فصل: هل النافي للحكم يلزمه الدليل

١٣٨ فقرة، ج ١ ص ٤٥١

الصفحة ٢ من ٤

  1. الخامس: لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متعبدًا بها للزمه مراجعتها والبحث عنها، ولكان لا ينتظر الوحي، ولا يتوقف في الظهار والمواريث ونحوها.

    ج ١ ص ٤٦١
  2. ولم يعهد منه ذلك إلا في آية الرجم، ليبين أنه ليس بمخالف لدينهم١.

  3. السادس: أنه لو كان مَدْرَكًا لكان تعلمها وحفظها ونقلها فرض

    ج ١ ص ٤٦٢كفاية، ولوجب على الصحابة مراجعتها في تعرف الأحكام ولم يفعلوا.

  4. السابع: إطباق الأمة على أن هذه الشريعة: شريعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجملتها، ولو تعبد بشرع غيره، كان مخبرًا لا شارعًا.

  5. ووجه الرواية الأخرى:

    خمس آيات، وثلاثة أحاديث:

    أما الآيات:

    فقوله -تعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} ١.

  6. وقوله -تعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} ٢.

    وقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ... } ٣.

  7. وقوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} ٤.

  8. وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ٥.

  9. فإن قيل:
  10. أما الآيات الثلاث٦: فالمراد بها التوحيد، بدليل: أنه أمره باتباع هدى جميعهم، وما وصّى به جملتهم، وشرائعهم مختلفة، وناسخة

    ج ١ ص ٤٦٣ومنسوخة، فيدل على أنه أراد الهدى المشترك.

  11. والملة: عبارة عن أصل الدين، بدليل: أنه قال: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ١.

  12. ولا يجوز تسفيه الأنبياء الذين خالفوا شريعة إبراهيم عليه السلام.

  13. والهدى والنور: أصل الدين والتوحيد٢.

  14. قلنا:
  15. الشريعة من جملة الهدى، فتدخل في عموم قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وهي من جملة ما أوصى الله به الأنبياء -عليهم السلام-.

  16. قولهم: "في شرائعهم الناسخ والمنسوخ" .

  17. قلنا: إنما يتّبع الناسخ دون المنسوخ، كما في الشريعة الواحدة.

  18. وأما الأحاديث:

    فمنها: أنه قضى في السن بالقصاص، وقال: "كتاب الله القصاص" ٣ وليس في القرآن قصاص في السن إلا في قوله تعالى: {السِّنَّ بِالسِّنِ} ٤.

  19. الثاني: مراجعته التوراة في رجم الزانيين١.

    ج ١ ص ٤٦٤
  20. الثالث: قوله: "من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" ٢ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ٣. وهذا خطاب لموسى عليه السلام.

  21. وقد أجيب عن الأول٤: بأنه دخل في عموم قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ٥.

  22. وعن الثاني٦: بأنه راجع التوراة ليبين كذبهم، وأنه ليس بمخالف لشريعتهم.

  23. ومن المعنى٧:

    أن شرع الله -تعالى- الحكم في حق أمة يدل على تعلق المصلحة به؛ فإنه حكيم لا يخلو حكمه عن مصلحة، ويدل على اعتبار الشرع له، فلا يجوز العدول عنه حتى يدل على نسخه دليل، كما في الشريعة الواحدة.

  24. وأما قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ٧ فإن

    ج ١ ص ٤٦٥المشاركة في بعض الشريعة لا تمنع نسبتها بكمالها إلى المبعوث بها؛ نظرًا إلى الأكثر.

  25. وبقية الأدلة تندفع بكون الشريعة الأولى لم تثبت بطريق موثوق به، بل قد أخبر الله -تعالى- بتحريف أهلها وتبديلهم، فلذلك أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- على "عمر" كتاب التوراة، وصوب معاذًا في إعراضه عن كتبهم، ولم يلزمه ولا الصحابة الرجوع إليها، ولا البحث عنها.

  26. وإنما الواجب: الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا، كآية القصاص١، والرجم، ونحوهما، وهو ما تضمنه الكتاب والسنة، فيكون منهما، فلا يجوز العدول إلى الاجتهاد مع وجوده.

  27. الأصل الثاني من المختلف فيه

    قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف١

    فروي: أنه حجة يقدم على القياس، ويخص به العموم وهو قول مالك، والشافعي في القديم، وبعض الحنفية.

    ج ١ ص ٤٦٦
  28. وروي١: ما يدل على أنه ليس بحجة.

    ج ١ ص ٤٦٧
  29. وبه قال عامة المتكلمين، والشافعي في الجديد، واختاره أبو الخطاب؛ لأن الصحابي يجوز عليه الغلط والخطأ والسهو، ولم تثبت عصمته.

  30. وكيف تتصور عصمة من يجوز عليهم الاختلاف؟

  31. وقد جوز الصحابة مخالفتهم، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما.

  32. فانتفاء الدليل على العصمة، ووقوع الخلاف بينهم، وتجويزهم مخالفتهم: ثلاثة أدلة٢.

    وقال قوم: الحجة قول الخلفاء الراشدين؛ لقوله -عليه السلام-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" ٣.

  33. وذهب آخرون: إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر

    ج ١ ص ٤٦٨-رضي الله عنهما- لقوله -عليه السلام-: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" ١.

  34. ووجه الرواية الأولى٢.

  35. قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ٣. فإن قيل: هذا خطاب لعوام عصره؛ بدليل: أن الصحابي غير داخل فيه.

  36. قلنا: اللفظ عام، لكن خرج منه الصحابي بقرينة: أنهم الذين أُمِرَ بتقليدهم، وجعل الأمر لغيرهم.

  37. ومن وجه آخر: هو أن الصحابة أقرب إلى الصواب، وأبعد من الخطأ؛ لأنهم حضروا التنزيل، وسمعوا كلام الرسول منه، فهم أعلم

    ج ١ ص ٤٦٩بالتأويل، وأعرف بالمقاصد، فيكون قولهم أولى، كالعلماء مع العامة١.

  38. وما ذكروه١ "من عدم العصمة" : فلا يلزم؛ فإن المجتهد غير معصوم، ويلزم العامي تقليده.

    ج ١ ص ٤٧٠
  39. وقول من خص الأئمة٢ بالاحتجاج بقولهم: لا يصح؛ لما ذكرناه من عموم الدليل في غيرهم٣.

  40. وتخصيصهم بالأمر بالاقتداء بهم: يحتمل أنه أراد الاقتداء بهم في سيرتهم وعدلهم، ويحتمل: أنه ذكرهم؛ لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم.