النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات
١٬١٦٠ فقرة، ج ٤ ص ١٧٥
الصفحة ١٤ من ٢٩
- ج ٤ ص ٣٣٩
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِلْكَ أَنَّ الْمِلْكَ لِمَا حَصَلَ وَثَبَتَ وَهَذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ لَكِنْ هُوَ فِي حُكْمِ الْحَاصِلِ مِنْ حَيْثُ مَا قَدِ اسْتُحِقَّ قَالَهُ الرَّاغِبُ
ج ٤ ص ٣٤٠وَلِلْوِلَايَةِ كَقَوْلِهِ: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بعد}
-
وَيَجُوزُ أَنْ تُجْمَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَقَوْلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ وَوَلِيُّهُ وَالْمَخْصُوصُ بِهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِي وَإِلَيَّ.
-
وَلِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا مِنْ أَجْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وإنه لحب الخير لشديد} .
-
أي من أجل حب الخير.
-
وقوله: {لإيلاف قريش} . وهي متعلقة بقوله: {فليعبدوا} أو بقوله. {فجعلهم كعصف مأكول} وَلِهَذَا كَانَتَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ سُورَةً وَاحِدَةً. وَضُعِّفَ بِأَنْ جَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ إِنَّمَا هُوَ لِكُفْرِهِمْ وَتَجَرُّئِهِمْ عَلَى الْبَيْتِ.
-
وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أي اعجبوا.
-
وقوله: {سقناه لبلد ميت} أَيْ لِأَجْلِ بَلَدٍ مَيِّتٍ، بِدَلِيلِ: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الماء}
-
هَذَا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَى.
-
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَكُنْ للخائنين خصيما} أَيْ لَا تُخَاصِمِ النَّاسَ لِأَجْلِ الْخَائِنِينَ.
قَالَ الرَّاغِبُ: وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يختانون أنفسهم} وَلَيْسَتْ كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ لَا تَكُنْ لِلَّهِ خَصِيمًا لِدُخُولِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ أَيْ لَا تَكُنْ خصيم الله
وبمعنى إلى كقوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}
-
بدليل قوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى}
- ج ٤ ص ٣٤١
وَقَوْلِهِ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}
-
{الحمد لله الذي هدانا لهذا}
-
{ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان}
-
وقوله: {بأن ربك أوحى لها} ، بدليل: {وأوحى ربك إلى النَّحْلِ} وَزَيَّفَهُ الرَّاغِبُ لِأَنَّ الْوَحْيَ لِلنَّحْلِ جُعِلَ ذلك له للتسخير وَالْإِلْهَامِ وَلَيْسَ كَالْوَحْيِ الْمُوحَى إِلَى الْأَنْبِيَاءِ فَاللَّامُ عَلَى جَعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَهُ بِالتَّسْخِيرِ.
-
وَبِمَعْنَى على نحو: {ويخرون للأذقان} {فلما أسلما وتله للجبين}
-
وَقَوْلِهِ: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} . أَيْ فَعَلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّئَةَ عَلَى الْإِنْسَانِ لَا له بدليل قوله تعالى: {فعلي إجرامي}
-
وَقَوْلِهِ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} وَقَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام} أي من لَمْ يَكُنْ وَقَوْلِهِ: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدار} وَبِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ القيامة} ، {يا ليتني قدمت لحياتي} .
- ج ٤ ص ٣٤٢
{لا يجليها لوقتها إلا هو}
-
وَبِمَعْنَى بَعْدَ نَحْوُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} . وَقَالَ ابْنُ أَبَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ.
-
وَبِمَعْنَى عَنْ مَعَ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سبقونا} .
-
أَيْ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ الْمَعْنَى خِطَابَهُمْ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَقِيلَ سَبَقْتُمُونَا وَقِيلَ لَامُ التَّعْلِيلِ وَقِيلَ لِلتَّبْلِيغِ وَالْتُفِتَ عَنِ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ.
-
وكقوله: {قالت أخراهم لأولاهم} .
-
وأما قوله: {وقالت أولاهم لأخراهم} .
-
فَاللَّامُ لِلتَّبْلِيغِ كَذَلِكَ قَسَّمَهَا ابْنُ مَالِكٍ كَقَوْلِهِ تعالى: {ألم أقل لك} وَغَيْرُهُ يُسَمِّيهَا لَامَ التَّبْلِيغِ فَإِنْ عُرِفَ مَنْ غَابَ عَنِ الْقَوْلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلِلتَّعْلِيلِ نحو: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا} {ولا أقول للذين تزدري أعينكم}
-
وَذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ ضَابِطًا فِي اللَّامِ المتعلقة بالقول وهو إِنْ دَخَلَتْ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْقَائِلِ فَهِيَ لِتَعْدِيَةِ الْقَوْلِ لِلْمَقُولِ لَهُ نَحْوُ: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا معروفا} {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا}
-
وقوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} .
- ج ٤ ص ٣٤٣
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ}
-
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلا أن يشاء الله} وَهُوَ كَثِيرٌ.
-
وَبِمَعْنَى أَنِ الْمَفْتُوحَةِ السَّاكِنَةِ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَعَلَ مِنْهُ:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ}
-
{يريد الله ليبين لكم}
-
{وأمرنا لنسلم لرب العالمين} وَهَذِهِ اللَّامُ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَرَدْتُ وَأَمَرْتُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْمُسْتَقْبَلَ وَلَا يَصْلُحَانِ فِي الْمَاضِي فَلِهَذَا جُعِلَ مَعَهُمَا بِمَعْنَى أَنْ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الصف فقال {يريدون ليطفئوا نور الله}
-
أصله يريدون أن يطفئوا كَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ
وَلِلتَّعْدِيَةِ وَهِيَ الَّتِي تُعَدِّي الْعَامِلَ إِذَا عَجَزَ نَحْوُ: {إِنْ كنتم للرؤيا تعبرون} .
-
فَاللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَضْعُفُ بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهِ.
-
وَسَمَّاهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: آلَةُ الْفِعْلِ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَصْرِيِّينَ يُسَمُّونَهَا لَامَ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك} {أن أنصح لكم}
وَقَالَ الرَّاغِبُ: التَّعْدِيَةُ ضَرْبَانِ: تَارَةً لِتَقْوِيَةِ الْفِعْلِ، ولا يجوز حذفه نحو: {وتله للجبين} ،وَتَارَةً يُحْذَفُ، نَحْوُ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
ج ٤ ص ٣٤٤أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أن يضله} فَأُثْبِتَ فِي مَوْضِعٍ وَحُذِفَ فِي مَوْضِعٍ انْتَهَى.
-
وللتبيين كقوله تعالى: {وقالت هيت لك} أَيْ أَقْبِلْ وَتَعَالَ أَقُولُ لَكَ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّ اللَّامَ الْمَكْسُورَةَ تَجِيءُ جَوَابًا لِلْقَسَمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأرض ليجزي} وَالْمَعْنَى لَيَجْزِيَنَّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالتَّوْكِيدِ بِالنُّونِ فَلَمَّا حَذَفَ النُّونَ أَقَامَ الْمَكْسُورَةَ مَقَامَ الْمَفْتُوحَةِ.
-
وَهَذَا ضَعِيفٌ وَذُكِرَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ.
-
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا فِعْلٌ مُقَدَّرٌ أَيْ آمِنُوا لِيَجْزِيَ.
-
الثَّانِي: النَّاصِبَةُ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي مَوْضِعَيْنِ لَامُ كَيْ وَلَامُ الْجُحُودِ.
-
وَلَامُ الْجُحُودِ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْجَحْدِ أَيِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: {ما كان الله ليذر المؤمنين} ، {وما كان الله ليعذبهم} {لم يكن الله ليغفر لهم}