النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات

١٬١٦٠ فقرة، ج ٤ ص ١٧٥

الصفحة ١٠ من ٢٩

  1. وَجَعَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ النَّحْوِيُّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون}

    ج ٤ ص ٣١٠
  2. وللتوكيد: {أو كالذي مر على قرية}

  3. وقوله: {ليس كمثله شيء} أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِثْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ إِثْبَاتُ الْمِثْلِ.

    قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَإِنَّمَا زِيدَتْ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْمِثْلِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ بِمَنْزِلَةِ إِعَادَةِ الْجُمْلَةِ ثَانِيًا.

    وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكَافُ زَائِدَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ إِثْبَاتُ الْمِثْلِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُحَالٌ لِأَنَّهَا تُفِيدُ نَفْيَ الْمِثْلِ عَنْ مِثْلِهِ لَا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْحُكْمُ بِزِيَادَتِهَا لَأَدَّى إِلَى مُحَالٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَ شَيْءٍ لَزِمَ أَلَّا يَكُونَ شَيْئًا لِأَنَّ مِثْلَ الْمِثْلِ مِثْلُهُ.

  4. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِثْلُ الشَّيْءِ ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ كَمَا يُقَالُ مِثْلِي لَا يَفْعَلُ كَذَا أَيْ أَنَا لَا أَفْعَلُ وَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ زَائِدَةً.

    وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: هِيَ غَيْرُ زَائِدَةٍ وَالْمَعْنَى لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ وَإِذَا نَفَيْتَ التَّمَاثُلَ عَنِ الْفِعْلِ فَلَا مِثْلَ لِلَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ

    قَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْفَى: وَلِتَأْكِيدِ الوجود كقوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ، أَيْ أَنَّ تَرْبِيَتَهُمَا لِي قَدْ وَجَدْتُ كَذَلِكَ أَوْجِدْ رَحْمَتَكَ لَهُمَا يَا رَبِّ

    ج ٤ ص ٣١١كَانَ

    تَأْتِي لِلْمُضِيِّ وَلِلتَّوْكِيدِ وَبِمَعْنَى الْقُدْرَةِ كَقَوْلِهِ: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} . أي ما قدرتم.

  5. وبمعنى ينبغي كقوله: {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} أَيْ لَمْ يَنْبَغِ لَنَا. وَتَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تعالى: {وما علمي بما كانوا يعملون} . أَيْ بِمَا يَعْمَلُونَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَالِمًا مَا عَلِمُوهُ مِنْ إِيمَانِهِمْ بِهِ.

  6. وَقَدْ سَبَقَتْ فِي مَبَاحِثِ الْأَفْعَالِ

    كَأَنَّ

    لِلتَّشْبِيهِ الْمُؤَكَّدِ وَلِهَذَا جاء: {كأنه هو} .

  7. دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّشْبِيهِ وَلِلْيَقِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} ، عَلَى مَا سَيَأْتِي.

  8. وَقَدْ تُخَفَّفُ قَالَ تَعَالَى: {كأن لم يدعنا إلى ضر مسه}

  9. كَأَيِّنْ

    بِمَعْنَى كَمْ لِلتَّكْثِيرِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَدِ قَالَ تَعَالَى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عن أمر ربها ورسله} . وفيها قراءتان كائن على وزن قائل وبائع وَكَأَيِّنْ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ

    ج ٤ ص ٣١٢قال ابن فارس: سمعت بعض أهل القرية يَقُولُ مَا أَعْلَمُ كَلِمَةً تَثْبُتُ فِيهَا النُّونُ خطا غيره هذه

    كَادَ

    بِمَعْنَى قَارَبَ وَسَبَقَتْ فِي مَبَاحِثِ الْأَفْعَالِ

    ج ٤ ص ٣١٣كَلَّا

    قَالَ سِيبَوَيْهِ حَرْفُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ.

  10. قَالَ الصَّفَّارُ إِنَّهَا تَكُونُ اسْمًا لِلرَّدِّ إِمَّا لِرَدِّ مَا قَبْلَهَا وَإِمَّا لِرَدِّ مَا بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} هِيَ رَدٌّ لِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} . كَانَ إِخْبَارًا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْآخِرَةَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهَا فَقَالَ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} فَلَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا هُنَا إِلَّا لِتَبْيِينِ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ لَمْ يَفْتَقِرْ لِمَا بَعْدَهَا لَجَازَ الْوَقْفُ.

  11. وَقَوْلِهِ: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا} هِيَ رَدٌّ لِمَا قَبْلَهَا فَالْوَقْفُ عَلَيْهَا حَسَنٌ انْتَهَى.

    وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ مَا يُرَدُّ بِهَا مَا فِي غَرَضِ الْمُتَكَلِّمِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ أَوِ الْإِنْكَارِ أَوْ مِنْ كَلَامِ غيره.

  12. كقوله تعالى: {كلا} . بَعْدَ قَوْلِهِ: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قال كلا}

  13. وَكَقَوْلِكَ: أَنَا أُهِينُ الْعَالَمَ! كَلَّا انْتَهَى

    ج ٤ ص ٣١٤وَهِيَ نَقِيضُ إِي فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ: {كَلَّا لا تطعه}

  14. وَقَوْلِهِ: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عهدا كلا}

  15. وَقَوْلِهِ: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لهم عزا كلا} وَتَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا صِلَةً لِلْيَمِينِ كَقَوْلِهِ: {كَلَّا والقمر}

  16. {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا}

  17. وَقَوْلِهِ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ، {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين} ، {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين}

  18. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا}

  19. فَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ.

  20. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا.

  21. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهَا أَيْنَمَا وَقَعَتْ وَغَلَّبَ عَلَيْهَا مَعْنَى الزَّجْرِ.

  22. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ دُونَهَا أَيْنَمَا وَقَعَتْ وَيَبْتَدِئُ بِهَا وَغَلَّبَ عَلَيْهَا مَعْنَى الزَّجْرِ.

  23. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ دُونَهَا أَيْنَمَا وَقَعَتْ وَيَبْتَدِئُ بِهَا وَغَلَّبَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ لِتَحْقِيقِ مَا بَعْدَهَا

    وَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَيَقِفُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الرَّدْعِ وَيَبْتَدِئُ بِهَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى التَّحْقِيقِ وَهُوَ أولى

    ج ٤ ص ٣١٥وَنَقَلَ ابْنُ فَارِسٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ وهذا نقيضان لـ "لا" وأن كذلك نقيض لـ "كلا" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ منهم} . عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا وَكَمَا فَعَلْنَا.

  24. ومثله: {هذا وإن للطاغين لشر مآب}

    قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى دُخُولُ الْوَاوِ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَاوِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مُضْمَرًا وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} .

  25. ثُمَّ قَالَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَذَلِكَ فَعَلْنَا وَنَفْعَلُهُ مِنَ التَّنْزِيلِ وَهُوَ كَثِيرٌ

    وَقِيلَ: إِنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى لَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ فِيهَا نَفْيٌ لِمَا قَبْلَهَا وَالتَّقْدِيرُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَهِيَ عَلَى هَذَا حَرْفٌ دَالٌّ على هذا المعنى وَلَا تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ خِلَافِ النَّحْوِيِّينَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا وَيَكُونُ زَجْرًا وَرَدًّا أَوْ إِنْكَارًا لِمَا قَبْلَهَا وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ وَالْمُبَرِّدِ وَالزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ لِأَنَّ التَّهْدِيدَ وَالْوَعِيدَ أَكْثَرُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ أَكْثَرَ عُتُوِّ الْمُشْرِكِينَ وَتَجَبُّرِهِمْ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَيْتَ سُورَةً فِيهَا كَلَّا فَاعْلَمْ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ

    وَتَكُونُ كَلَّا بِمَعْنَى حَقًّا عِنْدَ الْكِسَائِيِّ فَيُبْتَدَأُ بِهَا لِتَأْكِيدِ مَا بَعْدَهَا فَتَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ وَيَكُونُ مَوْضِعُهَا نَصْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَحَقَّ ذَلِكَ حَقًّا

    ج ٤ ص ٣١٦وَلَا تُسْتَعْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا لِتَأْكِيدِ مَا بَعْدَهَا.

  26. وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَلَا فَيُسْتَفْتَحُ بِهَا الْكَلَامُ وَهِيَ عَلَى هَذَا حَرْفٌ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَاتِمٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لِلِاسْتِفْتَاحِ أَنَّهُ رَوَى أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْعَلَقِ وَلَمَّا قال:

    {علم الأنسان ما لم يعلم} . طَوَى النَّمَطَ فَهُوَ وَقْفٌ صَحِيحٌ ثُمَّ لَمَّا نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} فدل على أن الابتداء بـ "كلا" مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ فَهِيَ فِي الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى ألا عنده.

  27. فقد حصل لـ "كلا" معاني النفي في الوقف عليها وحقا وألا فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا.

  28. وَجَمِيعُ كَلَّا فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مَوْضِعًا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ سُورَةً لَيْسَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

    وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} .

  29. عَلَى مَعْنَى أَلَا وَاخْتَارَ قَوْمٌ جَعْلَهَا بِمَعْنَى حَقًّا وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فَتْحُ إِنَّ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ

    ج ٤ ص ٣١٧كُلُّ

    اسْمٌ وُضِعَ لِضَمِّ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ عَلَى جِهَةِ الْإِحَاطَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ لَفْظُهُ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْإِكْلِيلِ وَالْكِلَّةِ وَالْكَلَالَةِ مِمَّا هُوَ لِلْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ وَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا انْضِمَامٌ لِذَاتِ الشَّيْءِ وَأَحْوَالِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَتُفِيدُ مَعْنَى التَّمَامِ كقوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} .

  30. أَيْ بَسْطًا تَامًّا {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} . وَنَحْوِهِ.

  31. وَالثَّانِي انْضِمَامُ الذَّوَاتِ وَهُوَ الْمُفِيدُ لِلِاسْتِغْرَاقِ.

  32. ثُمَّ إِنْ دَخَلَ عَلَى مُنَكَّرٍ أَوْجَبَ عُمُومَ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَوْ عَلَى مُعَرَّفٍ أَوْجَبَ عُمُومَ أَجْزَاءِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ.

  33. وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلْأَسْمَاءِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ.

  34. وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: {وكل أتوه داخرين} . فَالتَّنْوِينُ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ.

  35. وَهُوَ لَازِمٌ لِلْإِضَافَةِ مَعْنًى وَلَا يَلْزَمُ إِضَافَتُهُ لَفْظًا إِلَّا إِذَا وَقَعَ تَأْكِيدًا أَوْ نَعْتًا وَإِضَافَتُهُ مَنْوِيَّةٌ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ مِنْهَا

    وَيُضَافُ تَارَةً إِلَى الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ نَحْوُ كُلُّ الْقَوْمِ وَمِثْلُهُ اسْمُ الْجِنْسِ نَحْوُ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لبني إسرائيل} وَتَارَةً إِلَى ضَمِيرِهِ نَحْوُ: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ

    ج ٤ ص ٣١٨القيامة فردا} {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} {ليظهره على الدين كله} .

  36. وَإِلَى نَكِرَةٍ مُفْرَدَةٍ نَحْوُ: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائره} {والله بكل شيء عليم} {كل نفس بما كسبت رهينة} .

  37. وَرُبَّمَا خَلَا مِنَ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَيُنْوَى فِيهِ نحو: {كل في فلك يسبحون} {وكل أتوه داخرين} {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} {كلا هدينا} {كل من الصابرين} {وكلا ضربنا له الأمثال} وَهَلْ تَنْوِينُهُ حِينَئِذٍ عِوَضٌ أَوْ تَنْوِينُ صَرْفٍ؟ قَوْلَانِ.

    قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: وَتَقْدِيمُهَا أَحْسَنُ مِنْ تَأْخِيرِهَا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ كُلُّهُمْ فَلَوْ أُخِّرَتْ لَبَاشَرَتِ الْعَوَامِلَ مَعَ أَنَّهَا فِي الْمَعْنَى مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ مَا لَا يُبَاشِرُهُ فَلَمَّا تَقَدَّمَتْ أَشْبَهَتِ الْمُرْتَفِعَةَ بِالِابْتِدَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَلِ عَامِلًا فِي اللَّفْظِ وَأَمَّا كُلٌّ الْمُؤَكَّدُ بِهَا فلازمة للإضافة.

  38. وتحصل لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ:

    مُؤَكِّدَةً وَمُبْتَدَأً بِهَا مُضَافَةً وَمَقْطُوعَةً عَنِ الْإِضَافَةِ.

  39. فَأَمَّا الْمُؤَكَّدَةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ تَوْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ مِمَّا يَتَبَعَّضُ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا الْإِحَاطَةُ كَمَا سَبَقَ

    وَأَمَّا الْمُضَافَةُ غَيْرُ الْمُؤَكِّدَةِ فَالْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُضَافَ إِلَى النَّكِرَةِ الشَّائِعَةِ فِي الْجِنْسِ لِأَجْلِ

    ج ٤ ص ٣١٩مَعْنَى الْإِحَاطَةِ وَهُوَ إِنَّمَا مَا يُطْلَبُ جِنْسًا يُحِيطُ بِهِ فَإِنْ أَضَفْتَهُ إِلَى جُمْلَةٍ مُعَرَّفَةٍ نَحْوُ كُلُّ إِخْوَتِكَ ذَاهِبٌ قَبُحَ إِلَّا فِي الِابْتِدَاءِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُبْتَدَأً وَكَانَ خَبَرُهُ مُفْرَدًا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ الْإِضَافَةُ لِلنَّكِرَةِ لِشُيُوعِهَا.

  40. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْتَدَأً وَأَضَفْتَهُ إِلَى جُمْلَةٍ مُعَرَّفَةٍ نَحْوُ ضَرَبْتُ كُلَّ إِخْوَتِكَ وَضَرَبْتُ كُلَّ الْقَوْمِ لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّكَ لَمْ تُضِفْهُ إِلَى جِنْسٍ وَلَا مَعَكَ فِي الْكَلَامِ خَبَرٌ مُفْرَدٌ يدل على معنى إضافته إِلَى جِنْسٍ مُعَرَّفٍ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ حَسُنَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} .