المسألة الأولي في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٣
- ج ٢ ص ٢٦٣
...
-
[الكتاب الثاني في السنة]
-
قال رحمه الله الكتاب الثاني في السنة وهي قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله قد سبق مباحث القول والكلام في الأفعال وطريق ثبوتها وذلك في بابين الباب الأول في أفعاله وفيه مسائل الاولى أن الأنبياء عليهم السلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب الا الصغائر سهوا والتقرير مذكور في كتاب المصباح.
-
السنة في اللغة الطريقة والسيرة وفي الاصطلاح ما ترجح جانب وجوده على عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض وتطلق السنة على ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال التي ليست للإعجاز وهذا هو المراد هنا ويدخل في الأفعال التقرير لأنه كف عن الإنكار والكف فعل على المختار كما سبق فإذا أردنا تعريف السنة التي عقد لها هذا الكتاب قلنا هي الشيء الصادر عن محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لا على وجه الإعجاز وقد سبقت مباحث القول بأقسامها والأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ وكلامنا الآن في الأفعال والباب الأول معقود لها وفي الطريق التي يتوصل بها الى ثبوت الأفعال والباب الثاني معقود لذلك وفي الباب الأول مسائل.
-
الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واعلم ان الكلام في هذه المسألة محلة علم الكلام واختيار المصنف قد عرفته وهو رأي جماعات ويشترط عند من يقول بوقوع ذلك بطريق السهو ان يحصل الذكر والذي نختاره نحن وندين الله تعالى عليه انه لا يصدر عنهم ذنب لا صغير ولا كبير لا عمدا ولا سهوا وان الله تعالى نزه ذواتهم الشريفة عن صدور النقائص وهذا هو
ج ٢ ص ٢٦٤اعتقاد الشيخ الإمام الوالد أيده الله وعليه جماعة منهم القاضي عياض بن محمد اليحصبي ونص على القول به الأستاذ أبو اسحاق في كتابه في أصول الفقه وزاد انه يمتنع عليهم النسيان ايضا واما دعوى الإمام في الكلام على الطرق الدالة على القطع بصحة الخبر مما عدا المتواتر في الكلام على خبر الرسول صلى الله عليه وسلم انه وقع الاتفاق على جواز السهو والنسيان فهي دعوى غير سديدة لما حكاه الأستاذ وذهب إليه والمصنف أحال الكلام في هذه المسالة على كتابه مصباح الأرواح.