تابع النوع السادس والأربعون
٢٬٩٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ٥٧ من ٧٤
- ج ٣ ص ٣٥٧
تَنْبِيهَانِ: .
-
الْأَوَّلُ: إِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ جمع كثرة فإن لم يكن فلا.
- ج ٣ ص ٣٥٨
كقوله: {أياما معدودات} فَإِنَّ أَيَّامًا أَفْعَالٌ مَعَ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ لَكِنْ لَيْسَ لِلْيَوْمِ جَمْعٌ غَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْرَدَ السَّمْعَ وَجَمَعَ الْأَبْصَارَ فِي قَوْلِهِ: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ وعلى أبصارهم} لِأَنَّ فَعْلًا سَاكِنَ الْعَيْنِ صَحِيحَهَا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ غَالِبًا وَلَيْسَ لَهُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ اكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْجِنْسِ عَلَى الْجَمْعِ.
-
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنْفُسَكُمْ عَلَى كَثْرَتِهَا فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ {وإذا النفوس زوجت} وحكمته هنا ظاهرة لأن المراد استعياب جَمِيعِ الْخَلْقِ فِي الْمَحْشَرِ.
-
وَنَظِيرُهُ: {مِنْ كُلِّ الثمرات} لإمكان الثمار وليس رأس آية.
-
منه: {آيات محكمات} لِإِمْكَانِ آيٍ وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ لِطَلَبِ الْمُشَاكَلَةِ فقد قال تعالى بعده: {وأخر متشابهات} فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمُشَاكَلَةِ لِإِمْكَانِ أُخْرَيَاتٌ.
-
وَكَذَلِكَ قوله: {تجري من تحتها الأنهار} وَلَيْسَ رَأْسَ آيَةٍ وَلَا فِيهِ مُشَاكَلَةٌ لِإِمْكَانِ الْأَنْهُرِ.
-
وَقَدْ جَاءَ أَنْفُسُ لِلْقِلَّةِ، كَقَوْلِهِ: {وَأَنْفُسَنَا وأنفسكم} وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَفْسَانِ مِنْ بَابِ: {فَقَدْ صَغَتْ قلوبكما} .
-
الثَّانِي إِنَّمَا يَتِمُّ فِي الْمُنَكَّرِ أَمَّا الْمُعَرَّفُ فَيُسْتَغْنَى بِالْعُمُومِ عَنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا يَخْدِشُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ جَعْلُهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ. وَقَدْ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنَ الثمرات} : إِنَّهُ جَمْعُ قِلَّةٍ وُضِعَ مَوْضِعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ [الْ] فِي الثَّمَرَاتِ لِلْعُمُومِ فَيَصِيرُ كَالثِّمَارِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى ارْتِكَابِ وَضْعِ جَمْعِ قِلَّةٍ مَوْضِعَ جَمْعِ كَثْرَةٍ وَكَذَلِكَ بَيْتُ حسان السابق فإن الجفنات معرفة [أل] وأسيافنا مضاف ليعم.
- ج ٣ ص ٣٥٩
تَذْكِيرُ الْمُؤَنَّثِ.
-
يَكْثُرُ فِي تَأْوِيلِهِ بِمُذَكَّرٍ، كَقَوْلِهِ تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه} عَلَى تَأْوِيلِهَا بِالْوَعْظِ.
-
وَقَوْلِهِ: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً ميتا} عَلَى تَأْوِيلِ الْبَلْدَةِ بِالْمَكَانِ وَإِلَّا لَقَالَ: [مَيْتَةٌ] .
-
وَقَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ربي} أَيِ الشَّخْصُ أَوِ الطَّالِعُ.
-
وَقَوْلِهِ: {قَدْ جَاءَتْكُمْ بينة من ربكم} أَيْ بَيَانٌ وَدَلِيلٌ وَبُرْهَانٌ.
-
وَقَوْلِهِ: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عليهم مدرارا} .
-
وَإِنَّمَا يُتْرَكُ التَّأْنِيثُ كَمَا يُتْرَكُ فِي صِفَاتِ الْمُذَكَّرِ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ مِعْطَارٌ لِأَنَّ السَّمَاءَ بِمَعْنَى الْمَطَرِ مُذَكَّرٌ قَالَ:
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْمِيَةٍ وَسُمِّيٍّ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تَلُفُّهُ الْأَرْوَاحُ وَالسُّمِّيُّ ...
-
وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} إ لى قوله: {فارزقوهم منه} ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْقِسْمَةِ إِلَى الْمَقْسُومِ.
- ج ٣ ص ٣٦٠
وَقَوْلِهِ: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مما في بطونه} ذَهَبَ بِالْأَنْعَامِ إِلَى مَعْنَى النَّعَمِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى الْجَمْعِ.
-
وَقَوْلِهِ: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قريب من المحسنين} ، وَلَمْ يَقُلْ قَرِيبَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذُكِّرَتْ عَلَى مَعْنَى الْإِحْسَانِ. وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْعَرَبَ تُفَرِّقُ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْقُرْبِ مِنَ الْمَكَانِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ قَرِيبَتِي مِنَ النَّسَبِ وَقَرِيبِي مِنَ الْمَكَانِ فَعَلُوا ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَ قُرْبِ النَّسَبِ وَالْمَكَانِ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَرُبَ مِنْ مَكَانٍ وَنَسَبٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ يُرِيدُ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ الْقُرْبَ مِنَ الْمَكَانِ قُلْتَ زَيْدٌ قَرِيبٌ مِنْ عَمْرٍو وَهِنْدٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْعَبَّاسِ فَكَذَا فِي النَّسَبِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذُكِّرَ [قَرِيبٌ] لِتَذْكِيرِ الْمَكَانِ أَيْ مَكَانًا قَرِيبًا. وَرَدَّهُ ابْنُ الشَّجَرِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَنُصِبَ [قَرِيبٌ] عَلَى الظَّرْفِ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ هُنَا الْمَطَرُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِيهِ فَحُمِلَ الْمُذَكَّرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لِأَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ لِأَنَّهَا وَالرَّحِمَ سَوَاءٌ.
-
وَمِنْهُ: {وَأَقْرَبَ رحما} فَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْمَعْنَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هذا رحمة من ربي} .
-
وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ مَصْدَرٌ وَالْمَصَادِرُ كَمَا لَا تُجْمَعُ لَا تُؤَنَّثُ.
-
وَقِيلَ: [قَرِيبٌ] عَلَى وَزْنِ [فَعِيلٌ] [وفعيل] يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ حَقِيقِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهِيَ رَمِيمٌ} .
- ج ٣ ص ٣٦١
وَقِيلَ: مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ مَعَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْمَحْذُوفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّ مَكَانَ رَحْمَةِ اللَّهِ قَرِيبٌ ثُمَّ حَذَفَ الْمَكَانَ وَأَعْطَى الرَّحْمَةَ إِعْرَابَهُ وَتَذْكِيرَهُ.
-
وَقِيلَ: مِنْ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَهُ أَيْ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ شَيْءٌ قَرِيبٌ أَوْ لَطِيفٌ أَوْ بِرٌّ أَوْ إِحْسَانٌ.
-
وَقِيلَ: مِنْ بَابِ إِكْسَابِ الْمُضَافِ حُكْمَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَالِحًا لِلْحَذْفِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا تَأْنِيثُ الْمُذَكَّرِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى مُؤَنَّثٍ كَقَوْلِهِ:
مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ
فَقَالَ: تَسَفَّهَتْ وَالْفَاعِلُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ تَأْنِيثًا مِنَ الرِّيَاحِ إِذِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ جَائِزٌ وَإِذَا كَانَتِ الْإِضَافَةُ عَلَى هَذَا تُعْطِي الْمُضَافَ تَأْنِيثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلَأَنْ تُعْطِيَهُ تَذْكِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَحَقُّ وَأَوْلَى لِأَنَّ التَّذْكِيرَ أَوْلَى وَالرُّجُوعَ إِلَيْهِ أَسْهَلُ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْهُ.
-
وَقِيلَ: مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ بِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ لِكَوْنِ الْآخَرِ تَبَعًا لَهُ وَمَعْنًى من معاينة.
-
وَمِنْهُ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَظَلَّتْ أعناقهم لها خاضعين} فَاسْتُغْنِيَ عَنْ خَبَرِ الْأَعْنَاقِ بِخَبَرِ أَصْحَابِهَا وَالْأَصْلُ هُنَا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَاسْتُغْنِيَ بِخَبَرِ الْمَحْذُوفِ عَنْ خَبَرِ الْمَوْجُودِ وَسَوَّغَ ظُهُورَ ذَلِكَ الْمَعْنَى.
-
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَمْ يَقُلْ قَرِيبَةٌ لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَمَجَازَهَا الْوَقْتُ.
ج ٣ ص ٣٦٢وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِتْيَانُهَا قَرِيبٌ.
-
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {بريح صرصر عاتية} وَلَمْ يَقُلْ: [صَرْصَرَةٍ] كَمَا قَالَ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتية} لِأَنَّ الصَّرْصَرَ وَصْفٌ مَخْصُوصٌ بِالرِّيحِ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهَا فَأَشْبَهَ بَابَ [حَائِضٍ] وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ [عَاتِيَةٍ] فَإِنَّ غَيْرَ الرِّيحِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُؤَنَّثَةِ يُوصَفُ بِهِ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ به} فَفِي تَذْكِيرِ [مُنْفَطِرٌ] خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:.
-
أَحَدُهَا: لِلْفَرَّاءِ أَنَّ السَّمَاءَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ فَجَاءَ [مُنْفَطِرٌ] عَلَى التَّذْكِيرِ.
-
وَالثَّانِي: لِأَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ التَّاءُ مُفْرَدُهُ سَمَاءَةٌ وَاسْمُ الْجِنْسِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ نَحْوَ: {أعجاز نخل منقعر} .
-
وَالثَّالِثُ: لِلْكِسَائِيِّ أَنَّهُ ذُكِّرَ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى السَّقْفِ.
-
وَالرَّابِعُ: لِأَبِي عَلِيٍّ أَيْضًا عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ أَيْ ذَاتُ انْفِطَارٍ كَقَوْلِهِمْ امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ ذَاتُ رِضَاعٍ.
-
وَالْخَامِسُ: لِلزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّهُ صِفَةٌ لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ مُذَكَّرٍ أَيْ شَيْءٌ مُنْفَطِرٌ.
-
وَسَأَلَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ قَوْمًا مِنَ النَّحْوِيِّينَ مِنْهُمُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ قَادِمٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بغيا} : كيف جاء بغيرها.
-
وَنَحْنُ نَقُولُ: امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْفَاعِلُ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ [الْقَتِيلِ] الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى [الْمَفْعُولِ] ؟ فَأَجَابَ ابْنُ قَادِمٍ وَخَلَطَ فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ: أَخْطَأْتَ قُلْ يَا بَكْرُ لِلْمَازِنِيِّ قَالَ: بَغِيٌّ لَيْسَ لِـ [فَعِيلٍ] وَإِنَّمَا هُوَ [فَعُولٌ] وَالْأَصْلُ فِيهِ [بَغُويٌ] فَلَمَّا الْتَقَتْ وَاوٌ وَيَاءٌ وسبقت إحدهما بِالسُّكُونِ أُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ فَقِيلَ: [بَغِيٌّ] كَمَا تَقُولُ: امْرَأَةٌ.
- ج ٣ ص ٣٦٣
صَبُورٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى صَابِرَةٍ فَهَذَا حُكْمُ فَعُولٍ إِذَا عَدَلَ عَنْ فَاعِلِهِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْ مَفْعُولِهِ جَاءَ بِالْهَاءِ كَمَا قَالَ.
-
*مِنْهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً*
بِمَعْنَى [مَحْلُوبَةٍ] حَكَاهُ التَّوْحِيدِيُّ فِي "الْبَصَائِرِ" .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي قَوْلِهِ تعالى: {من يحيي العظام وهي رميم} وَلَمْ يَقُلْ: [رَمِيمَةٌ] لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ فَاعِلِهِ وَكُلَّمَا كَانَ مَعْدُولًا عَنْ جِهَتِهِ وَوَزْنِهِ كَانَ مَصْرُوفًا عَنْ فَاعِلِهِ كَقَوْلِهِ: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بغيا} أَسْقَطَ الْهَاءَ لِأَنَّهَا مَصْرُوفَةٌ عَنْ [بَاغِيَةٍ] .
وَقَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} إِنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَلِكَ يَعُودُ لِلرَّحْمَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَ [لِتِلْكَ] لِأَنَّ تَأْنِيثَ الرَّحْمَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ ربي} وَلَمْ يَقُلْ [هَذِهِ] عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {إِلَّا من رحم} كَمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ [يرحم] ويجوز رجوع الكتابة إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَ وَالتَّذْكِيرُ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَلِذَلِكَ خلقهم} كِنَايَةً عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَوْنِهِمْ فِيهِ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا مَحَالَةَ أَنَّهُ لِهَذَا خَلَقَهُمْ.
-
وَيُطَابِقُ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} ، قال: فأما قوله: {ولا يزالون مختلفين} فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ فِي الدِّينِ وَالذَّهَابُ عَنِ الْحَقِّ فيه.