ذكر مقتل إبراهيم بن محمد الإمام

٣ فقرات، ج ١٣ ص ٢٤٦

  1. قَدْ ذَكَرْنَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَنَّ مَرْوَانَ اطَّلَعَ عَلَى كِتَابٍ مِنْ إِبْرَاهِيمَ

    ج ١٣ ص ٢٤٧الْإِمَامِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ يَأْمُرُهُ فِيهِ بِأَنْ لَا يُبْقِي أَحَدًا بِأَرْضِ خُرَاسَانَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِلَّا أَبَادَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ مَرْوَانُ عَلَى ذَلِكَ سَأَلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ بِالْبَلْقَاءِ. فَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ دِمَشْقَ أَنْ يُحْضِرَهُ، وَبَعَثَ رَسُولًا فِي ذَلِكَ وَمَعَهُ صِفَتُهُ وَنَعْتُهُ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ، فَوَجَدَ أَخَاهُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّفَّاحَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ هُوَ، فَأَخَذَهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخُوهُ. فَدَلَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ مَعَهُ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ يُحِبُّهَا، وَأَوْصَى إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ وَأَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَارْتَحَلُوا مِنْ فَوْرِهِمْ إِلَيْهَا، وَكَانُوا جَمَاعَةً، مِنْهُمْ أَعْمَامُهُ السِّتَّةُ، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ، وَدَاوُدُ، وَعِيسَى، وَصَالِحٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بَنُو عَلِيٍّ وَأَخَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيَحْيَى ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ابْنَا إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ الْمَمْسُوكِ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ أَنْزَلَهُمْ أَبُو سَلَمَةَ الْخَلَّالُ دَارَ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي بَنِي أَوْدٍ وَكَتَمَ أَمْرَهُمْ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنَ الْقُوَّادِ وَالْأُمَرَاءِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، حَتَّى فُتِحَتِ الْبِلَادُ، ثُمَّ بُويِعَ لِلسَّفَّاحِ.

    ج ١٣ ص ٢٤٦
  2. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ سِيرَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ بِحَرَّانَ فَحَبَسَهُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَمَا زَالَ فِي السِّجْنِ إِلَى هَذِهِ

    ج ١٣ ص ٢٤٨السَّنَةِ، فَمَاتَ فِي صَفَرٍ مِنْهَا فِي السِّجْنِ، عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إِنَّهُ غُمَّ بِمُرْفَقَةٍ وُضِعَتْ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى مَاتَ عَنْ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُهَلْهَلُ بْنُ صَفْوَانَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ هُدِمَ عَلَيْهِ بَيْتٌ حَتَّى مَاتَ. وَقِيلَ: بَلْ سُقِيَ لَبَنًا مَسْمُومًا فَمَاتَ. وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ شَهِدَ الْمَوْسِمَ عَامَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَاشْتَهَرَ أَمْرُهُ هُنَالِكَ; لَأَنَّهُ وَقَفَ فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ، وَنَجَائِبَ كَثِيرَةٍ، وَحُرْمَةٍ وَافِرَةٍ، فَأَنْهَى أَمْرَهُ إِلَى مَرْوَانَ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ إِنَّمَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَذَا، وَيُسَمُّونَهُ الْخَلِيفَةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَتَلَهُ فِي صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا أُخِذَ مِنَ الْكُوفَةِ لَا مِنْ حُمَيْمَةِ الْبَلْقَاءِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا كِرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا، لَهُ فَضَائِلُ وَفَوَاضِلُ، رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَنْهُ أَخَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَمِنْ كَلَامِهِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: الْكَامِلُ الْمُرُوءَةِ مَنْ أَحْرَزَ دِينَهُ، وَوَصَلَ رَحِمَهُ، وَاجْتَنَبَ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ.