المسألة السابعة: أفراد فرد لا يخصص
٧ فقرات، ج ٢ ص ١٩٤
- ج ٢ ص ١٩٤
...
قال السابعة: أفراد فرد لا يخصص مثل قوله عليه السلام: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع قوله في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" لأنه غير مناف قيل المفهوم قلنا مفهوم اللقب مردود.
-
إذا افرد الشارع فردا من افراد العام بالذكر وحكم عليه بما حكم على العام لا يكون مخصصا للعموم خلافا لأبي ثور مثاله ما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ١ وقال عليه السلام وقد مر بشاة ميتة لمولاة ميمونة كما رواه مسلم: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" .
- ج ٢ ص ١٩٥
والدليل على ان العام لا يختص ببعضه إذا افرد بالذكر ان المخصص لا بد وان يكون بينه وبين العام منافاة ولا منافاة بين كل الشيء وبعضه واحتج أبو ثور بأن تخصيص الشيء بالذكر يفهم منه نفي الحكم عما عداه وإلا فلا تظهر فائدة التخصيص ذلك الفرد بالذكر.
-
وأجاب المصنف بأن المفهوم هنا مفهوم اسم وهو غير حجة كما سبق وعندي في ترتيب المسألة على هذا الوجه نظر وما أظن أبا ثور يستند في ذلك الى مفهوم اللقب فإن الظاهر انه لا يقوم به فإنا لم نر أحدا حكاه عنه مع انه اجل واقدم من الدقاق وأولى ان تودع الاؤه بطون الأوراق ولعله يقول بهذا المفهوم إذ أورد خاصا بعد عام تقدمه ونقول ان ذلك قرينة في المراد بذلك العام هذا الخاص ويجعل العام كالمطلق والخاص كالمقيد ولا يكون ذلك قولا منه بمفهوم اللقب الذي قال به الدقاق وحينئذ ترتيب المسألة على انه استند فيها الى مفهوم اللقب غير سديد والرد عليه كذلك.
- ج ٢ ص ١٩٦
بين المعطوف والمعطوف عليه أجاب المصنف بأن التسوية بين المعطوف والمعطوف غير واجبة في جميع الأحكام وهو جواب ضعيف لأن الحنفية لا يقولون باشتراك المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام بل باشتراكهما في المتعلقات كالحال والشرط والمصنف يوافق على ذلك.
-
كما نص عليه في الاستثناء المتعقب للجمل بل الجواب الصحيح ان قوله ولا ذو عهد في عهده كلام تام لأنه لو قال ولا يقتل ذو عهد لكان من الجائز ان يتوهم منه متوهم ان من وجد منه العهد ثم خرج عن عهده لا يجوز قتله فلما قال في عهده علمنا ان هذا النهي مختص بكونه في حال العهد وإذا ثبت كونه كلاما تاما فلا يجوز إضمار تلك الزيادة اعني لفظة بكافر لأن الإضمار على خلاف الأصل.
-
فإن قلت: ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين حينئذ أعنى قوله لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده إذ لا يظهر لأحداهما تعلق بالأخرى.
قلت: ظني ان أبا اسحق المروزي أحد أئمة أصحابنا أجاب عنه في التعليقة بأن عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار في ذلك الوقت كانت شديدة جدا فنبه صلى الله عليه وسلم على ان صاحب العهد إذا كان في عهده لا يقتل لئلا يتجرد اللفظ الدال على ان المسلم لا يقتل بالكافر اعني قوله لا يقتل مسلم بكافر فتحمل العداوة الشديدة على الإقدام على قتل كل كافر من معاهد وغيره وهذا الجواب جدير بأن يغتبط ولا يقال حرمة وان انتفى القصاص باقية وهي تحمل الصحابة الذين هم أهل الورع الشديد على الإحجام لأنا نقول كان ذلك في صدر الاسلام فلا يلزم من كون المسلم لا يقتل بالكافر ان يكون قتل المعاهد حراما بل حكم ولا بنفي القصاص بين المسلم والكافر مطلقا والدليل على جواز قتل الكافر في الجملة قائم فبين تخصيص ذلك الدليل عن نهيه قتل المعاهد في عهده.