تعليقات على مقتل عثمان رضي الله عنه
٣ فقرات، ج ١٠ ص ٣١٩
- ج ١٠ ص ٣١٩
جَسَدِهِ وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ مُصْلَتًا فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّ أَنْفَهُ. فَعَالَجَ الْمَرْأَةَ عَنْهُ، فَغَلَبَتْهُ، فَكَشَفَ عَنْهَا دِرْعَهَا مِنْ خَلْفِهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَتْنِهَا، فَلَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَدْخَلَ السَّيْفَ بَيْنَ قُرْطِهَا وَمَنْكِبِهَا، فَقَبَضَتْ عَلَى السَّيْفِ فَقَطَعَ أَنَامِلَهَا، فَقَالَتْ يَا رَبَاحُ - لِغُلَامِ عُثْمَانَ أَسْوَدَ - يَا غُلَامُ ادْفَعْ عَنِّي هَذَا الرَّجُلَ. فَمَشَى إِلَيْهِ الْغُلَامُ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُقَاتِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَجُرِحَ مَرْوَانُ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قُلْنَا: إِنْ تَرَكْتُمْ صَاحِبَكُمْ حَتَّى يُصْبِحَ مَثَّلُوا بِهِ. فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا فَهِبْنَاهُمْ وَكِدْنَا أَنْ نَتَفَرَّقَ عَنْهُ، فَنَادَى مُنَادِيهِمْ: أَنْ لَا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا إِنَّمَا جِئْنَا لِنَشْهَدَهُ مَعَكُمْ - وَكَانَ أَبُو خُنَيْسٍ يَقُولُ: هُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ - فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ هَرَبْنَا إِلَى الشَّامِ مِنْ لَيْلَتِنَا، فَلَقِينَا الْجَيْشَ بِوَادِي الْقُرَى عَلَيْهِمْ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
-
فَصْلٌ (تَعْلِيقَاتٌ عَلَى مَقْتَلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه
وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الْفَظِيعُ الشَّنِيعُ أُسْقِطَ فِي أَيْدِي النَّاسِ،
ج ١٠ ص ٣٢٠فَأَعْظَمُوهُ جِدًّا، وَنَدِمَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى مَا صَنَعُوا، وَأَشْبَهُوا مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِمَّنْ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا خَبَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، مِنَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الْأَعْرَافِ: ١٤٩]
-
وَلَمَّا بَلَغَ الزُّبَيْرَ مَقْتَلُ عُثْمَانَ - وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ - قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ تَرَحَّمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ نَدِمُوا فَقَالَ: تَبًّا لَهُمْ. ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [يس: ٤٨، ٤٩] . وَبَلَغَ عَلِيًّا قَتْلُهُ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِنَدَمِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ فَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ الْآيَةَ [الْحَشْرِ: ١٦] . وَلَمَّا بَلَغَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَتْلُ عُثْمَانَ اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَتَلَا فِي حَقِّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الْكَهْفِ: ١٠٣، ١٠٤] . ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ أَنْدِمْهُمْ ثُمَّ خُذْهُمْ. وَقَدْ أَقْسَمَ بَعْضُ السَّلَفِ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَّا مَقْتُولًا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؛ لِوُجُوهٍ مِنْهَا، دَعْوَةُ سَعْدٍ الْمُسْتَجَابَةُ، كَمَا ثَبَتَ فِي