باب ذكر زوجاته صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهن وأولاده عليهم السلام

١٩ فقرة، ج ٨ ص ٢٠١

  1. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [الْأَحْزَابِ: ٣٢ - ٣٤] . لَا خِلَافَ أَنَّهُ، عليه الصلاة والسلام ، تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعٍ وَهُنَّ; عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ التَّيْمِيَّةُ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيَّةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلِقِيَّةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النَّضْرِيَّةُ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ الْهَارُونِيَّةُ، رضي الله عنهن وَأَرْضَاهُنَّ. وَكَانَتْ لَهُ سُرِّيَّتَانِ; وَهُمَا مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةُ الْمِصْرِيَّةُ مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ

    ج ٨ ص ٢٠٢إِبْرَاهِيمَ، عليه السلام ، وَرَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقُرَظِيَّةُ، أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا حُجِبَتْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ٨ ص ٢٠١
  2. وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا وَمُرَتَّبًا مِنْ حَيْثُ مَا وَقَعَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، رحمهم الله ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: رَوَى الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، دَخَلَ مِنْهُنَّ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ. ثُمَّ ذَكَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَ اللَّاتِي ذَكَرْنَاهُنَّ، رضي الله عنهن . وَرَوَاهُ بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَرَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَرَوَى سَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ; قَالَتْ: فَالْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ لَمَّ يَدْخُلْ بِهِمَا فَهُمَا; عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْغِفَارِيَّةُ، وَالشَّنْبَاءُ; فَأَمَّا عَمْرَةُ فَإِنَّهُ خَلَا بِهَا وَجَرَّدَهَا فَرَأَى بِهَا وَضَحًا، فَرَدَّهَا وَأَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ،

    ج ٨ ص ٢٠٣وَحُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا الشَّنْبَاءُ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ يَسِيرَةً، فَتَرَكَهَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْيُسْرَ، فَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى تَفِئَةِ ذَلِكَ، قَالَتْ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ يَمُتِ ابْنُهُ. فَطَلَّقَهَا وَأَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ، وَحُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَتْ: فَاللَّاتِي اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ; عَائِشَةُ، وَسَوْدَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَأُمُّ شَرِيكٍ.

    قُلْتُ: وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْدَى عِشْرَةَ اللَّاتِي كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ التِّسْعُ الْمَذْكُورَاتُ وَالْجَارِيَتَانِ مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ.

  3. وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الرُّصَافِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ

    ج ٨ ص ٢٠٤فِي «صَحِيحِهِ» عَنِ الْحَجَّاجِ هَذَا، وَأَوْرَدَ لَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ طُرُقًا عَنْهُ - أَنَّ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. زَمَانَ بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ. وَقَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَزَادَ: وَلَهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ عُمُرُهُ، عليه الصلاة والسلام ، يَوْمَئِذٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: كَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعُمُرُهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ عُمُرُهَا ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. رَوَاهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ عليه الصلاة والسلام ابْنَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً - فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَالطَّيِّبَ، وَالطَّاهِرَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ.

    قُلْتُ: وَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ بِنْتٍ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ تَزَوَّجَهَا، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ زَيْنَبَ تَزَوَّجَهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ

    ج ٨ ص ٢٠٥عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ خَدِيجَةَ، أُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا اسْمُهُ عَلِيٌّ، وَبِنْتًا اسْمُهَا أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ عِنْدَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَوَّلًا، ثُمَّ اكْتَنَى بِابْنِهِ عَمْرٍو، وَمَاتَتْ رُقَيَّةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ، وَلَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوُا التُّرَابَ عَلَيْهَا، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عِنْدَهَا يُمَرِّضُهَا، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، ثُمَّ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو النُّورَيْنِ. فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ كَمَا قَدَّمْنَا، فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنًا، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَحُسَيْنًا، وَهُوَ الْمَقْتُولُ شَهِيدًا بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. قُلْتُ: وَيُقَالُ: وَمُحَسِّنًا. قَالَ: وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَقَدْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ هَذِهِ ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَعَوْنًا، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا وَمَاتَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِبَنِي عَمِّهَا جَعْفَرٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ; تَزَوَّجَتْ بِعَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ مُحَمَّدٌ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلَيْنِ; الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مَخْزُومٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةً وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ

    ج ٨ ص ٢٠٦صَيْفِيٍّ، وَالثَّانِي أَبُو هَالَةَ التَّمِيمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ ابْنَ هِنْدٍ، وَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَلَاكِ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ أَبُو هَالَةَ النَّبَّاشُ بْنُ زُرَارَةَ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا وَامْرَأَةً، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتِهِ الْأَرْبَعَ ثُمَّ بَعْدَهُنَّ الْقَاسِمَ وَالطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ، فَذَهَبَ الْغِلْمَةُ جَمِيعًا وَهُمْ يُرْضَعُونَ.

  4. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدَّةَ حَيَاتِهَا امْرَأَةً، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا تَزْوِيجَهَا فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ فَضَائِلِهَا بِدَلَائِلِهَا.

    قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

    قُلْتُ: وَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: بَلْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ وَلَدًا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، وَلِهَذَا كَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَتْ تُكَنَّى بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ مِنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنهم .

    قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَةَ

    ج ٨ ص ٢٠٧تَزْوِيجِهِ عليه الصلاة والسلام ، بِهِمَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَتَأَخُّرَ دُخُولِهِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ ، حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ مَاتَ عَنْهَا مُؤْمِنًا.

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ.

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مَاتَ عَنْهَا مُسْلِمًا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِيَّاهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ رضي الله عنهما .

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا، بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَذَا قَالَ، وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ،

    ج ٨ ص ٢٠٨وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مُطَوَّلًا. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ، عليه الصلاة والسلام ، وَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ عُمِلَ عَلَيْهَا النَّعْشُ، صَنَعَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عَلَيْهَا كَمَا رَأَتْ ذَلِكَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَيُقَالُ لَهَا: أُمُّ الْمَسَاكِينِ. وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ، عليه الصلاة والسلام ، إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى تُوُفِّيَتْ، رضي الله عنها .

    وَقَالَ يُونُسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: كَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَوْ عِنْدَ أَخِيهِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ.

    قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا.

    قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَهَا، وَكَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا أَبُو رَافِعٍ مَوْلَاهُ، كَمَا بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَهُ رَجُلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا

  5. ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ - وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: كَانَتْ تَحْتَ عُمَيْرِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدِ بَنِي عُقْدَةَ مِنْ ثَقِيفِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ، مَاتَ عَنْهَا - ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.

    قَالَ: وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. وَيُقَالُ: بَلْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثُ، وَكَانَ مَلِكَ خُزَاعَةَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ ﷺ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا صَفْوَانَ بْنِ أَبِي الشُّفْرِ. قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: وَكَانَ هَذَا الْبَطْنُ مِنْ خُزَاعَةَ حُلَفَاءَ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; وَلِهَذَا يَقُولُ حَسَّانُ:

    وَحِلْفُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ … وَحِلْفُ قُرَيْظَةٍ فِيكُمْ سَوَاءُ

    وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ جُوَيْرِيَةُ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا مَالِكِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ

    ج ٨ ص ٢١٠تَوْلَبٍ ذِي الشُّفْرِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ.

    قَالَ: وَسَبَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ. وَقَدْ زَعَمَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ كِنَانَةَ عِنْدَ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً دَخَلَ بِهِنَّ. قَالَ: وَقَدْ قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَعْطَى جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ سِتَّةَ آلَافٍ، سِتَّةَ آلَافٍ، بِسَبَبِ أَنَّهُمَا سُبِيَتَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ حَجَبَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَسَمَ لَهُمَا.

    قُلْتُ: وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ عليه الصلاة والسلام ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ النِّسْوَةِ رضي الله عنهن فِي مَوْضِعِهِ.

    قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرِو مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، وَدَخَلَ بِهَا، وَطَلَّقَهَا ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا فِي كِتَابِي. وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا.

    ج ٨ ص ٢٠٩
  6. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ دَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا.

  7. وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ هُوَ الَّذِي دَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِ أُمِّ شَبِيبٍ؟ وَأُمُّ شَبِيبٍ امْرَأَةُ الضَّحَّاكِ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، فَأُنْبِئَ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قَالَ: وَتَزَوَّجَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيِّ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي فَزَارَةَ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ» فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ: وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَّةً يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ. فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، فَتُوُفِّيَ وَقَدْ مَلَأَ الْمَهْدَ. وَكَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يُقَالُ لَهَا: رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ خُنَافَةَ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا قَدِ احْتَجَبَتْ.

    ج ٨ ص ٢١١
  8. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ خَوْلَةَ بِنْتَ الْهُذَيْلِ بْنِ هُبَيْرَةَ التَّغْلِبِيِّ، وَأُمُّهَا خِرْنِقُ بِنْتُ خَلِيفَةَ، أُخْتُ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَتَزَوَّجَ خَالَتَهَا شَرَافَ بِنْتَ فَضَالَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا.

    وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

    ج ٨ ص ٢١٢تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي كِلَابٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْوَحِيدِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَاتَانِ هُمَا اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّهِمَا، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَالِيَةَ.

    وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ، أَنْبَأَنَا الْأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَهَبْنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ أَنْفُسَهُنَّ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ، وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ، فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ [الْأَحْزَابِ: ٥١] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ - يَعْنِي بِنْتَ حَكِيمٍ - مِمَّنْ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ فَأَلْحَقَهَا بِأَهْلِهَا، أَنَّ اسْمَهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ. كَذَا قَالَ.

  9. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ،

    ج ٨ ص ٢١٣قَالَا: مَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابٌ لَهُ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ. حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْلِسُوا» . وَدَخَلَ هُوَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَعُزِلَتْ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَبِي لِي نَفْسَكِ» قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ ! وَقَالَتْ: إِنِّي أُعَوِّذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ» ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا» وَقَالَ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ يُقَالُ لَهَا أُمَيْنَةُ.

    وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ. حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ جَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ ﷺ «اجْلِسُوا هَاهُنَا» . فَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَبِي نَفْسَكِ لِي» قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ ! قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ» . فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ

    ج ٨ ص ٢١٤اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا».

    قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ، قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ.

    وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكَ» وَقَالَ: وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ … انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ.

    قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ «الْمَعْرِفَةِ» لِابْنِ مَنْدَهْ، أَنَّ اسْمَ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَيُقَالُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ.

  10. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمَيْمَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْكِلَابِيَّةَ اسْمُهَا عَمْرَةُ، وَهِيَ الَّتِي وَصَفَهَا أَبُوهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ، فَرَغِبَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

    ج ٨ ص ٢١٥
  11. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ. قَالَ: وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَمَاتَتْ سَنَةَ سِتِّينَ.

  12. وَذَكَرَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِيمَنْ تَزَوَّجَهَا عليه الصلاة والسلام ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنَيَّةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ الْكِلَابِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: لَا يَسُؤْكَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعِنْدِي أَجْمَلُ مِنْهَا. فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ قُتَيْلَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ سَنَةَ تِسْعٍ.

    وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أُمَّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةَ النَّجَّارِيَّةَ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ» وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ: وَتَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ الصَّلْتِ مِنْ بَنِي حَرَامٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي

    ج ٨ ص ٢١٦سُلَيْمٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَخَطَبَ جَمْرَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّةَ.

    وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَذَكَرَ مِنْهُنَّ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ. قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلَا رَآهَا وَلَا دَخَلَ بِهَا. قَالَ: وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ قُتَيْلَةُ، فَإِنْ شَاءَتْ يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، وَتُحَرَّمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ شَاءَتْ، فَلْتَنْكِحْ مَنْ شَاءَتْ، فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا دَخَلَ بِهَا، وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوصِ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَأَنَّهَا ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ، فَاحْتَجَّ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِارْتِدَادِهَا; أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ الَّتِي ارْتَدَّتْ هِيَ الْبَرْصَاءُ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ.

  13. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخَيِّرَهَا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ.

  14. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ

    ج ٨ ص ٢١٧بْنَ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَرَاجَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنَّهَا ارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا، فَبَرِئَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ.

    قَالَ الْحَاكِمُ: وَزَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْعَدَدِ فَاطِمَةَ بِنْتَ شُرَيْحٍ، وَسَنَا بِنْتَ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ. هَكَذَا رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَنْدَهْ بِسَنَدِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَهِيَ سَبَا.

    قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَيُقَالُ سَنَا بِنْتُ الصَّلْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ حَرَامِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَوْفٍ السُّلَمِيِّ.

    قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ فِي نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَا بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ.

    وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا أُسَيْدٍ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا: عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كِلَابٍ، فَتَزَوَّجَهَا، فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا فَطَلَّقَهَا.

  15. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُلَيْكَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ تُذْكَرُ بِجَمَالٍ بَارِعٍ. فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَسْتَحِينَ أَنْ تَنْكِحِي قَاتِلَ أَبِيكِ؟ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَجَاءَ قَوْمُهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا صَغِيرَةٌ وَلَا رَأْيَ لَهَا، وَإِنَّهَا خُدِعَتْ، فَارْتَجِعْهَا، فَأَبَى، فَاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِقَرِيبٍ لَهَا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَأَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ.

    قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجُنْدَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ.

    وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَاهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِالْمَدِينَةِ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ

    ج ٨ ص ٢١٩السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ، أَحَدِ بَنِي خُزَيْمَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ اسْمُهَا هِنْدَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ تَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ، وَتَزَوَّجَ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ، مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، وَتَزَوَّجَ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي الْجَوْنِ مِنْ كِنْدَةَ، وَسَبَى جُوَيْرِيَةَ - فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي هَدَمَ فِيهَا مَنَاةَ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ - ابْنَةَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَبَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَسَمَ لَهُمَا، وَاسْتَسَرَّ مَارِيَةَ جَارِيَتَهُ الْقِبْطِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَاسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا، وَاحْتَجَبَتْ وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ، وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيَّةَ مِنْ أَجْلِ بَيَاضٍ كَانَ بِهَا، وَتُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ الَّتِي طُلِّقَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ النِّسَاءَ، فَنَكَحَتِ ابْنَ عَمٍّ لَهَا مِنْ قَوْمِهَا، وَوَلَدَتْ فِيهِمْ. سُقْنَاهُ بِالسَّنَدِ لِغَرَابَةِ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِهِ تَزْوِيجَ سَوْدَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَمَاتَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ

    ج ٨ ص ٢٢٠خُوَيْلِدٍ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا امْرَأَةً حَتَّى مَاتَتْ هِيَ وَأَبُو طَالِبٍ فِي سَنَةِ، فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ سَوْدَةَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا، وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا وَلَدًا حَتَّى مَاتَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ عَائِشَةَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ حَفْصَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ أُمَّ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ. قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ جُوَيْرِيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ. فَهَذَا التَّرْتِيبُ أَحْسَنُ وَأَقْرَبُ مِمَّا رَتَّبَهُ الزُّهْرِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ٨ ص ٢١٨
  16. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَرَهَا فَنَزَعَتْ ثَوْبَهَا، فَرَأَى بِهَا بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيَيْهَا، فَانْمَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ «خُذِي ثَوْبَكِ» . وَأَصْبَحَ فَقَالَ لَهَا: «الْحَقِي بِأَهْلِكِ» . فَأَكْمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا.

  17. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ حَدِيثِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ

    ج ٨ ص ٢٢١الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

    قُلْتُ: وَمِمَّنْ تَزَوَّجَهَا ﷺ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أُمُّ شَرِيكٍ الْأَزْدِيَّةُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَالْمُثْبَتُ أَنَّهَا دَوْسِيَّةٌ. وَقِيلَ الْأَنْصَارِيَّةُ. وَيُقَالُ عَامِرِيَّةٌ، وَأَنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيُّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: اسْمُهَا غَزِيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ.

  18. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ جَمِيعُ مَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ .

    وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: وَتَزَوَّجَ أُمَّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ» وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا.

  19. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَزَوَّجَ ﷺ لَيْلَى بِنْتَ الْخَطِيمِ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَكَانَتْ غَيُورًا فَخَافَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَاسْتَقَالَتْهُ فَأَقَالَهَا.