وممن توفي فيها من الأعيان

٦ فقرات، ج ١٢ ص ١٣٠

  1. عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ

    وَأُمُّهُ: جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ حَدِيثًا وَاحِدًا، «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا» الْحَدِيثَ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ حَفْصٌ، وَ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ طَلَّقَ أَبُوهُ أُمَّهُ فَأَخَذَتْهُ جَدَّتُهُ الشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عَامِرٍ، حَكَمَ لَهُ بِهَا الصِّدِّيقُ، وَقَالَ: شَمُّهَا وَلُطْفُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ. ثُمَّ لَمَّا زَوَّجَهُ أَبُوهُ فِي أَيَّامِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَهْرًا، ثُمَّ كَفَّ عَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ثُمُنَ مَالِهِ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَيُنْفِقَ عَلَى عَيَالِهِ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَاصِمٍ وَبَيْنَ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ مُنَازَعَةٌ فِي أَرْضٍ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ عَاصِمٌ مِنَ الْحَسَنِ الْغَضَبَ قَالَ: هِيَ لَكَ. فَقَالَ لَهُ: بَلْ هِيَ لَكَ. فَتَرَكَاهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا حَتَّى أَخَذَهَا النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَكَانَ عَاصِمٌ رَئِيسًا وَقُورًا، كَرِيمًا فَاضِلًا.

    قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ.

    ج ١٢ ص ١٣١
  2. قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ

    ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَكَانَ أَخَا مُعَاوِيَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ مِنَ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ.

    ج ١٢ ص ١٣٢
  3. قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ، أَبُو يَزِيدَ، اللَّيْثِيُّ

    الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

  4. وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ لُبْنَى بِنْتَ الْحَبَّابِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا طَلَّقَهَا، هَامَ لِمَا بِهِ مِنَ الْغَرَامِ، وَسَكَنَ الْبَادِيَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ فِيهَا الْأَشْعَارَ وَنَحُلَ جِسْمُهُ، فَلَمَّا زَادَ مَا بِهِ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، فَأَخْذَهُ وَمَضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ. فَرَكِبَ، وَاسْتَنْهَضَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، فَذَهَبُوا مَعَهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ،

    ج ١٢ ص ١٣٣زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ! مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حَاجَةٌ لِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ، وَحُكْمَهُ جَائِزٌ. فَقَالُوا: أَخْبِرْهُ بِحَاجَتِكَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قَبَّحَكَ اللَّهُ، أَلِهَذَا جِئْتَ بِنَا؟ فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكُمْ، يُطَلِّقُ هَذَا زَوْجَتَهُ، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي هَوَاهَا صَبَابَةً، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَنْتَقِلَ مَتَاعُهَا إِلَى بَيْتِ قَيْسٍ، فَفَعَلَتْ، وَأَقَامُوا مُدَّةً فِي أَرْغَدِ عَيْشٍ وَأَطْيَبِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

  5. يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ

    كَانَ كَثِيرَ الشِّعْرِ وَالْهَجْوِ. وَقَدْ أَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ قَتْلَهُ; لِكَوْنِهِ هَجَا أَبَاهُ زِيَادًا، فَمَنَعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَتْلِهِ، وَقَالَ: أَدِّبْهُ. فَسَقَاهُ دَوَاءً مُسُهِلًا وَأَرْكَبَهُ عَلَى حِمَارٍ، وَطَافَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَهُوَ يَسْلَحُ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:

    يَغْسِلُ الْمَاءُ مَا صَنَعْتُ وَشِعْرِي … رَاسِخٌ مِنْكَ فِي الْعِظَامِ الْبَوَالِي

    ج ١٢ ص ١٣٤بَشِيرُ بْنُ النَّضْرِ قَاضِي مِصْرَ، كَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ. تُوُفِّيَ بِمِصْرَ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيُّ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

  6. مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ

    تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَيُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي حَدِيثِ الطَّائِفَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُمْ بِالشَّامِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَلَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَكَانَ مِنْ أَخَصِّ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رضي الله عنه . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.