الأحداث التي وقعت فيها

٦ فقرات، ج ١٣ ص ٨

  1. فِيهَا قَاتَلَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ نَائِبُ خُرَاسَانَ أَهْلَ الصُّغْدِ، وَحَاصَرَ أَهْلَ خُجَنْدَةَ، وَقَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَخَذَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَأَسَرَ رَقِيقًا كَثِيرًا جِدًّا، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْعِرَاقِ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذْ لَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ فَيَكْتُبَ هُوَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ.

    ج ١٣ ص ٨
  2. وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا عَزَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ إِمْرَةِ الْحَرَمَيْنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، فَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ، فَأَلَحَّ عَلَيْهَا وَتَوَعَّدَهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى يَزِيدَ تَشْكُوهُ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيِّ نَائِبِ الطَّائِفِ، فَوَلَّاهُ الْمَدِينَةَ، وَأَنْ يَضْرِبَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الضَّحَّاكِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى فِرَاشِهِ بِدِمَشْقَ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَكِبَ إِلَى دِمَشْقَ فَاسْتَجَارَ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلَ عَلَى أَخِيهِ فَقَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ: كُلُّ حَاجَةٍ تَقُولُهَا فَهِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ابْنَ الضَّحَّاكِ. فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ حَاجَتِي. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْفُو عَنْهُ. فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَتَسَلَّمَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ فَضَرَبَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ حَتَّى تَرَكَهُ فِي جُبَّةِ صُوفٍ، فَسَأَلَ النَّاسَ

    ج ١٣ ص ٩بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ قَدْ بَاشَرَ نِيَابَةَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَشْهُرًا، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ سَدِيدٍ; وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرٌ، فَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَأَبْغَضَهُ النَّاسُ، وَذَمَّهُ الشُّعَرَاءُ، ثُمَّ كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِهِ.

  3. وَفِيهَا عَزَلَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ، سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو الْحَرَشِيَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا عَزَلَهُ أَحْضَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَاقَبَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ، وَوَلَّى عَلَى خُرَاسَانَ مُسْلِمَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ زُرْعَةَ الْكِلَابِيَّ، فَسَارَ إِلَيْهَا، فَاسْتَخْلَصَ أَمْوَالًا كَانَتْ مُنْكَسِرَةً فِي أَيَّامِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْحَرَشِيَّ.

  4. وَفِيهَا غَزَا الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ نَائِبُ إِرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ أَرْضَ التُّرْكِ، فَفَتَحَ بَلَنْجَرَ وَهَزَمَ التُّرْكَ، وَغَرَّقَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ فِي الْمَاءِ، وَسَبَى مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَافْتَتَحَ عَامَّةَ الْحُصُونِ الَّتِي تَلِي بَلَنْجَرَ، وَأَجْلَى عَامَّةَ أَهْلِهَا.

  5. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيُّ أَمِيرُ الْحَرَمَيْنِ وَالطَّائِفِ، وَعَلَى نِيَابَةِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ، وَنَائِبُهُ عَلَى خُرَاسَانَ مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ يَوْمَئِذٍ.

  6. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِدَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِالسَّفَّاحِ أَوَّلُ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ أَبَاهُ فِي الْبَاطِنِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.