنه ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدِ الْإِسْلَامَ إِلَّا قُوَّةً فَمَنْ رَابَنَا ضَرَبْنَا عُنُقَهُ. فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَكَفُّوا