تابع النوع السادس والأربعون
٢٬٩٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ٦٨ من ٧٤
- ج ٣ ص ٤٣٧
{وإنه في أم الكتاب} .
-
{وعنده مفاتح الغيب} .
-
{ولما سكت عن موسى الغضب} .
-
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} .
-
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هو زاهق} ، فالدمغ والقذف مستعار.
-
{فضربنا على آذانهم} ، يُرِيدُ لَا إِحْسَاسَ بِهَا مِنْ غَيْرِ صَمَمٍ.
-
وقوله: {فاصدع بما تؤمر} ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ بَلِّغْ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الصَّدْعِ أَبْلَغُ مِنْ تَأْثِيرِ التَّبْلِيغِ فَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ التَّبْلِيغُ وَالصَّدْعُ يُؤَثِّرُ جَزْمًا.
- ج ٣ ص ٤٣٨
الرَّابِعُ: تَنْقَسِمُ إِلَى مُرَشَّحَةٍ.
-
وَهِيَ أَحْسَنُهَا - وَهِيَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى جَانِبِ الْمُسْتَعَارِ وَتُرَاعِيَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا ربحت تجارتهم} ، فَإِنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الشِّرَاءُ هُوَ الْمُرَاعَى هُنَا وَهُوَ الَّذِي رَشَّحَ لَفْظَتِيِ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُلَاءَمَةِ.
-
وَإِلَى تَجْرِيدِيَّةٍ، وَهِيَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى جَانِبِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ، ثُمَّ تَأْتِيَ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَيُلَائِمُهُ، كَقَوْلِهِ تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} ، فَالْمُسْتَعَارُ اللِّبَاسُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ الْجُوعُ فَمُجَرَّدُ الِاسْتِعَارَةِ بِذِكْرِ لَفْظِ الْأَدَاةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْمُسْتَعَارِ لَهُ وَهُوَ الْجُوعُ لَا الْمُسْتَعَارُ وَهُوَ اللِّبَاسُ وَلَوْ أَرَادَ تَرْشِيحَهَا لَقَالَ: وَكَسَاهَا لِبَاسَ الْجُوعِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مُرَاعَاةُ الْمُسْتَعَارِ لَهُ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْجُوعُ وَالْخَوْفُ لِأَنَّ أَلَمَهُمَا يُذَاقُ وَلَا يلبس.
-
وَقَدْ تَجِيءُ مُلَاحَظَةُ الْمُسْتَعَارِ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ، كقوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} إِذَا حَمَلْنَا الْحَطَبَ عَلَى النَّمِيمَةِ فَاعْتَبَرَ اللَّفْظَ فَقَالَ: [حَمَّالَةَ] وَلَمْ يَقُلْ [رَاوِيَةَ] فَيُلَاحَظُ الْمَعْنَى.
-
وَأَمَّا الِاسْتِعَارَةُ بِالْكِنَايَةِ فَهِيَ أَلَّا يُصَرِّحَ بِذِكْرِ الْمُسْتَعَارِ، بَلْ تُذْكَرُ بَعْضُ لَوَازِمِهِ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: شُجَاعٌ يَفْتَرِسُ أَقْرَانَهُ وَعَالِمٌ يَغْتَرِفُ مِنْهُ النَّاسُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الشُّجَاعَ أَسَدٌ وَالْعَالِمَ بَحْرٌ.
-
وَمِنْهُ الْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ كُلُّهُ عِنْدَ السكاكي.
- ج ٣ ص ٤٣٩
وَمِنْ أَقْسَامِهَا - وَهُوَ دَقِيقٌ - أَنْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِ الْمُسْتَعَارِ ثُمَّ يُومِي إِلَيْهِ بِذِكْرِ شَيْءٍ من توابعه وروادفه تنبيها عليه فيقول شُجَاعٌ يَفْتَرِسُ أَقْرَانَهُ فَنَبَّهْتَ بِالِافْتِرَاسِ عَلَى أَنَّكَ قَدِ اسْتَعَرْتَ لَهُ الْأَسَدَ.
-
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} ، فَنَبَّهَ بِالنَّقْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْحَبْلِ وَرَوَادِفِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَعَارَ لِلْعَهْدِ الْحَبْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَابِ الْوَصْلَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاهِدِينَ.
-
وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ [عَمِلْنَا] لَكِنْ [قَدِمْنَا] أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ إِمْهَالِهِمُ السَّابِقِ عَامَلَهُمْ كَمَا يَفْعَلُ الْغَائِبُ عَنْهُمْ إِذَا قَدِمَ فَرَآهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ وَفِي هَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْإِمْهَالِ.
-
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا لَمَّا طغا الماء حملناكم في الجارية} ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ [طَغَى] عَلَا وَالِاسْتِعَارَةُ أَبْلَغُ لِأَنَّ [طَغَى] عَلَا قَاهِرًا.
-
وَكَذَلِكَ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ [عَاتِيَةٍ] شَدِيدَةٌ وَالْعُتُوُّ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ شِدَّةٌ فِيهَا تَمَرُّدٌ.
-
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} ، الْآيَةَ وَحَقِيقَتُهُ: لَا تَمْنَعْ مَا تَمْلِكُ كُلَّ الْمَنْعِ وَالِاسْتِعَارَةُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَنْعَ النَّائِلِ بِمَنْزِلَةِ غَلِّ الْيَدَيْنِ إِلَى الْعُنُقِ وَحَالُ الْغُلُولِ أَظْهَرُ.
- ج ٣ ص ٤٤٠
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} ، قِيلَ: أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ.
-
وَقِيلَ: يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى وَأَنَّهَا أَخْرَجَتْ مَوْتَاهَا فَسَمَّى الْمَوْتَى ثِقَلًا تشبيها بالحمل الذين يَكُونُ فِي الْبَطْنِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُسَمَّى ثِقَلًا قال تعالى: {فلما أثقلت} .
-
وَمِنْهَا جَعْلُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الِادِّعَاءِ وَالْإِحَاطَةِ بِهِ نَافِعَةٌ فِي آيَاتِ الصفات كقوله تعالى: {تجري بأعيننا} .
-
وَقَوْلِهِ: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينه} .
-
وَيُسَمَّى التَّخْيِيلَ: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا تَجِدُ بَابًا فِي عِلْمِ الْبَيَانِ أَدَقُّ وَلَا أَعُونُ فِي تَعَاطِي الْمُشَبَّهَاتِ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَأَنَّهُ رؤوس الشياطين} قَالَ الْفَرَّاءُ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:.
-
أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَعَلَ طَلْعَهَا رُءُوسَ الشَّيَاطِينِ فِي الْقُبْحِ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي بَعْضَ الْحَيَّاتِ شَيْطَانًا وَهُوَ ذُو الْقَرْنِ.
-
الثَّالِثُ: أَنَّهُ شَوْكٌ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ يسمى رؤس الشَّيَاطِينِ.
-
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ تَخْيِيلًا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ تَشْبِيهًا مُخْتَصًّا.
-
تَقْسِيمٌ آخَرُ.
-
الِاسْتِعَارَةُ فَرْعُ التَّشْبِيهِ فَأَنْوَاعُهَا كَأَنْوَاعِهِ خَمْسَةٌ: .
- ج ٣ ص ٤٤١
الأول: استعارة حسي لحسي بوجه لحسي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} فَإِنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ هُوَ النَّارُ وَالْمُسْتَعَارَ لَهُ هُوَ الشَّيْبُ وَالْوَجْهُ هُوَ الِانْبِسَاطُ فَالطَّرَفَانِ حِسِّيَّانِ وَالْوَجْهُ أَيْضًا حِسِّيٌّ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّشْبِيهَ وَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ وَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ بِهِ مَعَ لَازِمٍ مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ الِاشْتِعَالُ.
-
وَقَوْلِهِ: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} ، أَصْلُ الْمَوْجِ حَرَكَةُ الْمِيَاهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي حَرَكَتِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ.
-
الثَّانِي: حِسِّيٍّ لِحِسِّيٍّ بِوَجْهٍ عَقْلِيٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} فَالْمُسْتَعَارُ لَهُ الرِّيحُ وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَهُمَا حِسِّيَّانِ وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ مِنْ ظُهُورِ النَّتِيجَةِ وَالْأَثَرِ وَهُوَ عَقْلِيٌّ وَهُوَ أَيْضًا اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ.
قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقِيمَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ لَا اسْمٌ لَهَا وَلِهَذَا جُعِلَ صِفَةً لِلرِّيحِ لَا اسْمًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ مَا فِي الْمَرْأَةِ مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الْحَبَلِ وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ مَا فِي الرِّيحِ مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ إِنْشَاءِ مَطَرٍ وإلقاح شجر [والجامع لهما ما ذكر] .
-
وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْعِنَايَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُسْتَعَارُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالْعَقِيمِ ذكرها السكاكي بلفظ ما صدق عليه.
-
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ منه النهار} ، الْمُسْتَعَارُ لَهُ ظُلْمَةُ النَّهَارِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ ظُهُورُ الْمَسْلُوخِ عِنْدَ جِلْدَتِهِ وَالْجَامِعُ عَقْلِيٌّ وَهُوَ تَرَتُّبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
- ج ٣ ص ٤٤٢
وَقَوْلُهُ: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} ، أَصْلُ الْحَصِيدِ النَّبَاتُ وَالْجَامِعُ الْهَلَاكُ وَهُوَ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ.
-
الثَّالِثُ: مَعْقُولٌ لِمَعْقُولٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ بعثنا من مرقدنا هذا} ، فَالرُّقَادُ مُسْتَعَارٌ لِلْمَوْتِ وَهُمَا أَمْرَانِ مَعْقُولَانِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ ظُهُورِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ عَقْلِيٌّ وَالِاسْتِعَارَةُ تَصْرِيحِيَّةٌ لِكَوْنِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَذْكُورًا.
-
وَقَوْلِهِ: {وَلَمَّا سَكَتَ عن موسى الغضب} الْمُسْتَعَارُ السُّكُوتُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ الْغَضَبُ، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ السَّاكِتُ، وَهَذِهِ أَلْطَفُ الِاسْتِعَارَاتِ لِأَنَّهَا اسْتِعَارَةُ مَعْقُولٍ لِمَعْقُولٍ لِمُشَارَكَتِهِ فِي أَمْرٍ مَعْقُولٍ.
-
الرَّابِعُ: مَحْسُوسٌ لمعقول، كقوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء} أَصْلُ التَّمَاسِّ فِي الْأَجْسَامِ فَاسْتُعِيرَ لِمُقَاسَاةِ الشِّدَّةِ وَكَوْنُ الْمُسْتَعَارِ مِنْهُ حِسِّيًّا وَالْمُسْتَعَارِ لَهُ عَقْلِيًّا وَكَوْنُهَا تَصْرِيحِيَّةً ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ اللُّحُوقُ وَهُوَ عَقْلِيٌّ.
-
وَقَوْلِهِ: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} قالقذف وَالدَّمْغُ مُسْتَعَارَانِ.