الفصل الواحد والعشرون في فوران الماء من بين أصابعه سفرا وحضرا وهذه الآية من أعجب الآيات أعجوبة وأجلها معجزة وأبلغها دلالة شاكلت دلالة موسى في تفجر الماء من الحجر حين ضربه بعصاه بل هذا أبلغ في الأعجوبة لأن نبوع الماء من بين اللحم والعظم أعجب وأعظم من
٤ فقرات، ج ١ ص ٤٠٥
- ج ١ ص ٤٠٥
الْفَصْلُ الْوَاحِدُ وَالْعِشْرُونَ فِي فَوَرَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سَفَرًا وَحَضَرًا وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَعْجَبِ الْآيَاتِ أُعْجُوبَةً وَأَجَلِّهَا مُعْجِزَةً وَأَبْلَغِهَا دَلَالَةً شَاكَلَتْ دَلَالَةَ مُوسَى فِي تَفَجُّرِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ حِينَ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ بَلْ هَذَا أَبْلَغُ فِي الْأُعْجُوبَةِ لِأَنَّ نُبُوعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ أَعْجَبُ وَأَعْظَمُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَجَرِ لِأَنَّ الْحَجَرَ سِنْخٌ مِنْ أَسْنَاخِ الْمَاءِ مَشْهُورٌ فِي الْمَعْلُومِ مَذْكُورٌ فِي الْمُتَعَارَفِ وَمَا رُوِيَ قَطُّ وَلَا سُمِعَ فِيَ مَاضِي الدُّهُورِ بِمَاءٍ نَبَعَ وَانْفَجَرَ مِنْ آحَادِ بَنِي آدَمَ حَتَّى صَدَرَ عَنْهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانُ رُوِيَ وَانْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا بَدِيعٍ وَخُرُوجُهُ وَتَفْجِيرُهُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ مُعْجِزٌ بَدِيعٌ
ج ١ ص ٤٠٥٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْن رُزَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ⦗٤٠٦⦘: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي صَحْفَةٍ فَجَعَلَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ نَادَى: أَلَا هَلُمَّ إِلَى الْوُضُوءِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَجَعَلْتُ أُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ أُدْخِلُهُ بَطْنِي لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ
ج ١ ص ٤٠٦٣١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطُّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ
ج ١ ص ٤٠٦٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا خَالِدٌ ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَكْوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقُلْتُ: مَا مَعَ النَّاسِ مَاءٌ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ⦗٤٠٧⦘ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ فَأَصَابَ النَّاسُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهُمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ
ج ١ ص ٤٠٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا إِذْ جَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ فَأَصَابَ النَّاسُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهُمْ حَتَّى صَدَرُوا قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ لَفْظُ ابْنِ عَائِشَةَ
- ج ١ ص ٤٠٧
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَ الْقَوْمَ ثنا أَبُو قَتَادَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: ائْتِ بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا ⦗٤٠٨⦘ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ جَرْعَةٌ فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ قَالَ: فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رُفِعَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا تَقَطَّعَتِ الْأَعْنَاقُ فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا هَلَكَ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ ائْتِ بِالْمِيضَأَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: احْلُلْ لِي غَمْرِي، يَعْنِي قَدَحَهُ، فَحَلَلْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ وَيَسْقِي النَّاسَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحْسِنُوا الْمَلْأَ فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَّ لِي وَقَالَ: اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ قُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ سَاقِي الْقَوْمَ آخِرُهُمْ شُرْبًا فَشَرِبْتُ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدِي وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي حَدِيثِهِ: وَالْقَوْمُ يَوْمَئِذٍ سَبْعُمِائَةٍ
ج ١ ص ٤٠٨٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا سَعِيدٌ وثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا سَعِيْدٌ كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ فَأَتَيْتُهُ بِسَطِيحَةٍ أَوْ قَالَ: مِيضَأَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ مَاءٍ وَقَالَ: «احْتَفِظْ بِهَا؛ فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَهَا نَبَأٌ» فَلَحِقَنَا النَّاسُ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَقَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَوْقَ الْقَدَحِ وَدُونَ الْقَعْبِ فَتَأَبَّطَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٤٠٩⦘ وَجَعَلَ يَصُبُّ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ شَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مِنْ غَلَلٍ؟ قَالَ: ثُمَّ رَدَّ الْمِيضَأَةَ وَفِيهَا نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا
ج ١ ص ٤٠٩٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا يَعْلَى قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ثنا هَمَّامٌ ثنا قَتَادَةٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ أَوْ عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَأَرَادُوا الْوُضُوءَ فَأَتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَعْبِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ
ج ١ ص ٤٠٩٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا مَاءً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِيهَا ثُمَّ مَكَثْنَا عَشْرًا فَأَصْدَرَتْنَا وَرِكَائِبَنَا وَشَرِبْنَا مِنْهَا مَا شِئْنَا ⦗٤١٠⦘ وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ
- ج ١ ص ٤١٠
٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الرَّحَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٍ مِنْ أَسْلَمَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ نَاجِيَةَ أَوْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِالْغَمِيمِ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهَا بَعَثَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ تَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْقَاهُ، وَكَانَ بِهِمْ رَحِيمًا فَقَالَ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَعْدِلُ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ؟ قُلْتُ: أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخَذَ بِهِمْ فِي طَرِيقٍ قَدْ كَانَ مَهْجُورًا ذَا فَدَافِدَ وَعُقَابٍ فَاسْتَوَتْ بِنَا الْأَرْضُ حَتَّى أَنْزَلَهُ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ نَزْحٌ فَأَلْقَى فِيهَا سَهْمًا أَوْ سَهْمَيْنِ مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ بَصَقَ فِيهَا ثُمَّ دَعَا فَفَارَتْ عُيُونًا حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَوْ نَقُولُ: لَوْ شِئْنَا لَاغْتَرَفْنَا بِأَيْدِينَا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يُجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ
ج ١ ص ٤١٠٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْمُطَرَّزُ قَالَا: ثنا بُنْدَارٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالُوا ⦗٤١١⦘: كُلُّهُمْ: ثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ بِلَالٌ ثُمَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَسَمَّاهُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَا نُوقِظُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ لَأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتِهِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِي أَصَابَهُمْ قَالَ: لَا ضَيْرَ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلَ الْقَوْمُ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ثُمَّ سَارَ فَاشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا قَدْ سَمَّاهُ أَبُو رَجَاءٍ - نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا: اذْهَبَا فَابْغِيَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ مُزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا فَانْطَلَقَا فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: عَهْدِي بِهِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهَا: انْطَلِقِي فَقَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ فَقَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلَقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَجَعَلَ فِيهِ أَفْوَاهَ السَّطِيحَتَيْنِ أَوِ الْمُزَادَتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَأَعَادَهُ فِي الْإِنَاءِ , ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ ⦗٤١٢⦘ السَّطِيحَتَيْنِ أَوِ الْمُزَادَتَيْنِ ثُمَّ أَوْثَقَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِي وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا وَأَيْمِ اللَّهِ لَقَدْ أَوْكَأَتْهُمَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهُمَا أَشَدُّ امْتِلَاءً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْمَعُوا لَهَا فَجَمَعُوا لَهَا مَا بَيْنَ عَجْوَةٍ وَسَوِيقَةٍ وَدَقِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوا لَهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ مَا رَزَأْنَاكِ فِي مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا» ، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احَتْبَسَتْ عَنْهُمْ فَقَالُوا: يَا فُلَانَةُ مَا حَبَسَكِ؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا الَّذِي كَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ فِي رِوَايَةٍ: وَأَشَارَتْ بِيَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَةَ الَّتِي تَلِيهَا فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: وَاللَّهِ مَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَنَا فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَطَاوَعُوهَا فَجَاءُوا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ
- ج ١ ص ٤١٢
٣٢١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا عَبْدُ ⦗٤١٣⦘ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أنَعْمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ: صُبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا نَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَاءَ فَلْيَغْتَرِفْ مَا أَحَبَّ قَالَ زِيَادٌ: وَأَتَى وَفْدُ قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَاتِهِمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْوَفْدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لنا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ التَّفَرُّقَ وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ لَنَا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَّكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُوهَا فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدَهَا