قتل النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري

٨ فقرات، ج ١١ ص ٦٧٨

  1. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُوَيْهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:

    تَطَاوَلَتْ لِلضَّحَّاكِ حَتَّى رَدَدْتُهُ … إِلَى حَسَبٍ فِي قَوْمِهِ مُتَقَاصِرِ

    فَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَدْ عَلِمَ قَوْمُنَا أَنَّنَا أَحْلَاسُ الْخَيْلِ. فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَنْتُمْ أَحْلَاسُهَا وَنَحْنُ فُرْسَانُهَا. يُرِيدُ: أَنْتُمْ رَاضَةٌ وَسَاسَةٌ، وَنَحْنُ الْفُرْسَانُ. وَأَرَى أَصْلَهُ مِنَ الْحِلْسِ، وَهُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْدَعَةِ، أَيْ يَلْزَمُ ظُهُورَهَا، كَمَا يَلْزَمُ الْحِلْسُ ظَهْرَ الْبَعِيرِ.

    ج ١١ ص ٦٧٨
  2. وَرَوَى أَيْضًا أَنَّ مُؤَذِّنَ دِمَشْقَ قَالَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ: وَاللَّهِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: وَلَكِنِّي وَاللَّهِ أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ أَصْلَحَكَ اللَّهُ. قَالَ: لِأَنَّكَ تَتَرَاءَى فِي أَذَانِكَ، وَتَأْخُذُ أَجْرًا عَلَى تَعْلِيمِكَ.

  3. قُتِلَ الضَّحَّاكُ، رحمه الله ، يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ، وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. قَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَالْمَدَائِنِيُّ.

  4. وَفِيهَا قُتِلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ

    وَأُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ

    ج ١١ ص ٦٧٩رَوَاحَةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلْأَنْصَارِ، فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثِنْتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَتَتْ بِهِ أُمُّهُ تَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وَبَشَّرَهَا بِأَنَّهُ يَعِيشُ حَمِيدًا، وَيُقْتَلُ شَهِيدًا، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَعَاشَ فِي خَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَوَلِيَ نِيَابَةَ الْكُوفَةِ لِمُعَاوِيَةَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ سَكَنَ الشَّامَ، وَوَلِيَ قَضَاءَهَا بَعْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَفَضَالَةُ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَنَابَ بِحِمْصَ لِمُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي رَدَّ آلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْرِ يَزِيدَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى يَزِيدَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: عَامِلْهُمْ بِمَا كَانَ يُعَامِلُهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَآهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. فَرَقَّ لَهُمْ يَزِيدُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَأَكْرَمَهُمْ، وَأَمَرَ بِإِكْرَامِهِمْ، ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ وَقُتْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ النُّعْمَانُ قَدْ أَمَدَّهُ بِأَهْلِ حِمْصَ عَدَا عَلَيْهِ أَهِلُ حِمْصَ فَقَتَلُوهُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: يَيْرِينُ. قَتَلَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْكَلَاعِيُّ. وَقِيلَ: خَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ. وَهُوَ جَدُّ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، وَقَدْ رَثَتْهُ ابْنَتُهُ حُمَيْدَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ فَقَالَتْ:

    لَيْتَ ابْنَ مُرْنَةَ وَابْنَهُ … كَانُوا لِقَتْلِكَ وَاقِيَةْ

    وَبَنِي أُمَيَّةَ كُلَّهُمْ … لَمْ تَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةْ

    جَاءَ الْبَرِيدُ بِقَتْلِهِ … يَا لَلْكِلَابِ الْعَاوِيَةْ

    يَسْتَفْتِحُونَ بِرَأْسِهِ … دَارَتْ عَلَيْهِمْ ثَانِيَةْ

    فَلْأَبْكِيَنَّ مُسِرَّةً … وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَانِيَةْ

    ج ١١ ص ٦٨٠وَلَأَبْكِيَنَّكَ مَا حَيِيتُ

    مَعَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةْ

    وَقِيلَ: إِنَّ أَعْشَى هَمْدَانَ قَدِمَ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى حِمْصَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: لِتَصِلَنِي وَتَحْفَظَ قَرَابَتِي وَتَقْضِيَ دَيْنِي. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي، وَلَكِنِّي سَائِلُهُمْ لَكَ شَيْئًا. ثُمَّ قَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ حِمْصَ، إِنَّ هَذَا ابْنُ عَمِّكُمْ مِنَ الْعِرَاقِ، وَهُوَ يَسْتَرْفِدُكُمْ شَيْئًا فَمَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا: احْتَكِمْ فِي أَمْوَالِنَا. فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: قَدْ حَكَمْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، كُلُّ رَجُلٍ دِينَارَيْنِ - وَكَانُوا فِي الدِّيوَانِ عِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ - فَعَجَّلَهَا لَهُ النُّعْمَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَلَمَّا خَرَجَتْ أَعْطِيَاتُهُمْ أَسْقَطَ مِنْ عَطَاءِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ دِينَارَيْنِ.

  5. وَمِنْ كَلَامِ النُّعْمَانِ، رضي الله عنه ، قَوْلُهُ: إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الْهَلَكَةِ أَنْ تَعْمَلَ بِالسَّيِّئَاتِ فِي زَمَانِ الْبَلَاءِ.

    وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي رَوَاحَةَ يَزِيدَ بْنِ أَيْهَمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

    ج ١١ ص ٦٨١«إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيَ وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مِنْ مَصَالِيهِ وَفُخُوخِهِ الْبَطَرَ بِنِعَمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرَ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ» .

  6. وَمِنْ أَحَادِيثِهِ الصِّحَاحِ الْحِسَانِ مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ تَعَالَى مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

    وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَلَى حِمْصَ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا تَمَرْوَنَ أَهْلُ حِمْصَ خَرَجَ النُّعْمَانُ هَارِبًا، فَاتَّبَعَهُ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْكَلَاعِيُّ فَقَتَلَهُ.

    قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

  7. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ تَزَوُّجَ امْرَأَةً جَمِيلَةً جِدًّا، فَبَعَثَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ مَيْسُونَ أَوْ فَاخِتَةَ; لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا رَأَتْهَا أَعْجَبَتْهَا جِدًّا، ثُمَّ

    ج ١١ ص ٦٨٢رَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِيهَا؟ قَالَتْ: بَدِيعَةَ الْجَمَالِ، غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ تَحْتَ سُرَّتِهَا خَالًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَحْسَبُ أَنَّ زَوْجَهَا يُقْتَلُ وَيُلْقَى رَأْسُهُ فِي حِجْرِهَا. فَطَلَّقَهَا مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَهَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَلَمَّا قُتِلَ أُلْقِيَ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ هَذِهِ.

    وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَبْرٍ: قَتَلَ بِسَلَمْيَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ سِتِّينَ. وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ.

  8. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ، أَصَابَهُ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلَّى فِي الْحِجْرِ.