النوع السادس عشر: معرفة ما وقع فيه من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٨٣

  1. ...

    ج ١ ص ٢٨٣
  2. النوع السادس: مَعْرِفَةُ مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ

    قَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الْحَادِي عَشَرَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ الْكَعْبَيْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ جَدِّ قُرَيْشٍ وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو جَدِّ خُزَاعَةَ فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ سلمة إنما نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَلِسَانِ خُزَاعَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ وَاحِدَةً

    وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَزَلَ بِلُغَةِ الْكَعْبَيْنِ كَعْبِ قُرَيْشٍ وَكَعْبِ خُزَاعَةَ قِيلَ وَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ الدَّارَ وَاحِدَةٌ.

  3. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي أَنَّ خُزَاعَةَ جِيرَانُ قُرَيْشٍ فَأَخَذُوا بِلُغَتِهِمْ

    وَأَمَّا الْكَلْبِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مِنْهَا خَمْسٌ بِلُغَةِ الْعَجُزِ مِنْ هَوَازِنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَجُزُ هُمْ سَعْدُ بْنُ بَكْرٍ وجشم ابن بكر وَنَصْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَثَقِيفٌ وَهَذِهِ الْقَبَائِلُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا عُلْيَا هَوَازِنَ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَفْصَحُ العرب عليا وهوازن وَسُفْلَى تَمِيمٍ فَهَذِهِ عُلْيَا هَوَازِنَ وَأَمَّا سُفْلَى تَمِيمٍ فَبَنُو دَارِمٍ

    وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَقِيلَ إِنَّ فِيهِ مِنْ كُلِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ

    ج ١ ص ٢٨٤فِي الرِّسَالَةِ لَا نَعْلَمُهُ يُحِيطُ بِاللُّغَةِ إِلَّا نَبِيٌّ

    قَالَ الصَّيْرَفِيُّ يُرِيدُ مَنْ بُعِثَ بِلِسَانِ جَمَاعَةِ الْعَرَبِ حَتَّى يُخَاطِبَهَا بِهِ

    قَالَ وَقَدْ فَضَّلَ الْفَرَّاءُ لُغَةَ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ اللُّغَاتِ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْعَرَبِ فَيَخْتَارُونَ مِنْ كُلِّ لُغَةٍ أَحْسَنَهَا فَصَفَا كَلَامُهُمْ وَذَكَرَ قُبْحَ عَنْعَنَةِ تَمِيمٍ وَكَشْكَشَةِ رَبِيعَةَ وَعَجْرَفَةِ قَيْسٍ وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَأْتِينَا بِكَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمَا نَعْرِفُهُ وَلَنَحْنُ الْعَرَبُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبِّي عَلَّمَنِي فَتَعَلَّمْتُ وَأَدَّبَنِي فَتَأَدَّبْتُ"

    قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَلَسْتُ أَعْرِفُ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ صَحَّ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَرَفَ أَلْسِنَةَ الْعَرَبِ

    وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَوْلُ: مَنْ قَالَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ مَعْنَاهُ عندي في الأغلب لأن لغة غير قريش موجودة في جميع القرآن مِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهَا وَقُرَيْشٌ لَا تَهْمِزُ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ صَارَ فِي عَجُزِ هَوَازِنَ مِنْهَا خَمْسَةٌ

    وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ خَصَّ هَؤُلَاءِ دُونَ رَبِيعَةَ وَسَائِرِ الْعَرَبِ لِقُرْبِ جِوَارِهِمْ مِنْ مَوْلِدِ

    ج ١ ص ٢٨٥النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْزِلِ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ أَخَوَانِ قَالَ وَأَحَبُّ الْأَلْفَاظِ واللغات إلينا أن نقرأ بِهَا لُغَاتُ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَدْنَاهُمْ مِنْ بُطُونِ مُضَرَ

    وَقَالَ: الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ إِلَّا قَلِيلًا فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلُغَةِ التَّمِيمِيِّينَ فَمِنَ الْقَلِيلِ إِدْغَامُ: {ومن يشاق الله} فِي الْحَشْرِ، {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ فَإِنَّ الإدغام في المجزوم والاسم المضاعف لغة تَمِيمٍ وَلِهَذَا قَلَّ وَالْفَكُّ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلِهَذَا كَثُرَ نَحْوُ {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دينه} {وليملل وليه} و {يحببكم الله} {ويمددكم} {ومن يشاقق} في النساء والأنفال {من يحادد الله} {فليمدد} {واحلل عقدة} و {اشدد به أزري} {ومن يحلل عليه غضبي}

    قَالَ: وَأَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِ {إِلَّا اتِّبَاعَ الظن} لِأَنَّ لُغَةَ الْحِجَازِيِّينَ

    ج ١ ص ٢٨٦الْتِزَامُ النَّصْبِ فِي الْمُنْقَطِعِ وَإِنْ كَانَ بَنُو تَمِيمٍ يَتَّبِعُونَ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى نَصْبِ {مَا هذا بشرا} لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ

    وَزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الغيب إلا الله} أنه استثناء منقطع جاء على لغة تَمِيمٍ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ