ترجمة الوليد بن عبد الملك وذكر وفاته

١٢ فقرة، ج ١٢ ص ٦٠٥

  1. هَذِهِ السَّنَةِ أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعَ أَهْلِ السِّيَرِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ. بَلْ قَدْ تَمَّ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّاتٌ مِنَ الزَّخْرَفَةِ، فَأَكْمَلَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ لَا هِشَامٌ، وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

    ج ١٢ ص ٦٠٥
  2. وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَانِي جَامِعِ دِمَشْقَ، وَذِكْرُ وَفَاتِهِ فِي هَذَا الْعَامِ

    هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيُّ، بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَبِيهِ بِعَهْدٍ مِنْهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِهِ وَالْوَلِيَّ مِنْ بَعْدِهِ، وَأُمُّهُ وَلَّادَةُ بِنْتُ الْعَبَّاسِ بْنِ جُزِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَكَانَ أَبَوَاهُ يُتْرِفَانِهِ، فَشَبَّ بِلَا أَدَبٍ، وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَكَانَ طَوِيلًا أَسْمَرَ، بِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، أَفْطَسَ الْأَنْفِ سَائِلَهُ، وَكَانَ إِذَا مَشَى يَتَوَكَّفُ فِي الْمِشْيَةِ أَيْ يَتَبَخْتَرُ وَكَانَ جَمِيلًا، وَقِيلَ: بَلْ كَانَ دَمِيمًا، قَدْ شَابَ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ، وَقَدْ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ; لَمَّا قَدِمَ

    ج ١٢ ص ٦٠٦عَلَيْهِ سَأَلَهُ مَاذَا سَمِعَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةَ؟ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ أَنَسٍ، وَسَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَحَكَى عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ.

  3. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ; لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، فَجَمَعَ الْوَلِيدُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ النَّحْوِ عِنْدَهُ فَأَقَامُوا سَنَةً، وَقِيلَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَخَرَجَ يَوْمَ خَرَجَ أَجْهَلَ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ أُجْهِدَ وَأُعْذِرَ.

  4. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا أَلْفَيَنَّكَ إِذَا مِتُّ، تَجْلِسُ تَعْصِرُ عَيْنَيْكَ، وَتَحِنُّ حَنِينَ الْأَمَةِ، وَلَكِنْ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، وَادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ; فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا.

    وَقَالَ اللَّيْثُ: وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ غَزَا الْوَلِيدُ بِلَادَ الرُّومِ، وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ أَيْضًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَزَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا بِلَادَ مَلَطْيَةَ وَغَيْرَهَا. وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: أُؤْمِنُ بِاللَّهِ مُخْلِصًا. وَقِيلَ: كَانَ نَقْشُهُ: يَا وَلِيدُ إِنَّكَ مَيِّتٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

    وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمًا: فِي كَمْ تَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُغْلِهِ يَخْتِمُهُ فِي

    ج ١٢ ص ٦٠٧كُلِّ ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: فِي كُلِّ سَبْعٍ. قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ، رحمه الله : الْوَلِيدُ! وَأَيْنَ مِثْلُهُ؟ بَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ، فَأُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

  5. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ يَوْمًا مِنَ الْبَابِ الْأَصْغَرِ، فَرَأَى رَجُلًا عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ شَيْئًا، فَأَتَاهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: الْقُنُوعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَذَهَبَ إِلَى مَجْلِسِهِ، ثُمَّ اسْتَدْعَى بِهِ، فَقَالَ: إِنْ لَكَ لَشَأْنًا، فَأَخْبِرْنِي بِهِ وَإِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ. فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ رَجُلًا جَمَّالًا، فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مِنْ مَرْجِ الصُّفَّرِ قَاصِدًا إِلَى الْكُسْوَةِ إِذْ زَرَتَنِي الْبَوْلُ، فَعَدَلْتُ إِلَى خَرِبَةٍ لِأَبُولَ، فَإِذَا سَرَبٌ فَحَفَرْتُهُ فَإِذَا مَالٌ صَبِيبٌ، فَمَلَأْتُ مِنْهُ غَرَائِرِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَقُودُ بِرَوَاحِلِي، وَإِذَا بِمِخْلَاةٍ مَعِي فِيهَا طَعَامٌ فَأَلْقَيْتُهُ مِنْهَا، وَقُلْتُ: إِنِّي سَآتِي الْكُسْوَةَ، وَرَجَعْتُ إِلَى الْخَرِبَةِ، لِأَمْلَأَ تِلْكَ الْمِخْلَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَلَمْ أَهْتَدِ إِلَى الْمَكَانِ بَعْدَ الْجَهْدِ فِي الطَّلَبِ، فَلَمَّا أَيِسْتُ رَجَعْتُ إِلَى الرَّوَاحِلِ فَلَمْ أَجِدْهَا وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنِّي لَا آكُلُ إِلَّا خُبْزًا وَتُرَابًا. قَالَ: فَهَلْ لَكَ عِيَالٌ؟ قَالَ:

    ج ١٢ ص ٦٠٨نَعَمْ. فَفَرَضَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

    قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: وَبَلَغَنَا أَنَّ تِلْكَ الرَّوَاحِلَ سَارَتْ حَتَّى أَتَتْ بَيْتَ الْمَالِ، فَتَسَلَّمَهَا خَازِنُهُ فَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.

    وَقَالَ نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمْعَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا.

    قَالُوا: وَكَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا. كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الْوَلِيدَ خَطَبَ يَوْمًا، فَقَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ: يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الْحَاقَّةِ: ٢٧] فَضَمَّ التَّاءَ مِنْ لَيْتَهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَلَيْكَ وَأَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْكَ. وَكَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ.

    وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَوْمًا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: إِنَّكَ لَرَجُلٌ لَوْلَا أَنَّكَ تَلْحَنُ. فَقَالَ: وَهَذَا ابْنُكَ الْوَلِيدُ يَلْحَنُ. فَقَالَ: لَكِنَّ ابْنِي سُلَيْمَانَ لَا يَلْحَنُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَخِي أَبُو فُلَانٍ لَا يَلْحَنُ.

  6. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ، ثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيَّ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ أَفْضَلَ خَلَائِفِهِمْ، بَنَى الْمَسَاجِدَ بِدِمَشْقَ، وَوَضَعَ الْمَنَارَ، وَأَعْطَى النَّاسَ وَأَعْطَى الْمَجْذُومِينَ، وَقَالَ لَهُمْ: لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ، وَأَعْطَى كُلَّ مُقْعَدٍ خَادِمًا، وَكُلَّ ضَرِيرٍ قَائِدًا، وَفَتَحَ فِي وِلَايَتِهِ فُتُوحَاتٍ كَثِيرَةً عِظَامًا، فَفَتَحَ الْهِنْدَ وَالسِّنْدَ وَالْأَنْدَلُسَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ مَعَ هَذَا يَمُرُّ بِالْبَقَّالِ فَيَأْخُذُ حُزْمَةَ الْبَقْلِ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: بِكَمْ تَبِيعُ هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِفَلْسٍ. فَيَقُولُ: زِدْ فِيهَا فَإِنَّكَ تَرْبَحُ.

    ج ١٢ ص ٦٠٩
  7. وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَبَرُّ حَمَلَةَ الْقُرْآنِ وَيُكْرِمُهُمْ، وَيَقْضِي عَنْهُمْ دُيُونَهُمْ.

    قَالُوا: وَكَانَتْ هِمَّةُ الْوَلِيدِ فِي الْبِنَاءِ وَكَانَ النَّاسُ كَذَلِكَ; يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: مَاذَا بَنَيْتَ؟ مَاذَا عَمَرْتَ؟ وَكَانَتْ هِمَّةُ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ فِي النِّسَاءِ، فَكَانَ النَّاسُ كَذَلِكَ; يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: كَمْ تَزَوَّجْتَ؟ مَاذَا عِنْدَكَ مِنَ السَّرَارِيِّ؟ وَكَانَتْ هِمَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، فَكَانَ النَّاسُ كَذَلِكَ; يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: كَمْ وِرْدُكَ؟ كَمْ تَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ؟ مَاذَا صَلَّيْتَ الْبَارِحَةَ؟.

    وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ذَا سَطْوَةٍ شَدِيدَةٍ لَا يَتَوَقَّفُ إِذَا غَضِبَ،

    ج ١٢ ص ٦١٠لَجُوجًا، كَثِيرَ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ، مِطْلَاقًا، يُقَالُ: إِنَّهُ تَزَوَّجَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ امْرَأَةً غَيْرَ الْإِمَاءِ.

    قُلْتُ: وَقَدْ يُرَادُ بِهَذَا الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَاسِقُ لَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بَانِي الْجَامِعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قُلْتُ: بَنَى الْوَلِيدُ الْجَامِعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الدُّنْيَا نَظِيرٌ، وَبَنَى صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَقَدَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، وَبَنَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَسَّعَهُ، حَتَّى دَخَلَتِ الْحُجْرَةُ الَّتِي فِيهَا الْقَبْرُ فِيهِ، وَلَهُ آثَارٌ حِسَانٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ وَجَمَاعَةٌ: كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ - وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: تِسْعٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ - وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.

  8. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِدَيْرِ مُرَّانَ، فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ حَتَّى دُفِنَ بِمَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: بِمَقَابِرِ بَابِ الْفَرَادِيسِ. حَكَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

  9. وَكَانَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ; لِأَنَّ أَخَاهُ سُلَيْمَانَ كَانَ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَقِيلَ: صَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: بَلْ صَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ. وَالصَّحِيحُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  10. وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ حِينَ أَنْزَلَهُ: لَتَنْزِلَنَّهُ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ خَلَّفْتَ الْأَسْبَابَ، وَفَارَقْتَ الْأَحْبَابَ، وَسَكَنْتَ التُّرَابَ، وَوَاجَهْتَ الْحِسَابَ، فَقِيرًا إِلَى مَا تُقْدِمُ عَلَيْهِ، غَنِيًّا عَمَّا تُخَلِّفُ.

    ج ١٢ ص ٦١١
  11. وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَضَعَ الْوَلِيدَ فِي لَحْدِهِ ارْتَكَضَ فِي أَكْفَانِهِ، وَجُمِعَتْ رِجْلَاهُ إِلَى عُنُقِهِ.

  12. وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا ذَكَرًا; وَهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدٌ، وَالْعَبَّاسُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَتَمَّامٌ، وَخَالِدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُبَشِّرٌ، وَمَسْرُورٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَصَدَقَةُ، وَمَنْصُورٌ، وَمَرْوَانُ، وَعَنْبَسَةُ، وَعُمَرُ، وَرَوْحٌ، وَبِشْرٌ، وَيَزِيدُ، وَيَحْيَى، فَأُمُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدٍ; أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ عَمِّهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَأُمُّ أَبِي عُبَيْدَةَ فَزَارِيَّةٌ، وَسَائِرُهُمْ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى.

    قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَقَدْ رَثَاهُ جَرِيرٌ فَقَالَ:

    ج ١٢ ص ٦١٢يَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ هَاجَهُ الذِّكَرُ … فَمَا لِدَمْعِكِ بَعْدَ الْيَوْمِ مُدَّخَرُ

    إِنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ وَارَتْ شَمَائِلَهُ … غَبْرَاءُ مُلْحَدَةٌ فِي جَوْلِهَا زَوَرُ

    أَضْحَى بَنُوهُ وَقَدْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُمْ … مِثْلَ النُّجُومِ هَوَى مِنْ بَيْنِهَا الْقَمَرُ

    كَانُوا جَمِيعًا فَلَمْ يَدْفَعْ مَنِيَّتَهُ … عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا رَوْحٌ وَلَا عُمْرَ

    …