فصل في ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن

فقرة واحدة، ج ١٣ ص ٣٦٢

  1. بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فِي غُبُونِ ذَلِكَ رُسُلًا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ يَدْعُونَهُمْ إِلَى بَيْعَتِهِ وَخِلَافَتِهِ، فَأَبَوْا قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَالُوا: قَدْ ضَجِرْنَا مِنَ الْحُرُوبِ، وَمَلِلْنَا مِنَ الْقِتَالِ. وَلَمْ يَكْتَرِثُوا بِأَصْحَابِهِ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَجَعَلَ يَسْتَمِيلُ رُءُوسَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَهُ، وَمِنْهُمْ مَنِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ أُبَايِعُكَ وَقَدْ ظَهَرْتَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ

    ج ١٣ ص ٣٦٣تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى اسْتِخْدَامِ الرِّجَالِ؟ وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ. وَبَعَثَ مُحَمَّدٌ الْحَسَنَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا وَنَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ فَوَارِسَ وَاسْتَنَابَهُ عَلَى مَكَّةَ إِنْ هُوَ دَخَلَهَا، فَسَارُوا إِلَيْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَهَا قُدُومُهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهِمْ فِي أُلُوفٍ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: عَلَامَ تُقَاتِلُونَ وَقَدْ مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ؟ فَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ زَعِيمُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ بُرُدَهُ جَاءَتْنَا مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ، وَقَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا أَنْتَظِرُ جَوَابَهُ إِلَى أَرْبَعٍ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقًّا سَلَّمْتُكُمُ الْبَلَدَ، وَعَلَيَّ مُؤْنَةُ رِجَالِكُمْ وَخَيْلِكُمْ. فَامْتَنَعَ الْحَسَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنَ الِانْتِظَارِ وَأَبَى إِلَّا الْمُنَاجَزَةَ، وَحَلَفَ لَا يَبِيتُ اللَّيْلَةَ إِلَّا بِمَكَّةَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ. وَأَرْسَلَ إِلَى السَّرِيِّ أَنِ ابْرُزْ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ حَتَّى لَا تُرَاقَ الدِّمَاءُ فِي الْحَرَمِ. فَلَمْ يَخْرُجْ، فَتَقَدَّمُوا إِلَيْهِمْ فَصَافُّوهُمْ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْحَسَنُ وَأَصْحَابُهُ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَحْوَ سَبْعَةٍ، وَدَخَلُوا مَكَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّاسَ، وَعَزَّاهُمْ فِي أَبِي جَعْفَرٍ، وَدَعَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ الْمُلَقَّبِ بِالْمَهْدِيِّ.

    ج ١٣ ص ٣٦٢