فصل: في حكم رواية الحديث بالمعنى

١٥ فقرة، ج ١ ص ٣٦٠

  1. وتجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم المفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر، والعام والأعم عند الجمهور١.

    ج ١ ص ٣٦٠
  2. فيبدل لفظًا مكان لفظ فيما لا يختلف الناس فيه: كالألفاظ المترادفة.

  3. مثل: القعود والجلوس، والصب والإراقة، والحظر والتحريم، والمعرفة والعلم، وسائر ما لا يشك فيه، ولا يتطرق إليه الاستنباط والفهم.

    ج ١ ص ٣٦١
  4. ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعًا، دون ما فهمه بنوع استنباط، واستدلال يُختلف فيه.

  5. ولا يجوز -أيضًا- للجاهل بمواقع الخطاب، ودقائق الألفاظ.

  6. ومنع منه بعض أصحاب الحديث مطلقًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع" ٢.

  7. ولنا: الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال كلمة عربية بأعجمية ترادفها، فبعربية أولى.

    ج ١ ص ٣٦٢
  8. وكذلك كان سفراء النبي -صلى الله عليه وسلم- يبلغونهم أوامره بلغتهم.

  9. وهذا لأنا نعلم أنه لا يعتد١ باللفظ، وإنما المقصود فهم المعنى، وإيصاله إلى الخلق.

  10. ويدل على ذلك: أن الخطب المتحدة والوقائع، رواها الصحابة بألفاظ مختلفة.

  11. ولأن الشهادة آكد من الرواية، ولو سمع الشاهد شاهدًا يشهد بالعجمية: جاز أن يشهد على شهادته بالعربية.

  12. ولأنه تجوز الرواية عن غير النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمعنى، فكذلك عنه؛ فإن الكذب فيهما حرام٢.

  13. والحديث حجة لنا٣؛ لأنه ذكر العلة، وهو اختلاف الناس في الفقه والفهم ونحن لا نجوّزه لغير من يفهم.

  14. جواب آخر:
  15. أن من روى بالمعنى فقد روى كما سمع، ولهذا لا يعد كذبًا.

    قال أبو الخطاب: لا يجوز أن يبدل لفظًا بأظهر منه؛ لأن الشارع ربما قصد إيصال الحكم باللفظ الجلي تارة، وبالخفي أخرى١.