تزويج علي فاطمة الزهراء رضي الله عنهما
١٧ فقرة، ج ١١ ص ٥٣
- ج ١١ ص ٥٣
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنْ لَا
ج ١١ ص ٥٤شَيْءَ لِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَائِدَتَهُ وَصِلَتَهُ، فَخَطَبْتُهَا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟» قُلْتُ: عِنْدِي. قَالَ: «فَأَعْطِهَا» . فَأَعْطَيْتُهَا فَزَوَّجَنِي، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً دَخَلْتُ عَلَيْهَا قَالَ: «لَا تُحَدِّثَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَكُمَا» . قَالَ: فَأَتَانَا وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ أَوْ كِسَاءٌ فَتَحَشْحَشْنَا، فَقَالَ: «مَكَانَكُمَا» . ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَدَعَا فِيهِ، ثُمَّ رَشَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ هِيَ؟ قَالَ: «هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا» . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِكَبْشٍ مِنْ عِنْدِ سَعْدٍ، وَآصُعٍ مِنَ الذُّرَةِ مِنْ عِنْدِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بَعْدَ مَا صَبَّ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي شَمْلِهِمَا «. يَعْنِي الْجِمَاعَ.
-
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا:» أَيْ بُنَيَّةَ، إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَكِ، فَمَاذَا تَقُولِينَ؟ «فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَأَنَّكَ يَا أَبَتِ إِنَّمَا دَخَرْتَنِي لِفَقِيرِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ: » وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا
ج ١١ ص ٥٥تَكَلَّمْتُ فِي هَذَا حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لِي فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ «. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: » يَا عَلِيُّ، اخْطُبْ لِنَفْسِكَ «. فَقَالَ عَلِيٌّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى صَدَاقٍ مَبْلَغُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَاسْمَعُوا مَا يَقُولُ وَاشْهَدُوا. قَالُوا: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: » أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ «. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَمَوْضُوعَةٌ أَضْرَبْنَا عَنْهَا; لَئِلَّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِهَا، وَقَدْ أَوْرَدَ مِنْهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ طَرَفًا جَيِّدًا فِي» تَارِيخِهِ «مَعَ ضَعْفِهِمَا وَوَضْعِهَا.
-
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا كَانَ لَنَا إِلَّا إِهَابُ كَبْشٍ نَنَامُ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَتَعْجِنُ فَاطِمَةُ عَلَى نَاحِيَتِهِ. وَفِي رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: وَنَعْلِفُ عَلَيْهِ النَّاضِحَ بِالنَّهَارِ، وَمَا لِي خَادِمٌ عَلَيْهَا غَيْرَهَا.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَقَالَ يَوْمًا:» سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ «. قَالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: » أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ،
ج ١١ ص ٥٦فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ «. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ، وَفِيهِ سَدُّ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِينَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِهَا فَقَالَ: (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
-
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّحَّانُ، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَدَّ أَبْوَابَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: » مَا أَنَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ
ج ١١ ص ٥٧فَتَحَهُ «. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ثَبَتَ فِي» صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «مِنْ أَمْرِهِ عليه الصلاة والسلام ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ; لِأَنَّ نَفْيَ هَذَا فِي حَقِّ عَلِيٍّ كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِاحْتِيَاجِ فَاطِمَةَ إِلَى الْمُرُورِ مِنْ بَيْتِهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، فَجَعَلَ هَذَا رِفْقًا بِهَا، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَزَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ، فَاحْتِيجَ إِلَى فَتْحِ بَابِ الصِّدِّيقِ لِأَجْلِ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِذْ كَانَ الْخَلِيفَةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، عليه الصلاة والسلام ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافَتِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ:» يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ «. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ: قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدَ: مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ فَاسْتَغْرَبَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عُمَرَ الْهَجَرِيِّ،
ج ١١ ص ٥٨عَنْ مَحْدُوجٍ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَرْحَةِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: » أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمَسْجِدُ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، أَلَا هَلْ بَيَّنْتُ لَكُمُ الْأَسْمَاءَ أَنْ تَضِلُّوا «. وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ غَرَابَةٌ أَيْضًا.
-
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: » يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ «فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ; عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الْأُخْرَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: » إِذَا الْتَقَيْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ، وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ «. قَالَ: فَلَقِينَا بَنَى زَيْدٍ مِنَ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَاقْتَتَلْنَا، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ، فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ. قَالَ بُرَيْدَةُ: فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعْتُ إِلَيْهِ
ج ١١ ص ٥٩الْكِتَابَ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ، بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ، فَبَلَّغْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ; فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي «. هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُنْكَرَةٌ وَالْأَجْلَحُ شِيَعِيٌّ، وَمَثَلُهُ لَا يُقْبَلُ إِذَا تَفَرَّدَ بِمِثْلِهَا، وَقَدْ تَابَعَهُ فِيهَا مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا رِوَايَةُ أَحْمَدَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كُنْتُ وَلَيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلَيُّهُ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ: أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ. قَالَ: وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ وَأَحِبَّهُ;
ج ١١ ص ٦٠فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ رَوْحٍ بِهِ مُطَوَّلًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو مِجْلَزٍ وَابْنُ بُرَيْدَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ قَالَ أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أُبْغِضْهُ أَحَدًا. قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ. قَالَ: فَصَحِبْتُهُ مَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا. قَالَ: وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ، فَخَمَّسَ وَقَسَمَ، فَخَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، فَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: وَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي؟ فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ. قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ قَالَ: «أَتُبْغِضُ عَلِيًّا» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلَا تُبْغِضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ» . قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ أَبِي، بُرَيْدَةَ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ، عَنْ
- ج ١١ ص ٦١
يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ نَحْوَ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، وَهَذَا غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ الْأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَرَ عَلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَحْدَثَ شَيْئًا فِي سَفَرِهِ، فَتَعَاهَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يَذْكُرُوا أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عِمْرَانُ: وَكُنَّا إِذَا قَدِمْنَا مِنْ سِفْرٍ بَدَأْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّابِعِ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «دَعُوا عَلِيًّا، دَعُوا عَلِيًّا، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَسِيَاقُ التِّرْمِذِيِّ
ج ١١ ص ٦٢مُطَوَّلٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَصَابَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ الْجَرْمِيِّ وَالْمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ.
وَقَالَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ رُكَيْنٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقُلْتُ: لَئِنْ رَجَعْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأَنَالَنَّ مِنْهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَنِلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُولَنَّ هَذَا لِعَلِيٍّ; فَإِنَّ عَلِيًّا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي» .
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،
ج ١١ ص ٦٣حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ - وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَشْكُوا عَلِيًّا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ» . أَوْ «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ سَأَلْنَاهُ أَنْ نَرْكَبَ مِنْهَا وَنُرِيحَ إِبِلَنَا - وَكُنَّا قَدْ رَأَيْنَا فِي إِبِلِنَا خَلَلًا - فَأَبَى عَلَيْنَا وَقَالَ: إِنَّمَا لَكُمْ مِنْهَا سَهْمٌ كَمَا لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ وَانْصَفَقَ مِنَ الْيَمَنِ رَاجِعًا أَمَّرَ عَلَيْنَا إِنْسَانًا، فَأَسْرَعَ هُوَ فَأَدْرَكَ الْحَجَّ، فَلَمَّا قَضَى حَجَّتَهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعْ إِلَى أَصْحَابِكَ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيْهِمْ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ مَا كَانَ عَلِيٌّ مَنَعَنَا إِيَّاهُ فَفَعَلَ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ عَرَفَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَنَّهَا قَدْ رُكِبَتْ - رَأَى أَثَرَ الْمَرَاكِبِ - فَذَمَّ الَّذِي أَمَّرَهُ وَلَامَهُ، فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّ لِلَّهِ عَلَى إِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَأَذْكُرَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ج ١١ ص ٦٤وَلَأُخْبِرَنَّهُ مَا لَقِينَا مِنَ الْغِلْظَةِ وَالتَّضْيِيقِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مَا كُنْتُ حَلَفْتُ عَلَيْهِ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ خَارِجًا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي وَقَفَ مَعِي وَرَحَّبَ بِي، وَسَاءَلَنِي وَسَاءَلَتْهُ وَقَالَ: مَتَى قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: قَدَّمْتُ الْبَارِحَةَ. فَرَجَعَ مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ فَقَالَ: هَذَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ الشَّهِيدِ. قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ» . فَدَخَلْتُ فَحَيَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَيَّانِي وَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَسَاءَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنْ أَهْلِي فَأَحْفَى الْمَسْأَلَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِينَا مِنْ عَلِيٍّ مِنَ الْغِلْظَةِ وَسُوءِ الصُّحْبَةِ وَالتَّضْيِيقِ؟ فَانْتَبَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَعَلْتُ أَنَا أُعَدِّدُ مَا لَقِينَا مِنْهُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ كَلَامِي ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، وَكُنْتُ مِنْهُ قَرِيبًا، وَقَالَ: «سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ الشَّهِيدِ، مَهْ بَعْضَ قَوْلِكَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَخْشَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، أَلَا أَرَانِي كُنْتُ فِيمَا يَكْرَهُ مُنْذُ الْيَوْمِ وَمَا أَدْرِي، لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أَذْكُرُهُ بِسُوءٍ أَبَدًا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ الْأَسْلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فِي خَيْلِهِ الَّتِي بَعَثَهُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي عَلِيٌّ بَعْضَ الْجَفَاءِ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ
ج ١١ ص ٦٥الْمَدِينَةَ اشْتَكَيْتُهُ فِي مَجَالِسِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ مَنْ لَقِيتُهُ، فَأَقْبَلْتُ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا عَمْرُو لَقَدْ آذَيْتَنِي» . فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ أَنْ أُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ، فَذَكَرَهُ. وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْفَضْلِ.
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ» . وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ عَنْ مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ نَجْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَمْرُو، إِنَّهُ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي «. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا قَنَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النِّهْمِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ أَنَا وَرَجُلَانِ مَعِي، فَنِلْنَا مِنْ عَلِيٍّ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي
ج ١١ ص ٦٦وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَتَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ فَقَالَ: » مَا لَكَمَ وَمَا لِي! مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي «.
-
حَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ. فَقَامَ ثَلَاثُونَ مِنَ النَّاسِ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ - فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: » أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ «قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. قَالَ: فَخَرَجْتُ كَأَنَّ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا تُنْكِرُ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ عَلِيًّا انْتَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «؟ فَقَامَ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا،
ج ١١ ص ٦٧فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، وَكُنْتُ فِيهِمْ.
-
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. لِمَا قَامَ فَشَهِدَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:» أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «.
-
ثُمَّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نِزَارٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ، قَالَ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَقُولُ:» اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ «. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطُّهَوِيُّ، وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُمَا أَبُو دَاوُدَ الطُّهَوِيُّ.
ج ١١ ص ٦٨وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدِينِيُّ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يُنَاشِدُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ الشِّيعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ذِي مُرٍّ وَسَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالُوا: سَمِعْنَا عَلِيًّا يَقُولُ فِي الرَّحْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ «. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ حِينَ فَرَغَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيُّ أَشْيَاخٍ هُمْ! وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
-
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ
ج ١١ ص ٦٩وَعَبْدِ خَيْرٍ قَالَا: (سَمِعْنَا عَلِيًّا بِرَحْبَةِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. فَقَامَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ، فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلَيٍّ بِالرَّحْبَةِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا. فَقَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ «. قَالَ: رِيَاحٌ: فَلَمَّا مَضَوُا اتَّبَعْتُهُمْ فَسَأَلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الرَّحْبَةِ مَعَ عَلِيٍّ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو أَيُّوبَ، سَمِعْتُ
ج ١١ ص ٧٠رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ الْأَسْلَمِيَّ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْأَسْلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَنْشُدُ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا مُسْلِمًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا قَالَ. فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا فَشَهِدُوا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ وَهُوَ يَنْشُدُ النَّاسَ: مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَهُوَ يَقُولُ مَا قَالَ؟ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، ثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. قَالَ: فَزَادَ النَّاسُ بَعْدُ:» اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه ، وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
- ج ١١ ص ٧١
وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - شُعْبَةَ الشَّاكُّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ هَذَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَأَنَا أَسْمَعُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: وَادِي خُمٍّ. فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا بِهَجِيرٍ. قَالَ: فَخَطَبَنَا وَظُلِّلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةِ سَمُرٍ مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: » أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ - أَوْ: أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ - أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ «قَالُوا: بَلَى. قَالَ: » فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَوَالِ مَنْ وَالَاهُ «. وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ; أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَحَبِيبٌ الْإِسْكَافُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ.
-
وَقَدْ رَوَاهُ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ:
ج ١١ ص ٧٢لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَهَى أَصْحَابَهُ عَنْ شَجَرَاتٍ بِالْبَطْحَاءِ مُتَقَارِبَاتٍ أَنْ يَنْزِلُوا حَوْلَهُنَّ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِنَّ فَصَلَّى تَحْتَهُنَّ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: » أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّرْ نَبِيٌّ إِلَّا مِثْلَ نِصْفِ عُمْرِ الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ أَنْ يُوشِكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي مَسْئُولٌ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ «قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَجَهَدْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. قَالَ: » أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ نَارَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ؟ «قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ بِذَلِكَ. قَالَ: » اللَّهُمَّ اشْهَدْ «. ثُمَّ قَالَ: » يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. ثُمَّ قَالَ: » أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطُكُمْ وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، حَوْضٌ أَعْرَضُ مِمَّا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدَ النُّجُومِ، قُدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا; الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ عز وجل وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتَي أَهْلُ بَيْتِي; فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ «. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْرُوفٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
ج ١١ ص ٧٣ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا غَدِيرَ خُمٍّ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا قَالَ: » أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أُمَّهَاتِكُمْ؟ «. قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » أَلَسْتُ، أَلَسْتُ، أَلَسْتُ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَنِيئًا لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّامِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بِهِ.
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ، مِنْهَا - وَهِيَ أَغْرَبُهَا - الطَّرِيقُ الَّتِي قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ،
ج ١١ ص ٧٤أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو نَصْرِ حَبْشُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْخَلَّالُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: » أَلَسْتُ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ «قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [الْمَائِدَةِ: ٣] . وَمَنْ صَامَ يَوْمَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالرِّسَالَةِ. قَالَ: الْخَطِيبُ: اشْتَهَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ حَبْشُونَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمِ بْنِ مِهْرَانَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النِّيرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَكَارَةٌ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ: نَزَلَ فِيهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - وَقَدْ وَرَدَ مَثَلُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا - وَإِنَّمَا نَزَلَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ، كَمَا ثَبَتَ فِي» الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَالْأَسَانِيدُ إِلَيْهِمْ ضَعِيفَةٌ.