تابع النوع السادس والأربعون
٢٬٩٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ٧٢ من ٧٤
- ج ٣ ص ٤٦٠
والثانية: أن يأتي بجميع الثَّوَانِي مُرَتَّبَةً مِنْ أَوَّلِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فيه ولتبتغوا من فضله} .
-
وَكَذَلِكَ: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
- ج ٣ ص ٤٦١
الثَّالِثُ: أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ الْمُقَدَّمَاتِ ثُمَّ بِجَمِيعِ الثَّوَانِي مُرَتَّبَةً مِنْ آخِرِهَا، وَيُسَمَّى رَدَّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فيها خالدون} .
-
الرَّابِعُ: أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ الْمُقَدَّمَاتِ ثُمَّ بِجَمِيعِ الثَّوَانِي مُخْتَلِطَةً غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ، وَيُسَمَّى اللَّفَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ الله قريب} فنسبة قوله: {متى نصر الله} إِلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} كَنِسْبَةِ قَوْلِهِ: {يَقُولُ الرَّسُولُ} إِلَى {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَبَايِنَيْنِ يَصْدُرَانِ عَنْ مُتَبَايِنَيْنِ.
-
وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} فَنِسْبَةُ قَوْلِهِ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى قوله: {فتكون من الظالمين} كَنِسْبَةِ قَوْلِهِ: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شيء وما من حسابك عليهم} إلى قوله: {فتطردهم} فَجَمَعَ الْمُقَدَّمَيْنِ التَّالِيَيْنِ بِالِالْتِفَاتِ.
-
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَقْسَامِ التَّقَابُلِ مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ وَهُوَ ضَرْبَانِ: .
-
مُقَابِلٌ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} .
- ج ٣ ص ٤٦٢
وَمُقَابِلٌ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ ربي} فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُلُ هُنَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ: وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَإِنَّمَا اهْتَدَيْتُ لَهَا.
-
وَبَيَانُ تَقَابُلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ كُلُّ مَا هُوَ عَلَيْهَا لَهَا، فَهُوَ أَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ وَبَالٌ عَلَيْهَا وَصَارَ لَهَا فَهُوَ بِسَبَبِهَا وَمِنْهَا لِأَنَّهَا أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَكُلُّ مَا هُوَ مِمَّا ينفعها فبهداية ربهاوتوفيقه إياها وهذا حكم لكل مكلف وإنا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يُسْنِدَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ تَحْتَهُ مَعَ عُلُوِّ مَحَلِّهِ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِهِ.
-
وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} فَإِنَّهُ لَمْ يَدَعِ التَّقَابُلَ فِي قَوْلِهِ: {لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ [وَالنَّهَارَ لِتُبْصِرُوا فِيهِ] ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرَاعًى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّ مَعْنَى [مُبْصِرًا] تُبْصِرُونَ فِيهِ طُرُقَ التَّقَلُّبِ فِي الْحَاجَاتِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي تَقَابُلِ الْمَعَانِي بَابًا عَظِيمًا يَحْتَاجُ إِلَى فَضْلِ تَأَمُّلٍ وَهُوَ يَتَّصِلُ غَالِبًا بِالْفَوَاصِلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا نَحْنُ مصلحون} إلى قوله: {لا يشعرون} .
-
وَقَوْلِهِ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ الناس} إلى قوله: {لا يعلمون} .
-
فَانْظُرْ فَاصِلَةَ الثَّانِيَةِ {يَعْلَمُونَ} وَالَّتِي قَبْلَهَا {يَشْعُرُونَ} لِأَنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ وَالْوُقُوفَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ: يجتمعون ومطيعون يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ حَتَّى يَكْسِبَ النَّاظِرُ.
- ج ٣ ص ٤٦٣
الْمَعْرِفَةَ وَالْعِلْمَ وَإِنَّمَا النِّفَاقُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَاتِ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ [يَعْلَمُونَ] .
-
وأيضا فإنه لما ذكر السفهفي الْآيَةِ الْأُخْرَى - وَهُوَ جَهْلٌ - كَانَ ذِكْرُ الْعِلْمِ طِبَاقًا وَعَلَى هَذَا تَجِيءُ فَوَاصِلُ الْقُرْآنِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِهِ.
-
وَمِنَ الْمُقَابَلَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مغفرة منه وفضلا} ، فَتَقَدَّمَ اقْتِرَانُ الْوَعْدِ بِالْفَقْرِ وَالْأَمْرِ بِالْفَحْشَاءِ ثُمَّ قُوبِلَ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَعْدُ فَأَوْهَمَ الْإِخْلَالَ بِالثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمَّا كَانَ الْفَضْلُ مُقَابِلًا لِلْفَقْرِ وَالْمَغْفِرَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْأَمْرِ بِالْفَحْشَاءِ لِأَنَّ الْفَحْشَاءَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ تُقَابِلُ الْعُقُوبَةَ اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ عَنْ ذِكْرِ مُقَابَلِهِ لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا مَلْزُومُ ذِكْرِ الْآخَرِ.
- ج ٣ ص ٤٦٤
تَقْسِيمٌ.
-
مِنْ مُقَابَلَةِ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وليبكوا كثيرا} .
-
وَمِنْ مُقَابَلَةِ أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى واتقى} الْآيَةَ.
-
وَمِنْ مُقَابَلَةِ خَمْسٍ بِخَمْسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بعوضة فما فوقها} ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْحَقِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَهُوَ مِنَ الطِّبَاقِ الْخَفِيِّ الثَّانِي: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} {وَأَمَّا الَّذِينَ كفروا} الثالث [يضل] و [يهدي] به، وَالرَّابِعُ {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} الْخَامِسُ [يَقْطَعُونَ] وَ [أَنْ يُوصَلَ] .
-
وَمِنْ مُقَابَلَةِ سِتٍّ بِسِتٍّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ متاع الحياة الدنيا} ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ.
- ج ٣ ص ٤٦٥
ورضوان من الله} ، قَابَلَ الْجَنَّاتِ وَالْأَنْهَارَ وَالْخُلْدَ وَالْأَزْوَاجَ وَالتَّطْهِيرَ وَالرِّضْوَانَ بإزاء النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا وَخَتَمَ بِالْحَرْثِ وَهُمَا طَرَفَانِ مُتَشَابِهَانِ وَفِيهِمَا الشَّهْوَةُ وَالْمَعَاشُ الدُّنْيَاوِيُّ وَأَخَّرَ ذِكْرَ الْأَزْوَاجِ كَمَا يَجِبُ فِي التَّرْتِيبِ الْأُخْرَوِيِّ وَخَتَمَ بِالرِّضْوَانِ.
-
فَائِدَةٌ.
-
قَدْ يَجِيءُ نَظْمُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْمُقَابَلَةِ فِي الظَّاهِرِ وَإِذَا تُؤُمِّلَ كَانَ مِنْ أَكْمَلِ الْمُقَابَلَاتِ وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ: .
-
مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تضحى} فَقَابَلَ الْجُوعَ بِالْعُرْيِ وَالظَّمَأَ بِالضَّحَى وَالْوَاقِفُ مَعَ الظَّاهِرِ رُبَّمَا يُحِيلُ أَنَّ الْجُوعَ يُقَابَلُ بِالظَّمَأِ وَالْعُرْيَ بِالضَّحَى.
-
وَالْمُدَقِّقُ يَرَى هَذَا الْكَلَامَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْفَصَاحَةِ لِأَنَّ الْجُوعَ أَلَمُ الْبَاطِنِ وَالضَّحَى مُوجِبٌ لِحَرَارَةِ الظَّاهِرِ فَاقْتَضَتِ الْآيَةُ جَمِيعَ نَفْيِ الْآفَاتِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَابَلَ الْخُلُوَّ بِالْخُلُوِّ وَالِاحْتِرَاقَ بِالِاحْتِرَاقِ.
-
وَهَاهُنَا مَوْضِعُ الْحِكَايَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَ الْمُتَنَبِّي وَسَيْفِ الدَّوْلَةِ لَمَّا أَنْشَدَهُ:
وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ
ج ٣ ص ٤٦٦وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ والبصير والسميع} ، فإنه يَتَبَادَرُ فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ لَا قِيلَ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَالْأَصَمِّ وَالسَّمِيعِ لِتَكُونَ الْمُقَابَلَةُ فِي لَفْظِ الْأَعْمَى وَضِدِّهِ بِالْبَصِيرِ وفي لفظ الأصم وضده السميع.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُقَالُ: لَمَّا ذَكَرَ انْسِدَادَ الْعَيْنِ أَتْبَعَهُ بِانْسِدَادِ السَّمْعِ وَبِضِدِّ ذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ انْفِتَاحَ الْبَصَرِ أَعْقَبَهُ بِانْفِتَاحِ السَّمْعِ فَمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هُوَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ وَالْأَتَمُّ في الإعجاز.
- ج ٣ ص ٤٦٧
رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ وَعَكْسُهُ.
-
{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تستعجلون} .
-
{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} .
-
الْعَكْسُ.
-
وَهُوَ أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ جُزْءٌ ثُمَّ يُؤَخَّرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن} وَقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيْ لَا حِلَّ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُشْرِكِ وَالْآيَةُ صَرَّحَتْ بِنَفْيِ الْحِلِّ مِنَ الْجِهَتَيْنِ فَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَا مَنْ قَالَ إِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ.
-
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} أَيْ ذَبَائِحُكُمْ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
- ج ٣ ص ٤٦٨
إِلْجَامُ الْخَصْمِ بِالْحُجَّةِ.
-
وَهُوَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ تَقْطَعُ الْمُعَانِدَ لَهُ فِيهِ. وَالْعَجَبُ مِنِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ فِي بَدِيعِهِ حَيْثُ أَنْكَرَ وُجُودَ هَذَا النَّوْعِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ مِنْ أَسَالِيبِهِ.
-
وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا الله لفسدتا} ثُمَّ قَالَ النُّحَاةُ: إِنَّ الثَّانِيَ امْتَنَعَ لِأَجْلِ امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ: الْمُمْتَنِعُ الْأَوَّلُ لِأَجَلِ الثَّانِي فَالتَّعَدُّدُ مُنْتَفٍ لِأَجْلِ امْتِنَاعِ الْفَسَادِ.
-
وَقَوْلُهُ: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مرة} .
-
وَقَوْلُهُ: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يخلق مثلهم} وَقَوْلُهُ حِكَايَةً عَنِ الْخَلِيلِ: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} .
-
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهون عليه} ، الْمَعْنَى أَنَّ الْأَهْوَنَ أَدْخَلُ فِي الْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَمْكَنَ هُوَ فَالْإِعَادَةُ أَدْخَلُ فِي الْإِمْكَانِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.