من توفي فيها من الأعيان
٧ فقرات، ج ١٢ ص ٣١١
- ج ١٢ ص ٣١١
مَعْشَرٍ. وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
-
وَفِيهَا غَزَا مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ أَمِيرُ بِلَادِ الْمَغْرِبِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِلَادَ الْأَنْدَلُسِ، فَافْتَتَحَ مُدُنًا كَثِيرَةً، وَأَرَاضِيَ عَامِرَةً، وَأَوْغَلَ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى الزُّقَاقِ الْمُنْبَثِقِ مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ الْمُحِيطِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
بُحَيْرُ بْنُ وَرْقَاءَ الصُّرَيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ
أَحَدُ الْأَشْرَافِ بِخُرَاسَانَ، وَالْقُوَّادِ وَالْأُمَرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي حَارَبَ ابْنَ خَازِمٍ وَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ بُكَيْرَ بْنَ وِشَاحٍ.
-
ثُمَّ قُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ:
سُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ بْنِ عَوْسَجَةَ بْنِ عَامِرٍ
أَبُو أُمَيَّةَ الْجَعَفِيُّ الْكُوفِيُّ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُخَضْرَمِينَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَصَلَّى مَعَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَهُ بِسَنَتَيْنِ. وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يُرَ يَوْمًا مُحْتَبِيًا وَلَا مُتَسَانِدًا، وَافْتَضَّ بِكْرًا عَامَ وَفَاتِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ
ج ١٢ ص ٣١٢وَثَمَانِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ
كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الزُّهَّادِ الْعُلَمَاءِ، وَلَهُ وَصَايَا وَكَلِمَاتٌ حِسَانٌ، وَقَدْ رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَعَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
- ج ١٢ ص ٣١٣
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً سَوْدَاءَ سِنْدِيَّةً مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ، اسْمُهَا خَوْلَةُ.
-
وُلِدَ مُحَمَّدٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ صَرَعَ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَنَاشَدَهُ مَرْوَانُ بِاللَّهِ، وَتَذَلَّلَ لَهُ فَأَطْلَقَهُ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: عَفْوًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَعَفَا عَنْهُ، وَأَجْزَلَ لَهُ الْجَائِزَةَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، وَمِنَ الشُّجْعَانِ الْمَشْهُورِينَ، وَمِنَ الْأَقْوِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَلَمَّا بُويِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُبَايِعْهُ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا شَرٌّ عَظِيمٌ، حَتَّى هَمَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهِ وَبِأَهْلِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَقَرَّ أَمْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبَايَعَهُ ابْنُ عُمَرَ، تَابَعَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي الَّتِي قَبِلَهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا. وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَالرَّافِضَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بِجَبَلِ رَضْوَى، وَأَنَّهُ حَيٌّ يُرْزَقُ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ، وَقَدْ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي ذَلِكَ:
أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ … وُلَاةُ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ
عَلَيٌّ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ … هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ … وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبُلَاءُ
ج ١٢ ص ٣١٤وَسِبْطٌ لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى
يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ … تَغَيَّبَ لَا يُرَى عَنْهُمْ زَمَانًا
بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ
ج ١٢ ص ٣١٥وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَتْ شِيعَتُهُ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ:
أَلَا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي … أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا
أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالَوْكَ مِنَّا … وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالْإِمَامَا
وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الْأَرْضِ طُرًّا … مَقَامُكَ عَنْهُمُ سِتِّينَ عَامَا
وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ … وَلَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَامَا
لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رَضْوَى … تُرَاجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَلَامَا
وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صِدْقٍ … وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا
هَدَانَا اللَّهُ إِذْ حُزْتُمْ لِأَمْرٍ … بِهِ وَعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ الْتَمَامَا
تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى … تَرَوْا رَايَاتِهِ تَتْرَى نِظَامَا
وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ إِلَى إِمَامَتِهِ، وَأَنَّهُ يُنْتَظَرُ خُرُوجُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا يَنْتَظِرُ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ، الَّذِي يَخْرُجُ فِي زَعْمِهِمْ مِنْ سِرْدَابِ سَامَرَّا، وَهَذَا مِنْ خُرَافَاتِهِمْ وَهَذَيَانِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَبُهْتَانِهِمْ، وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.