الفصل السدس عشر الفصل العشرون في ذكر ما دار بينه وبين المشركين لما أظهر الدعوة وما جرى عليه من أحواله إلى أن هاجر وما كان من صبره على بلوى الدعوة واحتمال الأذية وإيراد الآيات والبراهين عليها وكان صلى الله عليه وسلم فيما قاله عروة بن الزبير وابن شهاب

٤ فقرات، ج ١ ص ٢٦٥

  1. الْفَصْلُ السَّدِسَ عَشَرَ الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ مَا دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَظْهَرَ الدَّعْوَةَ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِهِ إِلَى أَنْ هَاجَرَ وَمَا كَانَ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى بَلْوَى الدَّعْوَةِ وَاحْتِمَالِ الْأَذِيَّةِ وَإِيرَادِ الْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ عَلَيْهَا وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ شِهَابٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] إِلَى أَنْ كُلِّفَ الدَّعْوَةَ وَإِظْهَارَهَا فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: ٩٤] {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} [الحجر: ٨٩] ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يُظْهِرُ الدَّعْوَةَ إِلَّا لِلْمُخْتَصِّينَ بِهِ مِنْهُمْ خَدِيجَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَعْلَنَ الدَّعْوَةَ وَصَدَعَ بِهَا بِأَمْرِ اللَّهِ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ فَكَانَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ لَهُ حَامِيًا وَعَنْهُ دَافِعًا وَذَابًّا فَعَظُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مَنْ أَجَابَهُ إِلَيْهَا الْبَلَاءُ وَاشْتَدَّ وَمُنِعُوا مِنْ إِظْهَارِ التَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيقِ وَيُعَذَّبُونَ وَيُهَانُونَ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ فَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ خَرَجُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَحْسَنَ مُجَاوَرَتَهُمْ وَأَخْرَجَ الْمُشْرِكُونَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى

    ج ١ ص ٢٦٦النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ إِلَى قُرَيْشٍ فَخَيَّبَهُمُ النَّجَاشِيُّ وَرَدَّهُمَا خَائِبَيْنِ فَازْدَادَ الْمُشْرِكُونَ فِي الشِّدَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَآمَرُوا فِي قَتْلِ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ وَبَنِي هَاشِمٍ الشِّعْبَ وَكَتَبُوا الصَّحِيفَةَ عَلَى أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُجَامِعُوهُمْ فَبَقُوا مُحْصَرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَى أَنْ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرَضَةَ عَلَى الصَّحِيفَةِ فَلَحِسَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ وَتُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي عَشِيرَتِهِ وَأَعْمَامِهِ حَامٍ وَلَا ذَابٌّ عَنْهُ فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ يَلْتَمِسُ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ أَخْوَالِهِ بَنِي عَبْدِ يَالِيلَ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَنْ يُؤْوُوهُ أَوْ يَنْصُرُوهُ لِيُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ إِلَى أَنْ قَيَّضَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْأَنْصَارَ فَبَايَعُوهُ وَأَذِنَ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْتَظَرَ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ

    ج ١ ص ٢٦٦٢٠٠ - أُخْبِرْتُ عَنِ الْمُتْبِعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ قَالَ: ثنا أَبُو رَاشِدٍ وَهُوَ الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَشَيْبَةُ وَعُتْبَةُ ⦗٢٦٧⦘ ابْنَا رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَجُلَانِ آخَرَانِ لَا أَحْفَظُ اسْمَيْهِمَا كَانُوا سَبْعَةً، وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلَانٍ فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا فَيُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ وَأَسْفَلُهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَتَى بِهِ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَيْسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعُنِي؛ فَأَنَا أَرْهَبُ إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَشَتَمَتْهُمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ تَمَامِ سُجُودِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ وَعُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلٍ وَشَيْبَةَ وَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ فَلَمَّا لَقِيَهُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ وَجْهَهُ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: تَعَالَ مَا لَكَ؟ قَالَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَلِّ عَنِّي قَالَ: عَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ لَا أُخَلِّيَ عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا شَأْنُكَ فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَمَّا عَلِمَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ أَنْ يَطْرَحَ عَلَيَّ فَرْثٌ فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَبَى فَأَخَذَهُ الْبَخْتَرِيِّ فَأَدْخَلَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ رَأْسَهُ فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ مَنْ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ⦗٢٦٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَّا الْمُسْتَهْزِئُونَ وَأَسْمَاؤُهُمْ وَذِكْرُ مَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ

    ج ١ ص ٢٦٥
  2. ٢٠١ - فَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ فَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ أَبُو زَمْعَةَ دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَةَ بْنِ مَخْزُومٍ وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلٍ وَالْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ مَلَكَانَ قَالَ: فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِهْزَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} "

    ج ١ ص ٢٦٨
  3. ٢٠٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ⦗٢٦٩⦘ أَنَّ جَبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَامَ وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَنْبِهِ فَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ وَرَقَةً خَضْرَاءَ فَعَمِيَ وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى بَطْنُهُ فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَشَارَ إِلَى جُرْحٍ بِأَسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ وَكَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَتَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ فِي إِزَارِهِ فَخَدَشَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ وَلَيْسَ بشَيْءٍ فَلَمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَقَضَ بِهِ ذَلِكَ الْخَدْشُ فَقَتَلَهُ وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَرَبَضَ بِهِ حِمَارُهُ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ الْخُزَاعِيُّ فَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ فَامْتَخَضَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ "

    ج ١ ص ٢٦٨
  4. ٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو السَّاقِدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا سِنِينَ لَا يُظْهِرُ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى نَزَلَتْ: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ بِمَكَّةَ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِكَ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ خَمْسَةُ رَهْطٍ فَأَتَاهُ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَاهُمْ أَحْيَاءَ بَعْدُ كُلَّهُمْ فَأُهْلِكُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَيْلَةٍ فَمِنْهُمُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ خَرَجَ يَوْمَهُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَخَرَجَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسِيرُ وَابْنٌ لَهُ يَتَنَزَّهُ وَيَتَغَدَّى، فَنَزَلَ شِعْبًا مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ فَلَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: لُدِغْتُ فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا وَانْتَفَخَتْ رِجْلُهُ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ أَكَلَ حُوتًا مَالِحًا، وَيُقَالُ طَرِيًّا، فَأَصَابَهُ عَلَيْهِ عَطَشٌ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى انْقَدَّ عَلَيْهِ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَهُوَ يَقُولُ: قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ زَمْعَةُ وَأَبَرَّ شَيْءٍ بِهِ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ قَالَ: أَسِيرُ كَذَا وَكَذَا ذَاهِبًا وَأَسِيرُ مُقْبِلًا كَذَا وَكَذَا فَلَا يَخْرِمُ مَا يَقُولُ لِأَبِيهِ قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَعَا عَلَى الْأَسْوَدِ أَنْ يَعْمَى بَصَرُهُ وَأَنْ يَثْكَلَ وَلَدَهُ قَالَ: فَأَتَاهُ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ ⦗٢٧١⦘ السَّلَامُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَرَمَاهُ بِهَا فَذَهَبَ بَصَرُهُ قَالَ: وَخَرَجَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَاعَدَهُ فِيهِ ابْنُهُ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ فَأَتَاهُ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَجَعَلَ يَنْطَحُ بِرَأْسِهِ وَيَضْرِبُ وَجْهَهُ بِالشَّوْكِ فَاسْتَغَاثَ بِغُلَامِهِ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: مَا أَرَى أَحَدًا يَصْنَعُ بِكَ شَيْئًا غَيْرَ نَفْسِكَ حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يَقُولُ: قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى قُتِلَ وَلَدُهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَثْكَلَهُ ثُمَّ مَاتَ وَمِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ مَرَّ عَلَى أَنْبُلٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهَا وَقَدْ جَعَلَهَا فِي الشَّمْسِ فَوَطِئَهَا فَانْكَسَرَتْ فَتَعَلَّقَ بِهِ سَهْمٌ مِنْهَا فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَتَلَهُ وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَصَابَهُ السَّمُومُ فَاسْوَدَّ حَتَّى عَادَ حَبَشِيًّا فَأَتَى أَهْلَهُ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ فَأَغْلَقُوا دُونَهُ الْبَابَ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَقُولُ: قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا كُلُّ رَجُلٍ بِغَيْرِ قَتْلِ صَاحِبِهِ فَأَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ وَأَعْلَنَهُ بِمَكَّةَ "

    ج ١ ص ٢٧٠