ترجمة ابن خازم
٥ فقرات، ج ١٢ ص ١٦٧
- ج ١٢ ص ١٦٧
يُسَاوِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ؟ أَوْ قَالَ: مِنْ نَوًى. قَالُوا: فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَأَقْبَلَ بُكَيْرُ بْنُ وِشَاحٍ فَأَرَادَ أَخْذَ الرَّأْسِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ بِحَيْرُ بْنُ وَرْقَاءَ، فَضَرَبَهُ بُكَيْرُ بْنُ وِشَاحٍ بِعَمُودٍ وَقَيَّدَهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّأْسَ، ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ، وَمَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُورًا كَثِيرًا، وَكَتَبَ إِلَى بُكَيْرِ بْنِ وِشَاحٍ فَأَقَرَّهُ عَلَى نِيَابَةِ خُرَاسَانَ.
-
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ مِنْ نُوَّابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَنَابَ فِيهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ طَارِقَ بْنَ عَمْرٍو الَّذِي كَانَ بَعَثَهُ مَدَدًا لِلْحَجَّاجِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ.
-
وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ ابْنِ خَازِمٍ
هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ بْنِ أَسْمَاءَ السُّلَمِيُّ، أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ، أَمِيرُ خُرَاسَانَ، أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَالْفُرْسَانِ الْمَشْكُورِينَ. قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو
ج ١٢ ص ١٦٨الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي «تَهْذِيبِهِ» : يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، لَكِنْ لَمْ يُسَمُّوهُ.
-
رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّازِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْأَزْرَقِ. رَوَى أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ أَنَّهُ قُتِلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِشَيْءٍ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ» ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ، أَبُو صَالِحٍ السُّلَمِيُّ، أَمِيرُ خُرَاسَانَ، شُجَاعٌ مَشْهُورٌ، وَبَطَلٌ مَذْكُورٌ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْأَزْرَقِ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ، قِيلَ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَفَتَحَ سَرْخَسَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى خُرَاسَانَ أَيَّامَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَوَّلُ مَا وَلِيَهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ مُعَاوِيَةَ، وَجَرَى لَهُ فِيهَا حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى تَمَّ أَمْرُهُ بِهَا، وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا أَخْبَارَهُ فِي كِتَابِ «الْكَامِلِ فِي التَّارِيخِ» ، وَقُتِلَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ بِخُرَاسَانَ، هَكَذَا قَالَ: إِنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ. وَهَكَذَا حَكَى شَيْخُنَا عَنِ الدُّولَابِيِّ،
ج ١٢ ص ١٦٩وَكَذَا رَأَيْتُ فِي «التَّارِيخِ» لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي سِيَاقِ «تَارِيخِهِ» أَنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا قُتِلَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بَعَثَ بِرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى ابْنِ خَازِمٍ، وَيَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ وَلَهُ خُرَاسَانُ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنَّ ابْنَ خَازِمٍ لَمَّا رَأَى رَأْسَ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَلَفَ لَا يُعْطِيهِ طَاعَةً أَبَدًا، وَدَعَا بِطَسْتٍ فَغَسَلَ رَأْسَ ابْنِ الزُّبَيْرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَطْعَمَ الْكِتَابَ لِلرَّسُولِ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَضَرَبَ عُنُقَهُ.