فصل: في خطأ المجتهد وإصابته
١٣٥ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٧
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٢ ص ٣٦٥
قولهم: "إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل: اختلاف الإضافات" .
- قلنا:
-
هذا باطل، فإنّا قد بينّا في كل مسألة دليلًا، وذكرنا وجه دلالته. ولو لم يكن فيها أدلة: لاستوى١ المجتهد والعامّي.
-
ولجاز للعامّي الحكم بظنه، لمساواته المجتهد في عدم الدليل.
-
وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة، ونظره في صحيحها وسقيمها٢؟!
-
ونبوّ٣ بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته؛ فإن كثيرًا من العقليات يختلف فيها الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة.
-
ولا ينكر أن منها ما تضعف دلالته، ويخفى وجهه، ويوجد معارض له، فتشتبه على المجتهد، وتختلف فيه الآراء.
-
ومنها: ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه، وكلها أدلة.
- ج ٢ ص ٣٦٦
ولأن الظن إذا لم يكن دليلًا: فبِمَ عرفتم أنه ليس بدليل١؟
-
ويلزم من انتفاء ذلك: انتفاء الدليل على أنه ليس بدليل!.
-
وقولهم: "إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفًا بممكن، أو بغير ممكن" .
-
قلنا:
لا يكلف إلا ما يمكن.
-
ولا نقول: إنه يكلف الإصابة في محل التعذر، بل يكلف طلب الصواب، والحكم بالحق الذي هو حكم الله.
-
فإن أصابه: فله أجر اجتهاده، وأجر إصابته.
-
وإن أخطأ: فله ثواب اجتهاده، والخطأ محطوط عنه. والله – تعالى- أعلم.