فصل الإخبار بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

١٦ فقرة، ج ١١ ص ٥٦٩

  1. وَكَانَ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ، رضي الله عنه ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ - وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَبُو نُعَيْمٍ: يَوْمَ السَّبْتِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ. وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ سِتِّينَ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الطَّفُّ. بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً أَوْ نَحْوُهَا، وَأَخْطَأَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ قُتِلَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ وَسِتُّونَ سَنَةً.

    ج ١١ ص ٥٧٠قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عُمَارَةُ، يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ اسْتَأْذَنُ مَلَكُ الْقَطْرِ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لَأُمِّ سَلَمَةَ: «احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ» . فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ، فَجَعَلَ يَصْعَدُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ» . قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَرَاهُ تُرَابًا أَحْمَرَ، فَأَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ التُّرَابَ، فَصَرَّتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا. قَالَ: فَكُنَّا نَسْمَعُ: يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: «» لَقَدْ دَخَلَ عَلِيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْأَرْضَ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا «. قَالَ: » فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ «. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِيهِ قِصَّةُ أُمِّ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلُبَابَةَ أُمِّ الْفَضْلِ

    ج ١١ ص ٥٧١امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ. وَأَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.

    وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» إِنَّ ابْنِي هَذَا - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: كَرْبَلَاءُ. فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ «. قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ رَوَى غَيْرَهُ.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ - وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ - فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ. قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ وَمَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: » بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ

    ج ١١ ص ٥٧٢بِشَطِّ الْفُرَاتِ «. قَالَ: » فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَمَدَّ يَدَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا «. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ.

    ج ١١ ص ٥٦٩
  2. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ، عِنْدَ أَشْجَارِ الْحَنْظَلِ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى صِفِّينَ، فَسَأَلَ عَنِ اسْمِهَا فَقِيلَ: كَرْبَلَاءُ. فَقَالَ: كَرْبٌ وَبَلَاءٌ. فَنَزَلَ وَصَلَّى عِنْدَ شَجَرَةٍ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُقْتَلُ هَاهُنَا شُهَدَاءُ هُمْ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ غَيْرَ الصَّحَابَةِ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ هُنَاكَ، فَعَلَّمُوهُ بِشَيْءٍ، فَقُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ، رضي الله عنه .

  3. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ آثَارٌ فِي كَرْبَلَاءَ. وَقَدْ حَكَى أَبُو الْجَنَابِ الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَهْلَ كَرْبَلَاءَ لَا يَزَالُونَ يَسْمَعُونَ نَوْحَ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ، رضي الله عنه ، وَهُنَّ يَقُلْنَ:

    مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ … فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ

    أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْ … شٍ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ

    وَقَدْ أَجَابَهُمْ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ:

    خَرَجُوا بِهِ وَفَدًا إِلَيْ … هِ فَهُمْ لَهُ شَرُّ الْوُفُودِ

    ج ١١ ص ٥٧٣قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ … سَكَنُوا بِهِ نَارَ الْخُلُودِ

    وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ ذَهَبُوا فِي غَزْوَةٍ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَوَجَدُوا فِي كَنِيسَةٍ مَكْتُوبًا:

    أَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ

    فَسَأَلُوهُمْ: مَنْ كَتَبَ هَذَا؟ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مَكْتُوبٌ هَاهُنَا مِنْ قَبْلِ مَبْعَثِ نَبِيِّكُمْ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ.

  4. وَرُوِيَ أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ رَجَعُوا، فَبَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَالرَّأْسُ مَعَهُمْ، فَبَرَزَ لَهُمْ قَلَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَرَسَمَ لَهُمْ فِي الْحَائِطِ بِدَمٍ هَذَا الْبَيْتَ

    أَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: » هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ «. قَالَ عَمَّارٌ: فَأَحْصَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.

    وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ

    ج ١١ ص ٥٧٤النَّحْوِيُّ، ثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ اسْتَيْقَظَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ نَوْمِهِ فَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَاللَّهِ. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَلَّا يَابْنَ عَبَّاسٍ كَلَّا! قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ زُجَاجَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَالَ، أَلَا تَعْلَمُ مَا صَنَعَتْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي؟ قَتَلُوا ابْنِي الْحُسَيْنَ، وَهَذَا دَمُهُ وَدَمُ أَصْحَابِهِ أَرْفَعُهُمَا إِلَى اللَّهِ. قَالَ: فَكُتِبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ فِيهِ وَتِلْكَ السَّاعَةُ، فَمَا لَبِثُوا إِلَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى جَاءَهُمُ الْخَبَرُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتِلْكَ السَّاعَةِ.

  5. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ رَزِينٍ، عَنْ سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا.

    وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْنَا صَارِخَةً، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ. فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلُوهَا، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ - أَوْ بُيُوتَهُمْ - عَلَيْهِمْ نَارًا.

  6. وَوَقَعَتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَقُمْنَا.

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الْجِنَّ يَبْكِينَ عَلَى حُسَيْنٍ، وَسَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى حُسَيْنٍ.

    ج ١١ ص ٥٧٥
  7. وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ، وَهُنَّ يَقُلْنَ

    أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا … أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ

    كُلُّ أَهْلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عَلَيْكَمْ … مِنْ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ وَقَبِيلِ

    قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لَسَانِ ابْنِ دَاوُدَ … وَمُوسَى وَصَاحِبِ الْإِنْجِيلِ

    وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِشِعْرٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    وَقَالَ الْخَطِيبُ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَيَّاحٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : إِنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، وَأَنَا قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَقَدْ

    ج ١١ ص ٥٧٦رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي» مُسْتَدْرَكِهِ «. وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ هَاهُنَا آثَارًا غَرِيبَةً جِدًّا.

  8. وَلَقَدْ بَالَغَ الشِّيعَةُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَكَذِبًا فَاحِشًا; مِنْ كَوْنِ الشَّمْسِ كَسَفَتْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ، وَمَا رُفِعَ يَوْمَئِذٍ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، وَأَنَّ أَرْجَاءَ السَّمَاءِ احْمَرَّتْ، وَأَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ تَطْلُعُ وَشُعَاعُهَا كَأَنَّهُ دَمٌ، وَصَارَتِ السَّمَاءُ كَأَنَّهَا عَلَقَةٌ، وَأَنَّ الْكَوَاكِبَ صَارَ يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَمًا أَحْمَرَ، وَأَنَّ الْحُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمُعَافِرِيِّ، أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ وَقْتَ الظُّهْرِ. وَأَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ لَمَّا دَخَلُوا بِهِ قَصْرَ الْإِمَارَةِ جَعَلَتِ الْحِيطَانُ تَسِيلُ دَمًا. وَأَنَّ الْأَرْضَ أَظْلَمَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَمْ يُمَسَّ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ مِمَّا كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا احْتَرَقَ مَنْ مَسَّهُ. وَلَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ بَيْتِ الْمَقَدْسِ إِلَّا ظَهَرَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ. وَأَنَّ الْإِبِلَ الَّتِي غَنِمُوهَا مِنْ إِبِلِ الْحُسَيْنِ حِينَ طَبَخُوهَا صَارَ لَحْمُهَا مِثْلَ الْعَلْقَمِ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ.

  9. وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْأُمُورِ وَالْفِتَنِ الَّتِي أَصَابَتْ مَنْ قَتَلَهُ فَأَكْثَرُهَا صَحِيحٌ; فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ نَجَا مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أُصِيبَ بِمَرَضٍ، وَأَكْثَرُهُمْ أَصَابَهُ الْجُنُونُ.

  10. وَلِلشِّيعَةِ وَالرَّافِضَةِ فِي صِفَةِ مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ، رضي الله عنه ، كَذِبٌ كَثِيرٌ وَأَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، وَفِي بَعْضِ مَا أَوْرَدْنَاهُ نَظَرٌ، وَلَوْلَا أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ

    ج ١١ ص ٥٧٧وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَئِمَّةِ ذَكَرُوهُ مَا سُقْتُهُ، وَأَكْثَرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى، وَقَدْ كَانَ شِيعِيًّا، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَارِيٌّ حَافِظٌ، عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا يَتَرَامَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ مِمَّنْ بَعْدَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  11. وَقَدْ أَسْرَفَ الرَّافِضَةُ فِي دَوْلَةِ بَنِي بُوَيْهٍ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَا حَوْلَهَا، فَكَانَتِ الدَّبَادِبُ تُضْرَبُ بِبَغْدَادَ وَنَحْوِهَا مِنَ الْبِلَادِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَيُذَرُّ الرَّمَادُ وَالتِّبْنُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، وَتُعَلَّقُ الْمُسُوحُ عَلَى الدَّكَاكِينِ، وَيُظْهِرُ النَّاسُ الْحُزْنَ وَالْبُكَاءَ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ لَيْلَتَئِذٍ مُوَافَقَةً لَلْحُسَيْنِ، لَأَنَّهُ قُتِلَ عَطْشَانَ، ثُمَّ تَخْرُجُ النِّسَاءُ حَاسِرَاتٍ عَنْ وُجُوهِهِنَّ يَنُحْنَ وَيَلْطِمْنَ وُجُوهَهُنَّ وَصُدُورَهُنَّ، حَافِيَاتٍ فِي الْأَسْوَاقِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ، وَالْأَهْوَاءِ الْفَظِيعَةِ، وَالْهَتَائِكِ الْمُخْتَرَعَةِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَذَا وَأَشْبَاهِهِ أَنْ يُشَنِّعُوا عَلَى دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ; لَأَنَّهُ قُتِلَ فِي أَيَّامِهِمْ.

  12. وَقَدْ عَاكَسَ الرَّافِضَةَ وَالشِّيعَةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ النَّوَاصِبُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَكَانُوا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَطْبُخُونَ الْحُبُوبَ وَيَغْتَسِلُونَ وَيَتَطَيَّبُونَ وَيَلْبَسُونَ أَفْخَرَ ثِيَابِهِمْ، وَيَتَّخِذُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، يَصْنَعُونَ فِيهِ أَنْوَاعَ الْأَطْعِمَةِ، وَيُظْهِرُونَ السُّرُورَ وَالْفَرَحَ; يُرِيدُونَ بِذَلِكَ عِنَادَ الرَّوَافِضِ وَمُعَاكَسَتَهُمْ.

  13. وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ أَنَّهُ جَاءَ لَيُفَرِّقَ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ

    ج ١١ ص ٥٧٨اجْتِمَاعِهَا، وَلِيَخْلَعَ مَنْ بَايَعَهُ النَّاسُ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي» صَحِيحِ مُسْلِمٍ «الْحَدِيثُ بِالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، وَالتَّوَعُّدِ عَلَيْهِ، وَبِتَقَدْيرِ أَنْ تَكُونَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَهَلَةِ قَدْ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ وَقَتَلُوهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَتْلُهُ، بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِجَابَتُهُ إِلَى مَا سَأَلَ مِنْ تِلْكَ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا، فَإِذَا ذُمَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ لَمْ تُذَمَّ الْأُمَّةُ بِكَمَالِهَا وَتُتَّهَمْ عَلَى نَبِيِّهَا ﷺ ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَلَا كَمَا سَلَكُوهُ، بَلْ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ قَدْيمًا وَحَدِيثًا كَارِهٌ مَا وَقَعَ مِنْ قَتْلِهِ وَقَتْلِ أَصْحَابِهِ سِوَى شِرْذِمَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ، وَأَكْثَرُهُمْ كَانُوا قَدْ كَاتَبُوهُ لَيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى أَغْرَاضِهِمْ وَمَقَاصِدِهِمُ الْفَاسِدَةِ، فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ ابْنُ زِيَادٍ مِنْهُمْ بَلَّغَهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَخَذَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، فَانْكَفُّوا عَنِ الْحُسَيْنِ وَخَذَلُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَلَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ الْجَيْشِ كَانَ رَاضِيًا بِمَا وَقَعَ مِنْ قَتْلِهِ، بَلْ وَلَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ بِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَا كَرِهَهُ، وَالَّذِي يَكَادُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ يَزِيدَ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ لَعَفَا عَنْهُ، كَمَا أَوْصَاهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ، وَكَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ.

  14. وَقَدْ لَعَنَ ابْنَ زِيَادٍ عَلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ وَشَتَمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَبْدُو، وَلَكِنْ لَمْ يَعْزِلْهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَاقَبَهُ وَلَا أَرْسَلَ يَعِيبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْزِنَهُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ مِنْ قَتْلِهِ، رضي الله عنه ، فَإِنَّهُ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ بْناتِهِ، وَقَدْ كَانَ عَابِدًا وَشُجَاعًا وَسَخِيًّا، وَلَكِنْ لَا يُحْسِنُ مَا يَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ مِنْ إِظْهَارِ الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ الَّذِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُ تَصَنُّعٌ وَرِيَاءٌ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَهُمْ لَا يَتَّخِذُونَ مَقْتَلَهُ مَأْتَمًا كَيَوْمِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ، فَإِنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقَدْ قُتِلَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي دَارِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ ذُبِحَ مِنَ الْوَرِيدِ إِلَى الْوَرِيدِ، وَلَمْ يَتَّخِذِ النَّاسُ يَوْمَ مَقْتَلِهِ مَأْتَمًا، وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، قُتِلَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَتَّخِذِ النَّاسَ يَوْمَ قَتْلِهِ مَأْتَمًا، وَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَّخِذِ النَّاسُ يَوْمَ وَفَاتِهِ مَأْتَمًا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا مَاتَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَتَّخِذْ أَحَدٌ يَوْمَ مَوْتِهِ مَأْتَمًا يَفْعَلُونَ فِيهِ مَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ يَوْمَ مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ، وَلَا ذَكَرَ أَحَدٌ أَنَّهُ ظَهَرَ يَوْمَ مَوْتِهِمْ وَقِبَلَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا ادَّعَاهُ هَؤُلَاءِ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ، مِثْلَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْحُمْرَةِ الَّتِي تَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

    ج ١١ ص ٥٧٩
  16. وَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَصَائِبِ وَأَمْثَالِهَا مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ،