الفصل التاسع في ذكر حمل أمه ووضعها وما شاهدت من الآيات، والأعلام على نبوته صلى الله عليه وسلم

٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٣٥

  1. ٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمِّي، أَنَّهَا حَضَرَتْ آمِنَةَ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ تَدَلَّى، حَتَّى قُلْتُ: لَتَقَعَنَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا وَضَعَتْ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ الْبَيْتُ وَالدَّارُ، حَتَّى جَعَلْتُ لَا أَرَى إِلَّا نُورًا "

    ج ١ ص ١٣٥
  2. ٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كِلَاهُمَا يُحَدِّثَانِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ ⦗١٣٦⦘: " كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِرْبًا، وَكَانَتْ أُمِّي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْنَةَ عَمِّ أَبِيهِ، فَكَانَتْ تُحَدِّثُنَا عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ أُمِّي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَمْرٍو: لَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ عَلَى يَدَيَّ، فَاسْتَهَلَّ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، قَالَتِ الشِّفَاءُ: فَأَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَعْضِ قُصُورِ الشَّامِ، قَالَتْ: ثُمَّ أَلْبَنْتُهُ، وَأَضْجَعْتُهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرُعْبٌ وَقُشْعَرِيرَةٌ، ثُمَّ أُسْفِرَ عَنْ يَمِينِي، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبْتَ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ، قَالَتْ: وَأَسْفَرَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ عَاوَدَنِي الرُّعْبُ بِهِ؟ قَالَ: إِلَى الْمَشْرِقِ، وَلَنْ يَعُودَ أَبَدًا، فَلَمْ يَزَلِ الْحَدِيثُ مِنِّي عَلَى بَالٍ حَتَّى ابْتَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ، فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ إِسْلَامًا "

    ج ١ ص ١٣٥
  3. ٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَسَيِّدِ الْعَالَمِينَ، فَإِذَا وَلَدْتِيهِ فَسَمِّيهِ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدًا، وَعَلِّقِي عَلَيْهِ هَذِهِ، قَالَ: فَانْتَبَهَتْ، وَعِنْدَ رَأْسِهَا صَحِيفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهَا ⦗١٣٧⦘:

    [البحر الرجز]

    ج ١ ص ١٣٦
  4. أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدْ

  5. مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدْ

  6. وَكُلِّ خَلْقٍ رَائِدْ

  7. مِنْ قَائِمٍ وَقَاعِدْ

  8. عَنِ السَّبِيلِ عَانِدْ

  9. عَلَى الْفَسَادِ جَاهِدْ

  10. مِنْ نَافِثٍ، أَوْ عَاقِدْ

  11. وَكُلِّ خَلْقٍ مَارِدْ

  12. يَأْخُذُ بِالْمَرَاصِدْ

  13. فِي طَرْقِ الْمَوَارِدْ

  14. أَنْهَاهُمْ عَنْهُ بِاللَّهِ الْأَعْلَى، وَأَحُوطُهُ مِنْهُمْ بِالْيَدِ الْعَلْيَا، وَالْكَفِّ الَّذِي لَا يُرَى، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وَحِجَابُ اللَّهِ دُونَ عَادِيهِمْ، لَا يَطْرُدُونَهُ، وَلَا يَضُرُّونَهُ فِي مَقْعَدٍ، وَلَا مَنَامٍ، وَلَا مَسِيرٍ، وَلَا مَقَامٍ، أَوَّلِ اللَّيَالِي، وَآخِرِ الْأَيَّامِ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِهَذَا"

  15. ٧٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ، يُقَالُ لَهُ رَجُلُ صِدْقٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَبُو غَزِيَّةَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ لِمُرْضِعَتِهِ: " انْظُرِي ابْنِي هَذَا فَسَلِي عَنْهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّهَ خَرَجَ مِنِّي شِهَابٌ أَضَاءَتْ لَهُ الْأَرْضُ كُلُّهَا، حَتَّى رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامِ، فَسَلِي عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْمَجَازِ إِذَا كَاهِنٌ مِنْ تِلْكَ الْكُهَّانِ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَتْ: لَأَسْأَلَنَّ عَنِ ابْنِي هَذَا مَا أَمَرَتْنِي بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْكَاهِنُ أَخَذَ بِذِرَاعَيْهِ وَقَالَ: أَيْ قَومُ اقْتُلُوهُ اقْتُلُوهُ أَيْ قَوْمُ اقْتُلُوهُ اقْتُلُوهُ قَالَتْ: فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدَيْهِ وَاسْتَغَثْتُ، فَجَاءَ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَنَا، فَلَمْ يَزَالُوا، حَتَّى انْتَزَعُوهُ مِنْهُ، وَذَهَبُوا بِهِ "

    ج ١ ص ١٣٧
  16. ٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: «تُوُفِّيَ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَارَتِ الظِّرَابُ لِوَضْعِهِ، وَاتَّقَى الْأَرْضَ بِكَفَّيْهِ، حِينَ وَقَعَ، وَأَصْبَحَ يَتَأَمَّلُ السَّمَاءَ بِعَيْنَيْهِ، وَكَفَأُوا عَلَيْهِ بُرْمَةً ضَخْمَةً، فَانْفَلَقَتْ عَنْهُ فِلْقَتَيْنِ»

    ج ١ ص ١٣٨
  17. ٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: ثنا الْغَلَابِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكِيمِ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمَّتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ، لَمَّا وَلَدَتْ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هُوَ وَدِيعَتِي عِنْدَكَ لَيَكُونَنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُحِرَتِ الْجَزَائِرُ، وَذُبِحَتِ الشَّاءُ، وَأُطْعِمَ أَهْلُ مَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ نُحِرَ فِي كُلِّ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ جَزُورًا، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا سَبْعٌ، وَلَا طَائِرٌ "

    ج ١ ص ١٣٨
  18. ٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٣٩⦘ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثنا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ، زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ آلِ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَتَتْ لَهُ مَنْ عُمُرِهِ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى فَتَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى لَا يَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ، فَقَالَ: يَا مُوبَذَانُ إِنَّهُ قَدْ سَقَطَ مِنْ إِيَوانِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَقَالَ: وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ، قَالَ: فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: وَكَانَ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ، فَكَتَبَ حِينَئِذٍ كِسْرَى: مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرُنِي بِمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ حَيَّانَ بْنِ نُفَيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ ⦗١٤٠⦘ فَقَالَ: يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ، وَإِلَّا أَعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ الْمَلِكُ، فَقَالَ عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَاسْأَلْهُ وأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يُجِبْهُ سَطِيحٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ:

    [البحر الرجز]

    ج ١ ص ١٣٨
  19. أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ

  20. أَمْ فَازَ فَازَ أَمْ بِهِ سَافُ الْعَنَنْ

  21. يَا فَصْلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ فُتِنْ

  22. وأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ

  23. تَحْمِلُهُ وَجْنَاءُ تَهْوِي مِنْ وَجَنْ

  24. حَتَّى أَتَى عَارِيَ الْجَآجِي وَالْقَطَنْ

  25. أَصَكُّ مُهِمُّ النَّابِ صِرَارُ الْأُذُنْ

    قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الْإِيَوَانِ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَةُ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةُ وخَرَجَ صَاحِبُ الْهَرَاوَةُ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ، فَلَيْسَتِ الشَّامُ لِسَطِيحٍ بِشَامٍ، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرَّافَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ: ثُمَّ مَاتَ سَطِيحٌ وَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ يَقُولُ:

    [البحر البسيط]

    شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمِّ شِمِّيرُ ... لَا يَفْزَعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْوِيرُ

  26. ⦗١٤١⦘

    فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... يَهَابُ صَوْلَتَهَا الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ

    مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامٌ وَإِخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ

    وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ

    وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ إِلَّا أَنْ رَأَوْا شِعْبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ

    وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ

    قَالَ: فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى كِسْرَى فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا يَكُونُ أُمُورٌ وَأُمُورٌ، قَالَ: فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَمَلَكَ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ

    ج ١ ص ١٤١٨٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى كِسْرَى فِيكَ؟ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ سُورِ جِدَارِ بَيْتِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَلَأْلَأَ نُورًا، فَلَمَّا رَآهَا فَزِعَ فَقَالَ: لِمَ تَفْزَعُ يَا كِسْرَى؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَاتَّبِعْهُ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ