قصة أهل بئر معونة
فقرتان، ج ١ ص ٥١٢
- ج ١ ص ٥١٢
٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي كَانَ يُدْعَى مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ، فَقَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ مَنْ شِئْتَ مِنْ رُسُلِكَ فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا فِيهِمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَعْنَقَ لِيَمُوتَ قَبْلَ نَجْدٍ فَسَمِعَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ ⦗٥١٣⦘ الطُّفَيْلِ فَاسْتَنْفَرَ لَهُمْ بَنِي سُلَيْمٍ فَنَفَرُوا مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَخَذَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَهُ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:
[البحر الوافر]
بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ ... وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ
تَهَكَّمَ عَامِرٌ بِأَبِي بَرَاءٍ ... لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ
-
فَطَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فِي خَفِرَةِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً فَقَدَّهُ
ج ١ ص ٥١٣٤٤١ - ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَتْلَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ وَأَصْحَابَهُ قَالَ: فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَافَ فِيهِمْ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَفْقِدُ مِنْهُمْ أَحَدًا؟ فَقَالَ: أَفْقِدُ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. قَالَ: كَيْفَ كَانَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِنَا وَمِنْ أَوَّلِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامًا. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ؟ وَأَشَارَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ فَذَهَبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ فَقَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ: ذَاكَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَهُ جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ ⦗٥١٤⦘: فُزْتُ وَاللَّهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا قَوْلُهُ فُزْتُ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ قَالَ فَقَالَ لِي: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ فُزْتُ فَقَالَ: بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا. قَالَ: وَكَتَبَ الضَّحَّاكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِي ومَا رَأَيْتُ مِنَ مَقْتَلِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْ جُثتَهُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِّينَ. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَرَاءٍ سَائِرًا وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ فَبَعَثَ بِابْنِ أَخِيهِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِهَدِيَّةٍ فَرَسٍ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ وَلَوْ قَبِلْتُ لَقَبِلْتُ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ. فَقَالَ لَبِيدٌ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ مُضَرَ يَرُدُّ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ. قَالَ: قَدْ بَعَثَ يَسْتَشْفِيكَ مِنْ وَجَعٍ كَانَتْ بِهِ الدُّبَيْلَةُ. فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْوَةً مِنَ الْأَرْضِ، أَيْ مَدَرَةً، فَتَفَلَ فِيهَا ثُمَّ نَاوَلَهُ إِيَّاها فَقَالَ: «دُفَّهَا بِمَاءٍ ثُمَّ اسْقِهَا إِيَّاهُ» . فَفَعَلَ فَبَرَأَ
ج ١ ص ٥١٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ أَتَى مَقْتَلَ حَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ فَبَرِئَ مِنْ جِوَارِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْنَقَ لِيَمُوتَ» . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الَّتِي وَارَتْهُ ⦗٥١٥⦘. مَعْنَى قَوْلِهِ: واعْنَقَ لِيَمُوتَ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُعْرِضُ عَنْهُ