القول فيما أوتي إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فإن قيل: فإن إبراهيم خص بالخلة قلنا: قد اتخذ محمد خليلا وحبيبا , والحبيب ألطف من الخليل , فإن قيل: فإن إبراهيم حجب عن نمروذ بحجب ثلاثة قلنا: قد كان كذلك وحجب محمد صلى الله عليه وسلم عمن أراد قتله

فقرة واحدة، ج ١ ص ٥٨٧

  1. الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خُصَّ بِالْخُلَّةِ قُلْنَا: قَدِ اتُّخِذَ مُحَمَّدٌ خَلِيلًا وَحَبِيبًا , وَالْحَبِيبُ أَلْطَفُ مِنَ الْخَلِيلِ , فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حُجِبَ عَنْ نُمْرُوذَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ قُلْنَا: قَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَحُجِبَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: ٩] هَذِهِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: ٤٥] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [يس: ٨] فَهَذِهِ خَمْسَةُ حُجُبٍ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَصَمَ نُمْرُوذَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَبَهَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة

    ج ١ ص ٥٨٨: ٢٥٨] . فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ بَالٍ يَفْرُكُهُ وَقَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبُرْهَانَ السَّاطِعَ فَقَالَ: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: ٧٩] الْآيَةَ فَانْصَرَفَ مَبْهُوتًا بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَبًا لِلَّهِ قِيلَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ صَنَمًا نُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ بِإِشَارَتِهِ بِالْيَمِينِ فَتَسَاقَطْنَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

    ج ١ ص ٥٨٧