المسألة الثالثة: في
١٦ فقرة، ج ١ ص ٣٤٧
- ج ١ ص ٣٤٧
...
قال الثالثة في الظرفية ولو تقديرا مثل: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ولم يثبت مجيئها للسببية.
-
لفظة في للظرفية تحقيقا نحو الماء في الكوز أو تقديرا مثل قوله تعالى حكاية: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} لتمكن المطلوب على الجذع تمكن الشيء في المكان ومن النحاة من يقول في هنا بمعنى على واختاره الشيخ جمال
ج ١ ص ٣٤٨الدين بن مالك١ لكن الذي عليه الجمهور وهو مذهب سيبويه الأول.
- وقول المصنف في للظرفية ولو تقديرا يحتمل أمورا:
-
أحدها: أنها تكون حقيقة في للظرفية محققة مجازا في المقدرة وهذا مذهب سيبويه والمحققين.
-
والثاني: أن تكون مشتركة بينهما.
-
والثالث: وهو الأقرب إلى الصواب أن تكون حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز وحينئذ تكون من قبيل المشكك أن معنى الظرفية في المحققة أوضح.
-
قوله ولم يثبت مجيئها للسببية.
-
اعلم أن الإمام نقل عن بعض الفقهاء أنها للسببية لقوله عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل وضعفه بأن أحدا من أهل اللغة ما ذكر ذلك مع أن المرجح في هذه المباحث إليهم وهذا الذي ذكره الإمام ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنه شهادة نفي وقد رد هو على ابن جني في مسألة الباء بذلك فكيف يرد به هنا.
-
والثاني: أن ذلك شائع ذائع في لسان العرب في القرآن والسنة وشعر العرب أما القرآن ففي قوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} ٢ و {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} ٣.
- ج ١ ص ٣٤٩
وأما السنة فالحديث الذي أورده وما روي أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة" ١.
-
وأما العرب فقال الشاعر:
بكرت باللوم تلحانا ... في بعير ضل أو حانا
- ومثله:
-
لوى رأسه عني ومال بوده ... أغاينج خود كان فينابزورها
أغاينج بالغين المعجمة والنون المكسورة والخود بفتح الخاء المعجمة المرأة الجميلة.
-
وهذا هو الذي اختاره ابن مالك والإنصاف في لفظه في أنها حقيقة في الظرفية مجاز في السببية وقد ذكر بعضهم للفظة في موارد أخرى.
-
قال الشيخ أبو حيان وتأول أصحابنا كل ذلك وردوه إلى معنى الوعاء.
-
قال الرابعة من لابتداء الغاية والتبيين والتبعيض وهي حقيقة في التبيين دفعا للاشتراك.