ومن الأذان
٤٤ فقرة، ج ١ ص ١٤٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ١٥٧
ونحوه في "المدونة " عن الإمام مالك.
-
وبالجملة فالجمهور على كراهة إعادة الجماعة في المسجد بالشرط السابق وهو الحق ولا يعارض هذا الحديث المشهور: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" وسيأتي في الكتاب ص ٢٧٧ فإن غاية ما فيه حض الرسول صلى الله عليه وسلم أحد الذين كانوا صلوا معه صلى الله عليه وسلم في الجماعة الأولى أن يصلي وراءه تطوعا فهي صلاة متنفل وراء مفترض وبحثنا إنما هو في صلاة مفترض وراء المفترض فاتتهم الجماعة الأولى ولا يجوز قياس هذه على تلك لأنه قياس مع الفارق من وجوه:
الأول: أن الصورة الأولى المختلف فيها لم تنقل عنه صلى الله عليه وسلم لا إذنا ولا تقريرا مع وجود المقتضى في عهده صلى الله عليه وسلم كما أفادته رواية الحسن البصري.
- ج ١ ص ١٥٨
الثاني: أن هذه الصورة تؤدي إلى تفريق الجماعة الأولى المشروعة لأن الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة يستعجلون فتكثر الجماعة وإذا علموا أنها لا تفوتهم يتأخرون فتقل الجماعة وتقليل الجماعة مكروه وليس شيء من هذا المحذور في الصورة التي أقرها. رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت الفرق فلا يجوز الاستدلال بالحديث على خلاف المتقرر من هديه صلى الله عليه وسلم.
وبعد ... فإن هذا البحث يتطلب شرحا أوسع لا يتسع له هذا التعليق وفي النية أن أجمع في ذلك رسالة فعسى أن أوفق لتحريرها إن شاء الله تعالى.
قوله: "الجهر بالصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ... محدث مكروه" .
قلت: مفهومه أن الإسرار بها سنة فأين الدليل على ذلك؟ فإن قيل: هو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي ... " وقد مضى في الكتاب في فقرة الذكر عند الأذان فالجواب: ان الخطاب فيه للسامعين المأمورين بإجابة المؤذن ولا يدخل فيه المؤذن نفسه وإلا لزم القول بأنه يجيب أيضا نفسه بنفسه وهذا لا قائل به والقول به بدعة في الدين.
-
فإن قيل: فهل يمنع المؤذن من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سرا؟
قلت: لا يمنع مطلقا وإنما يمنع من أن يلتزمها عقب الأذان خشية الزيادة فيه وأن يلحق به ما ليس منه ويسوى بين من نص عليه صلى الله عليه وسلم - وهو السامع - ومن لم ينص عليه - وهو المؤذن - وكل ذلك لا يجوز القول به. فليتأمل.