صفة وجه رسول الله ﷺ وذكر محاسنه

١٢ فقرة، ج ٨ ص ٣٩٧

  1. صِفَةُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ مِنْ فَرْقِهِ وَجَبِينِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَثَنَايَاهُ، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ طَلْعَتِهِ وَمُحَيَّاهُ

    قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الطُّفَيْلِ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ. وَقَوْلُ أَنَسٍ: كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. وَقَوْلُ الْبَرَاءِ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ يَعْنِي فِي صِقَالِهِ، فَقَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مُسْتَدِيرًا. وَقَوْلُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً.

    ج ٨ ص ٣٩٧
  2. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ حَجَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: كَانَ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي جَبْهَتِهِ.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ مُشْرَبَ

    ج ٨ ص ٣٩٨الْعَيْنَيْنِ بِحُمْرَةٍ: كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

    وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ لَا قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا، حَسَنَ الشَّعْرِ رَجِلَهُ، مُشْرَبًا وَجْهُهُ حُمْرَةً ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، عَظِيمَ الرَّأْسِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ.

    وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَإِنِّي لَأَخْطُبُ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ، وَحَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ وَاقِفٌ فِي يَدِهِ سِفْرٌ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: صِفْ لَنَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، هُوَ رَجِلُ الشَّعْرِ أَسْوَدُهُ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، مُشْرَبٌ لَوْنُهُ حُمْرَةً، عَظِيمُ الْكَرَادِيسِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ النَّحْرِ إِلَى السُّرَّةِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ، مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، صَلْتُ الْجَبِينِ، بِعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا

    ج ٨ ص ٣٩٩مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ لِيَ الْحَبْرُ: وَمَاذَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مَا يَحْضُرُنِي. قَالَ الْحَبْرُ: فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ، حَسَنُ الْفَمِ، تَامُّ الْأُذُنَيْنِ، يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ وَاللَّهِ صِفَتُهُ. قَالَ الْحَبْرُ: وَشَيْءٌ آخَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ الْحَبْرُ: وَفِيهِ جَنَأٌ. قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الَّذِي قُلْتُ لَكَ: كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ. قَالَ الْحَبْرُ: فَإِنِّي أَجِدُ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي سِفْرِ آبَائِي، وَنَجِدُهُ يُبْعَثُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ وَمَوْضِعِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يُهَاجِرُ إِلَى حَرَمٍ يُحَرِّمُهُ هُوَ، وَيَكُونُ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الْحَرَمِ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَنَجِدُ أَنْصَارَهُ الَّذِينَ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، قَوْمًا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَهْلَ نَخْلٍ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ قِبَلَهُمْ يَهُودَ. قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ هُوَ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحَبْرُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، فَعَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَكَانَ يَأْتِي عَلِيًّا فَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَيُخْبِرُهُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلِيٌّ وَالْحَبْرُ مِنْ هُنَالِكَ حَتَّى مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقٌ بِهِ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ قَدْ وَرَدَتْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا.

    وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ أَوْ قِيلَ لَعَلِيٍّ: انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بَيَاضُهُ حُمْرَةً، وَكَانَ أَسْوَدَ الْحَدَقَةِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.

  3. قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا نَعَتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضَ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا.

    ج ٨ ص ٤٠٠
  4. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى فَى كِتَابِهِ «مَسَانِيدِ الشِّعْرِ» ، مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ فِي «التَّارِيخِ» أَنَّهُ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِيُّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً أَغْزِلُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَهُ. قَالَتْ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ، وَجَعَلَ عَرَقُهُ يَتَوَلَّدُ نُورًا. قَالَتْ: فَبُهِتُّ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَجَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ، وَجَعَلَ عَرَقُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا، وَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ. قَالَ: «وَمَا يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ؟» فَقُلْتُ: يَقُولُ:

    وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ … وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغِيلِ

    ج ٨ ص ٤٠١.. وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ

    بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ

    قَالَتْ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ بِيَدِهِ، وَقَامَ إِلَيَّ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَا سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُورِي مِنْكِ» .

  5. أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ وَأَيَّامِ النَّاسِ. قَالَ الْجَاحِظُ كَانَ عَارِفًا بِجَمِيعِ الْعُلُومِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُتَّهَمًا بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَبِالْإِحْدَاثِ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ قَارَبَ الْمِائَةَ أَوْ أَكْمَلَهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ لَا يُعْرَفُ، وَإِسْنَادُ الْغَرَابَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ إِسْنَادِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ.

    وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْهَلَ الْعَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ، ضَلِيعَ الْفَمِ. هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ: أَشَهَلَ الْعَيْنَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالشُّهْلَةُ حُمْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَالشُّكْلَةُ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» ، عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَارٍ، كِلَاهُمَا

    ج ٨ ص ٤٠٢عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَقَالَ: أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، وَقَالَ: أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَوَقَعَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» تَفْسِيرُ الشُّكْلَةِ بِطُولِ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

    وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي الْزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ مُفَاضَ الْجَبِينِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.

    وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ.

    ج ٨ ص ٤٠٣وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْزُّهْرِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ بَيْنَ ثَنَايَاهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ بِهِ.

    وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ حَجَّاجٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَلْتُ: أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ. وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ، وَكَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ، وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَالْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَرَادِيسِ، مُشْرَبًا وَجْهُهُ حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفِّيًا، كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ

    ج ٨ ص ٤٠٤صَخْرٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.

    قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ عَنْ مُجَمِّعٍ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَجُلًا غَيْرَ مُسَمًّى. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، ثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، سَبْطَ الشَّعْرِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، سَهْلَ الْخَدِّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، ذَا وَفْرَةٍ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، لَهُ شَعْرٌ يَجْرِي مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَالْقَضِيبِ، لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَلَا صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا الْعَاجِزِ وَلَا اللَّأْمِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ، وَلَرِيحُ عَرَقِهِ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، لَمْ أَرَ مَثَلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.

  6. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا

    ج ٨ ص ٤٠٥قَالَ لَعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَغَرَّ، أَبْلَجَ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ شَرِيكٌ: قُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُمَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ؟ قَالَ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ اللِّحْيَةِ طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَمْشِي فِي صَبَبٍ، يَتَكَفَّأُ فِي الْمِشْيَةِ لَا قَصِيرٌ وَلَا طَوِيلٌ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَقَدْ رُوِيَ لِهَذَا شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ.

    وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، وَلَا هَمَّ بِهِ، كَانَ شَيْبُهُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَنَاصِيَتِهِ، لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَعُدَّهَا لَعَدَدْتُهَا. قُلْتُ: فَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالسَّبْطِ وَلَا بِالْقَطَطِ، وَكَانْتُ لِحْيَتُهُ حَسَنَةً، وَجَبِينُهُ صَلْتًا، مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ شَدِيدَ سَوَادِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.

    وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا

    ج ٨ ص ٤٠٦شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي عُمُومَةٍ لِي، فَأَرْشَدُونَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى زَمْزَمَ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا أَبْيَضُ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، وَطَوَافَهُ عليه الصلاة والسلام بِالْبَيْتِ وَصَلَاتَهُ عِنْدَهُ هُوَ وَخَدِيجَةُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا الْعَبَّاسَ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ.

  7. وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي «. فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَعْنِي بِعَيْنَيْ قَلْبِهِ. حَتَّى فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٩] بِذَلِكَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ عليه الصلاة والسلام ، أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَنْظُرُ أَمَامَهُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَى كِتَابِهِ» دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ «، فَبَوَّبَ عَلَيْهِ وَأَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فَى ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَقَتَادَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.

    ج ٨ ص ٤٠٧قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ».

  8. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمَثَلِهِ. وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلِيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ؛ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.

  9. ثُمَّ رَوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ فَى الصَّلَاةِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.

  10. ثُمَّ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحِمْصِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ ابْنُ أَبِي مُوسَى - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ - قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَيْنَانِ فِي قَفَاهُ يُبْصِرُ بِهِمَا مِنْ وَرَائِهِ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ فِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي» فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى الْبَيَاضِ، حَسَنَ الْمَضْحَكِ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، جَمِيلَ دَوَائِرِ الْوَجْهِ، قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ. قَالَ عَوْفٌ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا.

    وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ» : بَابُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ النُّورُ مِنْ بَيْنِ ثَنِيَّتَيْهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

    ج ٨ ص ٤٠٩الْحِزَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ النُّورُ مِنْ ثَنِيَّتَيْهِ. إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.

    وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهَلِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنُ الصِّفَةِ وَأَجْمَلُهَا؛ كَانَ رَبْعَةً إِلَى الطُّولِ أَقْرَبَ مَا هُوَ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ شَدِيدَ سَوَادِ الشَّعْرِ أَكْحَلَ الْعَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ إِذَا وَطِئَ بِقَدَمِهِ وَطِئَ بِكُلِّهَا، لَيْسَ لَهَا أَخْمَصٌ، إِذَا وَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، وَإِذَا ضَحِكَ كَادَ يَتَلَأْلَأُ فِي الْجُدُرِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ، فَقَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الزُّبَيْدِيَّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.

    ج ٨ ص ٤٠٨
  11. وَرَوَاهُ الذُّهَلِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ، مُفَاضَ الْبَطْنِ، عَظِيمَ مُشَاشِ

    ج ٨ ص ٤١٠الْمَنْكِبَيْنِ، يَطَأُ بِقَدَمِهِ جَمِيعًا، إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَ جَمِيعًا، وَإِذَا أَدْبَرَ أَدْبَرَ جَمِيعًا.

  12. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ، ضَخْمَ السَّاقَيْنِ، عَظِيمَ السَّاعِدَيْنِ، ضَخْمَ الْعَضُدَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَهُمَا، رَحْبَ الصَّدْرِ، رَجِلَ الرَّأْسِ، أَهْدَبَ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنَ الْفَمِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، تَامَّ الْأُذُنَيْنِ، رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَا طَوِيلًا وَلَا قَصِيرًا، أَحْسَنَ النَّاسِ لَوْنًا، يُقْبِلُ مَعًا وَيُدْبِرُ مَعًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ أَسْمَعَ بِمِثْلِهِ.

    وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ صَاحِبُ الْخُلْقَانِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْعَدَوِيَّةِ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجُمَّةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ لَدُنْ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ شَعْرُهُ، وَرَأَيْتُهُ بَيْنَ طِمْرَيْنِ، فَدَنَا مِنِّي وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ.