٣ - أبواب فرض القتال ومن يلزمه الحضور ومن له عذر لا يأثم أن يخلف من أجله
٧ فقرات، ج ٤ ص ١٠
- ج ٤ ص ١٠
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الآية.
-
كان مجاهد يقول في هذه الآية: وذلك حين أمر بغزوة تبوك بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد حنين، أمروا بالنفير في الصيف حين حرقت النخل وطابت الثمار واشتهوا الطل وشق عليهم المخرج.
قال أبو بكر: قال الله جل ثناءه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ [١/ ١٥٥/ب] كُرْهٌ لَكُمْ} الآية، فاحتمل أن يكون الغزو مفروضاً على الجميع كالصوم، والصلاة، واحتمل أن يكون مفروضاً على الكفاية، فإذا قام بثغور المسلمين من فيه الكفاية ودفع العدو عن المسلمين سقط الفرض عن الباقين، فوجب لما احتمل ذلك ما قلنا، وعلى أهل العلم طلب الدلالة على صحة أحد القولين، فدل الكتاب
ج ٤ ص ١١والسنة على سقوط فرض الغزو عن المتخلفين إذا أقام به منهم من فيه الكفاية، فأما ما دل عليه الكتاب من ذلك فقوله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَر} الآية، ففي هذا بيان على سقوط المآثم عن المتخلفين إذا قام بالغزو من فيه الكفاية، لأن المتخلف لو كان حرجاً لم يكن يستوجب الحسنى، ففيها وعد المتخلف عن الجهاد من الحسنى، أبين البيان على أن في تخلفه غير حرج ولا إثم.
-
ودل قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا} الآية، على مثل ما دلت عليه هذه الآية قبلها، ودلت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على مثل ما دل عليه كتاب الله.
-
لا نعلم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - غزوة خرج فيها إلا وقد يتخلف (١) عنه فيها رجال، وتخلف - صلى الله عليه وسلم - عن سرايا أخرجها.
-
(ح ٨٠١) ثبت عنه أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله، ولكني لا أجد ما أحمله عليه ولا يجدون
ج ٤ ص ١٢ما يحملون عليه يتحرجون، وشق عليهم أن يتخلفوا بعدي، ولوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا، ثم أقتل ".
-
(ح ٨٠٢) وروينا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال في غزوة غزاها
بني لحيان" لينبعث من كل رجلين رجل والأجر بينهما ".
-
ففي تخلفه عن الخروج مع السرايا مع إذنه في أن ينبعث من كل رجلين رجل، دليل بين على أن فرض الجهاد ساقط عن الناس إذا قام منهم من فيه الكفاية.