ومن كيفية الهوي إلى السجود والرفع منه

٨٣ فقرة، ج ١ ص ١٩٣

الصفحة ٢ من ٣

  1. رواه الطبراني في "الأوسط" ٣٤٨٩ – بترقيمي.

    ج ١ ص ٢٠١
  2. وأما حديثه الآخر في العجن فنحن نبين خطأه في تضعيفه إياه بيانا لا يدع لعارف بهذا الفن شكا في خطئه فإنه قد أعله بعلتين:

    الأولى: يونس بن بكير.

    ج ١ ص ٢٠٢
  3. والأخرى: الهيثم بن عمران العبسي.

  4. أما العلة الأولى فتمسك فيها باختلاف العلماء في يونس توثيقا وتجريحا ونقل أقوالهم في ذلك واعتمد منها قول الحافظ ابن حجر:

    "صدوق يخطئ" .

  5. وفهم منه أنه ضعيف إن لم يتابع وأعرض عن أقوال الموثقين من الأئمة تقليدا منه لابن حجر.

    والعجيب من أمره أنه قال بعد أن حكى عن ابن عدي أنه قال: "وثقه الأئمة ... " قال:

    "وانظر " الميزان " ومقدمة " الفتح " و " العبر " ... " .

  6. فنظرنا وإذا في خاتمة ترجمته من "الميزان" يقول الذهبي:

    "وهو حسن الحديث" !

  7. فهذا حجة عليه لا له كما هو ظاهر فماذا قصد في إحالته عليه؟!

  8. ويقول الحافظ في "المقدمة " :

    "مختلف فيه وقال أبو حاتم: محله الصدق" .

  9. وهذا كالذي قبله فإن كونه مختلفا فيه ومحله الصدق يعني أنه حسن الحديث في علم المصطلح ويؤيد ذلك أن الحافظ سكت عن أحاديث له كثيرة يحضرني منها حديث عائشة في أكل القئاء بالرطب فإنه سكت عنه في "الفتح"

  10. ٩ / ٥٧٣ والمؤلف يحتج بسكوت الحافظ كما ذكر ص ٢٧ من "جزئه" !!

    ج ١ ص ٢٠٣
  11. ثم رجعت إلى العبر فإذا بالذهبي يتبنى فيه قول ابن معين:

    "صدوق" .

  12. وهو أيضا بالمعنى المتقدم أي أنه حسن الحديث ومن أجل ذلك أورده الذهبي في كتابه "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" ص ١٩٢ / ٣٨٣ وقال فيه:

    "صدوق قال ابن معين: مرجئ يتبع السلطان" .

  13. يشير إلى أن ما قيل فيه فليس طعنا في صدقه وروايته وإنما لإرجائه وتردده على السلطان وذلك مما لا يطعن به على حديثه كما هو معروف في "المصطلح" وقد أشار إلى ذلك أبو زرعة حين سئل عنه: أي شيء ينكر عليه؟ فقال:

    "أما في الحديث فلا أعلمه" .

  14. والخلاصة: أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - لم يستفد شيئا من النقول المتضاربة التي نقلها عن الأئمة في يونس بن بكير هذا ولا هو بين وجه اختياره تضعيفه إياه تقليدا لابن حجر في "التقريب" على أن قوله فيه: "صدوق يخطئ" ليس نصا في تضعيفه للراوي به فإننا نعرف بالممارسة والتتبع أنه كثيرا ما يحسن حديث من قال فيه مثل هذه الكلمة وحديث عائشة مثال صالح لذلك فلو أنه كان على معرفة بعلم المصطلح لبين وجه اختياره كأن يقول مثلا: "الجرح مقدم على التعديل" فيقال: هذا ليس على إطلاقه بل هو مقيد بما إذا كان مفسرا وجارحا وقد أشار الذهبي في كلمته المنقولة عن "المعرفة" أن ما جرح به لا يضره فتأمل هذا أيها القارئ يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس وأنه لم يصدر

    ج ١ ص ٢٠٤ذلك منه عن علم ومعرفة بهذا العلم الشريف.

  15. ويؤكد لك ذلك ما سأذكره فيما يأتي في الرد على علته الثانية وهي:

    العلة الأخرى عنده: الهيثم بن عمران العبسي.

  16. لقد سود صاحبنا حولها عشر صفحات دون فائدة تذكر واستطرد أحيانا - كعادته في "جزئه" - في ذكر أمور لا علاقة لها بالعلة المزعومة.

  17. وخلاصة كلامه فيها أن الهيثم هذا روى عنه خمسة فهو مجهول الحال عنده وجل ما أورده أخذه من بعض مؤلفاتي.

  18. ثم ذكر كلام الحافظ في "اللسان" في نقد مسلك ابن حبان في توثيق الراوي ولو لم يرو عنه إلا واحد

    ثم نقل عني مثل ذلك من مواضع من كتبي. وهذا حق ولكنه لم يستطع لحداثة عهده بهذا العلم أن يفرق بين هذا المسلك المنتقد وبين ما سلكته في تقوية حديث الهيثم هذا لرواية الثقات الخمسة عنه. وقدم للقراء مثلا ليبين لهم تناقضي - بزعمه - في هذا المجال حديث معاذ في القضاء وأني حكمت بنكارته بأمور منها جهالة الحارث بن عمرو مع توثيق ابن حبان إياه. فهو يتوهم أن كل من وثقه ابن حبان فهو مجهول إما عينا وإما حالا. وهنا يكمن خلطه وخطؤه الذي حمله على القول ص ٥٦ بأنني جاريت ابن حبان في مسلكه المذكور.

  19. والآن أقدم الشواهد الدالة على صواب مسلكي وخطئه فيما رماني به من أقوال أهل العلم.

  20. ١ - قال الذهبي في ترجمة مالك بن الخير الزبادي:

    "محله الصدق ... روى عنه حيوة بن شريح وابن وهب وزيد بن الحباب ورشدين. قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته ... يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ... والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح"

  21. وأقره على هذه القاعدة في "اللسان" وفاتهما أن يذكرا أنه في "ثقات ابن حبان" ٧ / ٤٦٠ وفي "أتباع التابعين" كالهيثم بن عمران هذا! وبناء على هذه القاعدة - التي منها كان انطلاقنا في تصحيح الحديث - جرى الذهبي والعسقلاني وغيرهما من الحفاظ في توثيق بعض الرواة الذين لم يسبقوا إلى توثيقهم مطلقا فانظر مثلا ترجمة أحمد بن عبدة الآملي في "الكاشف" للذهبي و "التهذيب" للعسقلاني.

    ج ١ ص ٢٠٥
  22. وأما الذين وثقهم ابن حبان وأقروه بل قالوا فيهم تارة: "صدوق" وتارة: "محله الصدق" وهي من ألفاظ التعديل كما هو معروف فهم بالمئات فأذكر الآن عشرة منهم من حرف الألف على سبيل المثال من "تهذيب التهذيب" ليكون القراء على بينة من الأمر:

    ١ - أحمد بن ثابت الجحدري.

  23. ٢ - أحمد بن محمد بن يحيى البصري.

  24. ٣ - أحمد بن مصرف اليامي.

  25. ٤ - إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي.

  26. ٥ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأسدي.

  27. ٦ - إبراهيم بن محمد بن معاوية بن عبد الله.

  28. ٧ - إسحاق بن إبراهيم بن داود السواق.

  29. ٨ - إسماعيل بن إبراهيم البالسي.

  30. ٩ - إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي.

  31. ١٠ - الأسود بن سعيد الهمداني.

  32. كل هؤلاء وثقهم ابن حبان فقط. وقال فيهم الحافظ ما ذكرته آنفا من عبارتي التوثيق ووافقه في ذلك غيره من الحفاظ في بعضهم وفي غيرهم من أمثالهم

    ج ١ ص ٢٠٦ومن عادته أن يقول في غيرهم ممن وثقهم ابن حبان ممن روى عنه الواحد والاثنان:

    "مستور" أو: "مقبول" .

  33. كما حققته في موضع آخر. فأخشى ما أخشاه أن يبادر بعض من لا علم عنده إلى القول: إن الحافظ قد جارى ابن حبان في تساهله في توثيق المجهولين كما قال مثله مؤلف "الجزء في كاتب هذه السطور" لأنه لا يعرف - ولو تقليدا - الفرق بين راو وآخر ممن وثقهم ابن حبان وحده إن عرفه لم يدرك وجه التفريق المذكور وهو ما كنت أشرت إليه في تقوية الهيثم بن عمران راوي حديث العجن ونقله المؤلف المشار إليه في "جزئه" بقوله ص ٥٨.

  34. "إنه جعل رواية أولئك الخمسة عنه سببا لاطمئنان النفس لحديثه" .

  35. ثم رده بقوله:

    "والأحاديث لا تصحح بالوجدان كالشأن في الرؤيا" !!

  36. كذا قال - سامحه الله - فإني لم أصحح الحديث بمجرد الوجدان - كما قال - وإنما بالبحث الدقيق عن أصل الحديث وإسناده الذي فات على جميع من ألف في تخريج الأحاديث كما اعترف به المؤلف ص ٤٠ و٤١ وفي حال رواته وبخاصة منهم الهيثم والرواة عنه حتى قام في النفس الاطمئنان لحديثه وحسن الظن به كما يدل عليه قول الحافظ السخاوي في بحث "من تقبل روايته ومن ترد" مبينا وجه قول من قبل رواية مجهول العدالة ١ / ٢٩٨ - ٢٩٩:

    "لأن الأخبار تبنى على حسن الظن بالراوي"

    قلت: ولا سيما إذا كثر الرواة الثقات عنه ولم يظهر في روايتهم عنه ما ينكر

  37. عليه كما هو الشأن في الهيثم قال السخاوي:
  38. "وكثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به" .

  39. فهذا هو وجه توثيق الذهبي والحافظ لمن سبق ذكر هم ممن تفرد بتوثيقهم ابن حبان وهم من جهة أخرى لا يوثقون غيرهم من "ثقاته" !!

  40. وللعلامة المعلمي اليماني في رده على الكوثري كلام نفيس في من وثقهم ابن حبان وأنهم على خمس درجات كلها معتمدة لديه إلا الأخيرة منها فمن شاء التفصيل رجع إليه في "التنكيل" مع تعليقي عليه ١ / ٤٣٧ – ٤٣٨.