تعريف المبين
٨ فقرات، ج ٢ ص ٢١٢
- ج ٢ ص ٢١٢
...
-
الباب الرابع في المبين
وهو الواضح بنفسه أو بعين مثل: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وذلك الغير يسمى مبينا.
-
المبين بفتح الباء هو ما اتضحت دلالته بالنسبة الى معناه وهو على قسمين:
أحدهما: الواضح بنفسه وهو الكافي في إفادة معناه وذلك إما لأمر راجع الى اللغة مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أو بالعقل مثل قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فإن حقيقة هذا اللفظ طلب السؤال من الجدران لكن العقل صرفنا عن ذلك وقضى بان المراد به الأهل وهذا على كلام في القرية تقدم في المجاز بالنقصان هذا ما ذكره المصنف في الواضح بنفسه وأهمل ما يكون بسبب القليل وهو ضربان.
-
أحدهما: ان يكون الحكم في المسكوت عنه أولى.
-
وثانيهما: كما في قوله عليه السلام: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" ١ وأهمل مما لا يكون تعليلا ان الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به.
- ج ٢ ص ٢١٣
الثاني: الواضح بغيره وهو ما يتوقف فهم المعنى منه على انضمام غيره إليه وذلك الغير أي الدليل الذي حصل به البيان يسمى مبينا بكسر الياء وله أقسام تأتي ان شاء الله تعالى على الأثر بأمثلتها.
-
تنبيهات: أحدها: اطلاق المبين بفتح الباء على الواضح بنفسه صحيح لأن المتكلم أوضحه حيث لم يأت بحمل نبه عليه الجار بردى.
-
الثاني: جعل العبري والجار بردى والاسفرايني وغيرهم من الشارحين قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} مثالا للواضح بغيره وهو وهم لأنه قسم ذلك الغير في المسألة الآتية الى القول والفعل وظاهر كلامه حصره فيهما فلو كان هذا من أقسامه لم ينحصر في ذينك القسمين إذا المبين فيه ليس الى العقل وهو غير القول والفعل والذي حملهم على ذلك أنهم لما رأوه قد مر قوله وبغيره فوهموا أنه من باب اللف والنشر كذلك.