إماؤه عليه الصلاة والسلام
٣٠ فقرة، ج ٨ ص ٢٨٣
- ج ٨ ص ٢٨٣
بَعْدِي وَالْجَنَّةَ أَوْ لِقَاءَ رَبِّي، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي " قَالَ: فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ ﷺ . فَهَؤُلَاءِ عَبِيدُهُ، عليه الصلاة والسلام .
-
وَأَمَّا إِمَاؤُهُ عليه الصلاة والسلام
فَمِنْهُنَّ أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ. الصَّحِيحُ أَنَّ الصُّحْبَةَ لِأُمِّهَا رَزِينَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أَمَةِ اللَّهِ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَأَعْتَقَهَا وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ أُمَّ أَمَةِ اللَّهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
-
وَمِنْهُنَّ أُمَيْمَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهِيَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رَوَى حَدِيثَهَا أَهْلُ الشَّامِ. رَوَى عَنْهَا جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلَا تَدَعْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ مُسْكِرًا; فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلَا تَعْصِيَنَّ وَالِدَيْكَ
ج ٨ ص ٢٨٤وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْتَلِيَ مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ».
-
وَمِنْهُنَّ بَرَكَةُ أُمُّ أَيْمَنَ، وَأُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. وَهِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ الْحَبَشِيَّةُ، غَلَبَ عَلَيْهَا كُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَتُعْرَفُ بِأُمِّ الظِّبَاءِ، وَقَدْ هَاجَرَتِ الْهِجْرَتَيْنِ رضي الله عنها ، وَهِيَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ. وَقَدْ كَانَتْ مِمَّنْ وَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيهِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ لِأُخْتِ خَدِيجَةَ فَوَهَبَتْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَآمَنَتْ قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ، وَتَأَخَّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَقَدَّمَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما ، إِيَّاهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنْ أَبْكِي لِأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ» : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى كَبِرَ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ،
ج ٨ ص ٢٨٥وَقِيلَ: إِنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ الْحَبَشِيَّةُ. فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رضي الله عنه .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ «يَا أُمَّهْ» . وَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: «هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي» .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أُمُّ أَيْمَنَ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي» .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ قَالُوا: نَظَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَشْرَبُ، فَقَالَتِ: اسْقِنِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ، أَتَقُولِينَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ! فَقَالَتْ: مَا خَدَمْتُهُ أَطْوَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَتْ» . فَجَاءَ بِالْمَاءِ فَسَقَاهَا.
ج ٨ ص ٢٨٦وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِالْمُنْصَرَفِ دُونَ الرَّوْحَاءِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى جَهَدَهَا. قَالَ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا دَلْوٌ مِنَ السَّمَاءِ بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ فِيهِ مَاءٌ. قَالَتْ: فَشَرِبْتُ فَمَا أَصَابَنِي عَطَشٌ بَعْدُ، وَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بِالصَّوْمِ وَفِي الْهَوَاجِرِ، فَمَا عَطِشْتُ بَعْدُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَّارَةٌ يَبُولُ فِيهَا، فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ» فَقُمْتُ لَيْلَةً وَأَنَا عَطْشَى فَغَلِطْتُ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ وَأَنَا عَطْشَى، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا. فَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا أَبَدًا» .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» : وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، يَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ اسْمُهَا بَرَكَةُ فَشَرِبَتْهُ،
- ج ٨ ص ٢٨٧
فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقِيلَ: شَرِبَتْهُ بَرَكَةُ. فَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرَتْ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ: وَقِيلَ إِنَّ الَّتِي شَرِبَتْ بَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام ، إِنَّمَا هِيَ بَرَكَةُ الْحَبَشِيَّةُ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنَ الْحَبَشَةِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: فَأَمَّا بَرِيرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ، فَكَاتَبُوهَا فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ رضي الله عنها مِنْهُمْ فَأَعْتَقَتْهَا فَثَبَتَ وَلَاؤُهَا لَهَا، كَمَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ عَسَاكِرَ.
-
وَمِنْهُنَّ خَضِرَةُ. ذَكَرَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فَقَالَ: رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَادِمٌ يُقَالُ لَهَا: خَضِرَةُ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، ثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى قَالَتْ: كَانَ خَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَخَضِرَةُ وَرَضْوَى وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ
ج ٨ ص ٢٨٨ﷺ كُلَّهُنَّ، رضي الله عنهن .
-
وَمِنْهُنَّ خُلَيْسَةُ مَوْلَاةُ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنهما . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، فِي «الْغَابَةِ» : رَوَتْ حَدِيثَهَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ، عَنْ جَدَّتِهَا، عَنْ خُلَيْسَةَ مَوْلَاةِ حَفْصَةَ، فِي قِصَّةِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ مَعَ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَمَزْحِهِمَا مَعَهَا بِأَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَاخْتَبَأَتْ فِي بَيْتٍ كَانُوا يُوقِدُونَ فِيهِ، وَاسْتَضْحَكَتَا، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمَا؟» . فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَوْدَةَ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْرَجَ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «لَا» . وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فَخَرَجَتْ، وَجَعَلَتْ تَنْفُضُ عَنْهَا بَيْضَ الْعَنْكَبُوتِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ خُلَيْسَةُ مَوْلَاةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَقَالَ: لَهَا ذِكْرٌ فِي إِسْلَامِ سَلْمَانَ، رضي الله عنهما ، وَإِعْتَاقِهَا إِيَّاهُ، وَتَعْوِيضِهِ عليه الصلاة والسلام لَهَا بِأَنْ غَرَسَ لَهَا ثَلَاثَمِائَةِ فَسِيلَةٍ. ذَكَرْتُهَا تَمْيِيزًا.
-
وَمِنْهُنَّ خَوْلَةُ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ . كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّهَا خَوْلَةَ، وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي تَأَخُّرِ الْوَحْيِ بِسَبَبِ جَرْوِ كَلْبٍ مَاتَ تَحْتَ سَرِيرِهِ عليه الصلاة والسلام وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُ جَاءَ الْوَحْيُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى وَهَذَا غَرِيبٌ،
ج ٨ ص ٢٨٩وَالْمَشْهُورُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهُنَّ رَزِينَةُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَانَتْ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. وَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ .
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنَتِهَا أَمَةِ اللَّهِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمْهَرَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أُمَّهَا رَزِينَةَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَصْلُهَا لَهُ عليه الصلاة والسلام .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَيْنَةُ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ، عَنْ أُمِّهَا رَزِينَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ بِهَا يَقُودُهَا سَبِيَّةً، فَلَمَّا رَأَتِ النِّسَاءُ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَأَرْسَلَهَا وَكَانَ ذِرَاعُهَا فِي يَدِهِ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام اصْطَفَى صَفِيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ تَخْبِيطٌ; فَإِنَّهُمَا يَوْمَانِ، بَيْنَهُمَا سَنَتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّلَائِلِ» : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَنَا
ج ٨ ص ٢٩٠أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْنَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِأَمَةِ اللَّهِ بِنْتِ رَزِينَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا أَمَةَ اللَّهِ، أَسَمِعْتِ أُمَّكِ تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ صَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يُعَظِّمُهُ وَيَدْعُو بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَقُولُ لِأُمَّهَاتِهِمْ: «لَا تُرْضِعِيهِمْ إِلَى اللَّيْلِ» لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ
وَمِنْهُنَّ رَضْوَى. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَضْوَى بِنْتِ كَعْبٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ، فَقَالَ: «مَا بِذَلِكَ بَأْسٌ» رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ.
-
وَمِنْهُنَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقُرَظِيَّةُ. وَقِيلَ: النَّضْرِيَّةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بَعْدَ أَزْوَاجِهِ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.
-
وَمِنْهُنَّ زَرِينَةُ. بِتَقَدِيمِ الزَّايِ. وَالصَّحِيحُ رَزِينَةُ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
وَمِنْهُنَّ سَائِبَةُ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَتْ عَنْهُ حَدِيثًا فِي اللُّقَطَةِ، وَعَنْهَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ. هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» .
- ج ٨ ص ٢٩١
وَمِنْهُنَّ سَدِيسَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ. وَقِيلَ: مَوْلَاةُ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُوَفَّقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَدِيسَةَ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ، فَقَالَ: عَنْ سَدِيسَةَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ مَنْدَهْ.
-
وَمِنْهُنَّ سَلَامَةُ حَاضِنَةُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَتْ عَنْهُ حَدِيثًا فِي فَضْلِ الْحَمْلِ وَالطَّلْقِ وَالرَّضَاعِ وَالسَّهَرِ، فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ خَطِيبِ دِمَشْقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنْهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ.
-
وَمِنْهُنَّ سَلْمَى. وَهِيَ أُمُّ رَافِعٍ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ، كَمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَخَضِرَةُ وَرَضْوَى وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، فَأَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّنَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ
ج ٨ ص ٢٩٢الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ فَائِدٍ مَوْلَى ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَطُّ يَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ: «احْتَجِمْ» . وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلَّا قَالَ: «اخْضِبْهُمَا بِالْحِنَّاءِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِي، وَالتِّرْمِذِيَّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، كِلَاهُمَا عَنْ فَائِدٍ، عَنْ مَوْلَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فَائِدٍ. وَقَدْ رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَاسْتِقْصَاؤُهَا. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَقَدْ شَهِدَتْ سَلْمَى وَقْعَةَ خَيْبَرَ.
قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْبُخُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْحَرِيرَةَ فَتُعْجِبُهُ. وَقَدْ تَأَخَّرَتْ إِلَى بَعْدِ مَوْتِهِ عليه الصلاة والسلام ، وَشَهِدَتْ وَفَاةَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها ، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلًا لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّتِهِ عليه الصلاة والسلام ، ثُمَّ
ج ٨ ص ٢٩٣صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ قَابِلَةَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ، وَهِيَ الَّتِي قَبِلَتْ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ شَهِدَتْ غُسْلَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها ، وَغَسَّلَتْهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الصِّدِّيقِ.
-
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَى قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام ، شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ. قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ، اسْكُبِي لِي غُسْلًا. فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدَدَ. فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسْطَ الْبَيْتِ. فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، فَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ. فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا. قَالَتْ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ. وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا.
-
وَمِنْهُنَّ سِيرِينُ - وَيُقَالُ: شِيرِينُ - أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، خَالَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُقَوْقِسَ صَاحِبَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَاسْمُهُ
ج ٨ ص ٢٩٤جُرَيْجُ بْنُ مِينَا، أَهْدَاهُمَا مَعَ غُلَامٍ اسْمُهُ مَأْبُورٌ، وَبَغْلَةٍ يُقَالُ لَهَا: الدُّلْدُلُ. فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ.
-
وَمِنْهُنَّ عُنْقُودَةُ أُمُّ صُبَيْحٍ الْحَبَشِيَّةُ جَارِيَةُ عَائِشَةَ. كَانَ اسْمُهَا عِنَبَةَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُنْقُودَةَ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَيُقَالُ: اسْمُهَا غُفَيْرَةُ.
-
فَرْوَةُ ظِئْرُ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي مُرْضِعَهُ - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ فَاقْرَئِي» قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ «فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» ذَكَرَهَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ. قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» .
-
فَأَمَّا فِضَّةُ النَّوْبِيَّةُ. فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» أَنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَوْرَدَ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَصَرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الْإِنْسَانِ: ٨] . ثُمَّ
ج ٨ ص ٢٩٥ذَكَرَ مَا مَضْمُونُهُ، أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مَرِضَا فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ، فَقَالُوا لَعَلِيٍّ: لَوْ نَذَرْتَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ بَرِئَا مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَالَتْ: فَاطِمَةُ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ فِضَّةُ كَذَلِكَ. فَأَلْبَسُهُمَا اللَّهُ الْعَافِيَةَ فَصَامُوا. وَذَهَبَ عَلِيٌّ، فَاسْتَقْرَضَ مِنْ شَمْعُونَ الْخَيْبَرِيِّ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَهَيَّئُوا مِنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ صَاعًا، فَلَمَّا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْعَشَاءِ، وَقَفَ عَلَى الْبَابِ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْمِسْكِينَ، أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ. فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ وَطَوَوْا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ صَنَعُوا لَهُمُ الصَّاعَ الْآخَرَ، فَلَمَّا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَفَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْيَتِيمَ. فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ وَطَوَوْا. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ: أَطْعِمُوا الْأَسِيرَ. فَأَعْطَوْهُ وَطَوَوْا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ [الْإِنْسَانِ: ١] إِلَى قَوْلِهِ: لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الْإِنْسَانِ: ٩] وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يَجْعَلُهُ مَوْضُوعًا، وَيُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى رِكَّةِ أَلْفَاظِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّمَا وُلِدَا بِالْمَدِينَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
لَيْلَى مَوْلَاةُ عَائِشَةَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَأَدْخُلُ فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، إِلَّا أَنِّي أَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ. فَقَالَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنْبُتُ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ نَتْنٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ»
- ج ٨ ص ٢٩٦
رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ - عَنْهَا.
-
مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، عليه السلام . تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مَعَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الْأَثِيرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَارِيَةَ أُمِّ الرَّبَابِ، قَالَ وَهِيَ جَارِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا. حَدِيثُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمَانَ، عَنْ أُمِّهَا، عَنْ جَدَّتِهَا مَارِيَةَ قَالَتْ: تَطَأْطَأْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى صَعِدَ حَائِطًا لَيْلَةَ فَرَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ قَالَ: وَمَارِيَةُ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَدَّتِهِ مَارِيَةَ - وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا مَسِسْتُ بِيَدِي شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي «الِاسْتِيعَابِ» : لَا أَدْرِي أَهِيَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا؟
-
وَمِنْهُنَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا عِيسَى، هُوَ ابْنُ يُونُسَ، ثَنَا ثَوْرٌ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، أَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: «أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» قَالَتْ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ؟ قَالَ:
ج ٨ ص ٢٩٧«فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِ، نَعْلَانِ أُجَاهِدُ بِهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا» وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ بِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ - وَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّافِلَةُ فِي الزِّينَةِ،
ج ٨ ص ٢٩٨فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَالظُّلْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ. وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ.
-
وَمِنْهُنَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَنْبَسَةَ أَوْ بِنْتُ عَنْبَسَةَ. قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَابْنُ مَنْدَهْ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَسِيبٍ، كَذَلِكَ رَوَى حَدِيثَهَا الْمُنْتَجَعُ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَكَانَتْ تَنْزِلُ فِي بَنِي قُرَيْعٍ، عَنْ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ أَبِي عَسِيبٍ - وَقِيلَ: بِنْتُ أَبِي عَنْبَسَةَ - مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُرَشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ، أَغِيثِينِي بِدَعْوَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَكِّنِينِي بِهَا، وَتُطَمِّنِينِي بِهَا. وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: «ضَعِي يَدَكِ الْيُمْنَى عَلَى فُؤَادِكِ فَامْسَحِيهِ، وَقُولِي: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ دَاوِنِي بِدَوَائِكِ، وَاشْفِنِي بِشِفَائِكِ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكِ عَمَّنْ سِوَاكَ» قَالَتْ رَبِيعَةُ: فَدَعَوْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ جَيِّدًا.
- ج ٨ ص ٢٩٩
وَمِنْهُنَّ أُمُّ ضُمَيْرَةَ زَوْجُ أَبِي ضُمَيْرَةَ. قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ رضي الله عنهم .
-
وَمِنْهُنَّ أُمُّ عَيَّاشٍ، رضي الله عنها . بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ابْنَتِهِ تَخْدُمُهَا حِينَ زَوَّجَهَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنهما . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَيَّاشٍ - وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ بَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنَتِهِ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنهم ، قَالَتْ: كُنْتُ أَمْغَثُ لِعُثْمَانَ التَّمْرَ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَأَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، فَسَأَلَنِي ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «تَخْلِطِينَ فِيهِ شَيْئًا؟» فَقُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ: «فَلَا تَعُودِي» .
-
فَهَؤُلَاءِ إِمَاؤُهُ رضي الله عنهن .
-
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلْهَا. لِجَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ عَشَاءً فَأُوكِيهِ، فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ،
ج ٨ ص ٣٠٠وَالْأَلْيَقُ ذِكْرُهُ فِي مُسْنَدِ جَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ كَانَتْ تَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِمَّنْ قَدَّمَنَا ذِكْرُهُنَّ، أَوْ زَائِدَةً عَلَيْهِنَّ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.